أصدر الشاعر والصحفي المصري محمد حميدة ديوانًا شعريًا جديدًا بعنوان “معجم الجنة” عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام. يضم الديوان 39 قصيدة مكتوبة بالعامية المصرية، ويُعد هذا العمل الخامس في مسيرة حميدة الشعرية، والذي يسبق صدور روايته الأولى المرتقبة. يركز الديوان على استكشافات عاطفية وفلسفية للحب والحياة، مستخدمًا لغة شعرية غنية بالصور البصرية والرمزية.
الديوان، الذي صدر مؤخرًا، حظي باهتمام نقادي وأدبي، حيث يُنظر إليه على أنه إضافة مهمة للشعر العربي الحديث. يأتي هذا الإصدار في سياق اهتمام متزايد بالشعر العامي كشكل فني يعبر عن الواقع الاجتماعي والثقافي للمجتمعات العربية.
“معجم الجنة” للشاعر محمد حميدة: رحلة في أعماق المشاعر الإنسانية
وصف الناقد الفني الدكتور رحاب الدين الهواري ديوان “معجم الجنة” بأنه يتميز بلغة عامية “راقية” تقترب من الفصحى في تركيبها، مع الحفاظ على دفء وروح اللغة المصرية. يرى الهواري أن حميدة يقدم في هذا الديوان ثنائية فريدة بين الرومانسية الحالمة والرمزية الصوفية، مما يخلق عالمًا شعريًا موازيًا يتأرجح بين الأرض والسماء. العمل يمثل استمرارًا لاهتمام حميدة باللغة الشعرية القوية والتعبير عن تجارب إنسانية عميقة.
استخدام اللغة العامية والرمزية
أشار الهواري إلى أن الشاعر اعتمد على “موسيقى داخلية” هادئة في قصائده، بعيدًا عن القافية الصارمة، مما يجعلها تبدو كـ “فضفضة” عاطفية صادقة. يستخدم حميدة مفردات بسيطة ولكنها مؤثرة مثل “البداية” و “الحلم” و “التحدي” و “القلق” و “الاستسلام” و “الجمال” ليعكس رحلة عاطفية معقدة. كما يعتمد على الطبيعة، مثل الأشجار والثمار والجذوع، كمرآة تعكس المشاعر الإنسانية، مما يضفي على نصوصه عمقًا فلسفيًا.
الصور البصرية والبعد الإنساني
يتميز الديوان بغناه بالصور البصرية، حيث يضفي الشاعر الحياة على الجمادات، ويجعل الشوارع والأبواب تشعر وتتحرك. يُظهر هذا الأسلوب قدرة حميدة على تحويل الواقع إلى عالم خيالي مليء بالمشاعر والأحاسيس. على سبيل المثال، البيت الشعري “كل الشوارع في الشتا بتميل على كتف الحيطان” يصف حالة من “الاحتياج للدفء” والسند، وكأن الشارع نفسه يشعر بالوحدة.
يتناول الديوان أيضًا موضوعات الوجع والأسئلة الوجودية، والتي يرى الناقد أنها تشكل “مورال” الصورة السينمائية في شعر حميدة. يستحضر الشاعر تساؤلات حول معنى الحياة والموت، ويطرح أسئلة عميقة حول الوجود الإنساني، مستلهمًا من الفلاسفة مثل كيركجارد. يُظهر هذا البعد الفلسفي في شعر حميدة قدرته على التفكير النقدي والتعبير عن أفكاره بطريقة شعرية مؤثرة.
يُذكر أن محمد حميدة له إصدارات سابقة، منها “توب الوطن منقوش بدم الحور” (2011)، و “القتل المقدس” (2015)، و “ليل بيحلم بالونس” (2016)، بالإضافة إلى كتابه “القاهرة / مراكش – رحلة صحفية إلى جبال الأطلس” (2025). تُظهر هذه الأعمال تنوع اهتماماته الفنية والأدبية، وقدرته على الكتابة في مختلف الأشكال والأنواع.
من المتوقع أن يشهد إصدار رواية محمد حميدة الأولى إقبالًا كبيرًا من القراء والنقاد، خاصة بعد النجاح الذي حققه ديوانه “معجم الجنة”. يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى تأثير هذه الرواية على المشهد الأدبي العربي، وما إذا كانت ستتبنى نفس الأسلوب الشعري والرمزي الذي يميز أعماله الشعرية. سيراقب المهتمون بالشأن الأدبي تطورات مسيرة حميدة الإبداعية، وما ستقدمه أعماله القادمة من إضافات جديدة.
الكلمات المفتاحية الثانوية: الشعر العامي، الأدب المصري، النقد الأدبي.













