أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء في إسطنبول، التزام تركيا الثابت بدعم وحدة وسيادة الصومال، وذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود. وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات إقليمية متزايدة، وتركيز أنقرة على تعزيز العلاقات مع دول القرن الأفريقي، خاصةً فيما يتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة. وتعتبر العلاقات التركية الصومالية نموذجًا للشراكة الإستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وشدد أردوغان على رفض تركيا لقرار إسرائيل الاعتراف بـ “أرض الصومال” الانفصالية، واصفًا إياه بأنه غير قانوني ويهدد الاستقرار الإقليمي. وأعرب عن تقديره لمواقف دول أخرى، بما في ذلك مصر والسعودية، التي رفضت بدورها هذا الاعتراف. كما ناقش الرئيسان التطورات الأخيرة في الصومال، بما في ذلك الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب وتعزيز الحكم الرشيد.
تعزيز التعاون الثنائي في ظل التحديات الإقليمية
تأتي هذه اللقاءات في وقت تشهد فيه الصومال تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة. وتسعى تركيا إلى لعب دور بناء في دعم الصومال لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. ويشمل هذا الدعم مجالات متعددة، مثل الأمن والطاقة والبنية التحتية والتعليم.
مكافحة الإرهاب ودعم الجيش الصومالي
أشاد الرئيس أردوغان بالنجاحات التي حققها الجيش الصومالي في مواجهة حركة الشباب الإرهابية، مؤكدًا أن التحسن الأمني يمهد الطريق لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية. وأشار إلى أن تركيا ستواصل تقديم الدعم العسكري والتدريبي للصومال لمساعدته على تعزيز قدراته الدفاعية. وتعتبر مكافحة الإرهاب أولوية رئيسية للبلدين، حيث يهدد الإرهاب الأمن والاستقرار في المنطقة.
التعاون في مجال الطاقة والثروة السمكية
أعلن أردوغان عن إكمال سفينة الأبحاث التركية “عروج ريس” لمسح وتنقيب في المياه الصومالية، وهو ما يمثل خطوة هامة في مجال التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة. كما تم توقيع اتفاقية جديدة في مجال الثروة السمكية تهدف إلى تطوير قطاع الصيد في الصومال ومكافحة الصيد الجائر، مما يعزز الأمن الغذائي ويساهم في التنمية الاقتصادية. وتشكل الموارد الطبيعية، بما في ذلك الثروة السمكية، جزءًا هامًا من الاقتصاد الصومالي.
مشروع الميناء الفضائي
كشف الرئيس التركي عن خطة طموحة لتأسيس ميناء فضائي في الصومال بالتعاون مع وكالة الفضاء التركية، وذلك في إطار مشروع يتكون من ثلاث مراحل. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز القدرات العلمية والتكنولوجية للصومال، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجال الفضاء. ويعكس هذا المشروع رؤية تركيا الطموحة لدعم التنمية المستدامة في الصومال.
من جانبه، أعرب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عن تقديره العميق للدعم التركي المستمر للصومال، مؤكدًا على متانة العلاقات والشراكة الإستراتيجية بين البلدين. وأشار إلى أن اللقاءات في إسطنبول كانت فرصة لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتبادل وجهات النظر حول سبل تعزيز التعاون الثنائي. كما أكد رفض الصومال القاطع لقرار إسرائيل الاعتراف بـ “أرض الصومال”، معتبرًا إياه انتهاكًا للقانون الدولي.
وتشهد العلاقات التركية الصومالية تطورات متسارعة في مختلف المجالات، مما يعكس الرغبة المشتركة في تعزيز التعاون والشراكة الإستراتيجية. وتعتبر هذه العلاقات نموذجًا للتعاون الجنوبي-الجنوبي، حيث تقدم تركيا الدعم والخبرة للصومال في مجالات متعددة.
في الختام، من المتوقع أن تشهد العلاقات بين البلدين المزيد من التعزيز في الفترة القادمة، خاصةً مع اقتراب الذكرى الستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية في عام 2026. ومع ذلك، تبقى التحديات الأمنية والسياسية في الصومال هامة، وتتطلب جهودًا متواصلة من تركيا والمجتمع الدولي لدعم الاستقرار والتنمية في البلاد، مع مراقبة تطورات الموقف السياسي الداخلي وتأثيره على هذه الشراكة الإستراتيجية. من الجدير بالملاحظة أن استمرار التعاون في مجالات مثل الأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية سيكون له تأثير كبير على مستقبل الصومال.












