غزة – يواجه مئات الموظفين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مستقبلاً مجهولاً بعد قرار الوكالة بإنهاء خدماتهم، وهم الذين يعملون خارج قطاع غزة. وصف العديد من المتضررين هذا الإجراء بأنه “قضية إعدام” لعائلاتهم، خاصة مع استمرار الأزمة المالية التي تعاني منها الوكالة وتداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة. ويشكل قرار إنهاء خدمات هؤلاء الموظفين صدمة كبيرة للمجتمع الفلسطيني.
أعلنت الأونروا في السادس من يناير/كانون الثاني 2026 عن إنهاء عقود 622 موظفاً وموظفة، بدعوى الأزمة المالية التي تمر بها الوكالة. أغلب هؤلاء الموظفين، والذين يقدر عددهم بنحو 580، موجودون في مصر، فيما يعمل جلهم في قطاع التعليم. قرار الوكالة يأتي بعد وضعهم في إجازة استثنائية لمدة عام كامل دون رواتب، مما فاقم من معاناتهم ومعاناة أسرهم.
فصل موظفي الأونروا: تداعيات وخيمة على اللاجئين
تأتي هذه الخطوة بعد عام من وضع الموظفين في إجازة استثنائية، بررتها الوكالة بأنها ضرورية لمواجهة نقص التمويل. وقد أرسلت الأونروا رسائل إلى الموظفين تعلمهم بإنهاء خدماتهم بشكل فوري، معربة عن “تقديرها لمساهماتهم القيمة”. إلا أن هذا التقدير لم يمنع موجة الغضب والإحباط التي اجتاحت أوساط الموظفين وأسرهم.
إسماعيل عياش، أحد المعلمين المتضررين، عبّر عن صدمته وغضبه من القرار، واصفًا إياه بأنه “جريمة وحكم بالإعدام علينا وعلى أسرنا”. وأشار إلى أنه يعمل في مدارس الأونروا في غزة منذ 30 عاماً، وأن وظيفته هي مصدر الدخل الوحيد لأسرته المكونة من سبعة أفراد، بينهم ثلاثة طلاب جامعيين. “هل هذا هو الجزاء بعد سنوات من العطاء؟” تساءل عياش بحسرة.
الأزمة المالية وتبديل الموظفين الدائمين
تعتبر الأونروا من أكبر وكالات الأمم المتحدة، وتعتمد بشكل كبير على التبرعات الطوعية لتمويل برامجها التي تخدم ملايين اللاجئين الفلسطينيين في مناطق مختلفة. ولكن، في السنوات الأخيرة، واجهت الوكالة أزمة مالية حادة، تفاقمت بسبب سحب بعض الدول تمويلها. بالإضافة إلى ذلك ردت الأونروا بأنه لا يوجد بديل، ويجب أن تكون هناك حلول بديلة لتغطية النفقات.
ويرى مراقبون أن قرار إنهاء خدمات الموظفين قد يكون مرتبطاً أيضاً بمحاولات لإعادة هيكلة الوكالة وخفض التكاليف، مشيرين إلى أن الأونروا قد تسعى إلى استبدال الموظفين الدائمين بآخرين مؤقتين أو بعقود جزئية، مما سيخفض من قيمة الرواتب والتعويضات. وهذا الأمر لا يقلل من التحديات التي تواجهها الوكالة بل يزيدها تعقيداً.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر في الأونروا بأن الوكالة قد تتخذ إجراءات مماثلة في مناطق أخرى، مثل لبنان والأردن. وقد تم بالفعل تعليق خدمات حوالي 100 موظف في لبنان، فيما تم إيقاف عمل موظفي الحراسة في مقر الأونروا في الأردن واستبدالهم بشركة حراسة خاصة، مما أثار تساؤلات حول تبرير الأزمة المالية التي تستخدمها الوكالة كمبرر لهذه القرارات.
ردود الفعل الفلسطينية وتصعيد الموقف
أثار قرار الأونروا موجة واسعة من الإدانات والاحتجاجات من مختلف الفصائل الفلسطينية والمنظمات المدنية. واعتبرت حركة حماس القرار “جارحاً وظالماً”، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف تنفيذ القرار وضمان حقوق الموظفين. وشددت الحركة على أن هذا القرار “يتماشى مع سياسات الاحتلال”.
وطالبت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية الأونروا بإعادة النظر في قرارها، ودعت إلى إيجاد حلول بديلة للحفاظ على وظائف الموظفين. وأكدت الدائرة على أن هذا القرار سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين، وزيادة معدلات الفقر والبطالة.
من جهته، انتقد “التجمع الديمقراطي للمعلمين” قرار الأونروا، واعتبره “انتهاكاً صارخاً لحقوق العمال”، ودعا إلى تنظيم حملة تضامن واسعة مع الموظفين المتضررين. واصفاً القرار بأنة “يهدد مستقبل التعليم للاجئين.”
من المقرر أن تنتهي فترة الإجازة الاستثنائية للموظفين في 28 فبراير/شباط 2026، وهو ما يعني أن مصيرهم سيحسم بشكل نهائي في غضون أيام قليلة. ما لم يتم التوصل إلى حلول بديلة، قد يواجه المئات من الموظفين وأسرهم مستقبلاً صعباً ومليئاً بالتحديات. يبقى أن نرى ما إذا كانت الأونروا ستستجيب للضغوط الفلسطينية والدولية وتعيد النظر في قرارها، أم أنها ستتمسك به وتحمل الموظفين تبعات الأزمة المالية التي تعاني منها.













