دخل فيلم “صوت هند رجب” (The Voice of Hind Rajab) دائرة المنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي لعام 2026، ليثير نقاشًا واسعًا حول دور السينما في معالجة القضايا السياسية والإنسانية الراهنة. الفيلم، الذي يمثل تونس في هذه المسابقة المرموقة، يعتمد على أحداث حقيقية مأساوية شهدها قطاع غزة في يناير 2024، ويقدم شهادة مؤثرة من خلال تسجيلات صوتية لطفلة فلسطينية. هذا الترشيح يضع الفيلم في مواجهة أعمال سينمائية قوية أخرى، ويُعدّ اختبارًا لقدرة السينما على التأثير في الرأي العام العالمي.
أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة عن الترشيحات الأولية للجوائز يوم الخميس، وسط توقعات بمنافسة شرسة بين الأفلام الأمريكية والأوروبية، مع حضور ملحوظ للأعمال السينمائية الدولية في مختلف الفئات. يُقام حفل توزيع الجوائز في 15 مارس/آذار المقبل في لوس أنجلوس، ويقدمه الإعلامي كونان أوبراين.
الفيلم التونسي “صوت هند رجب” وإثارته للجدل في سباق الأوسكار
يستند فيلم “صوت هند رجب”، من إخراج كوثر بن هنية، إلى قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي قُتلت في غزة. الفيلم لا يعتمد على التمثيل التقليدي، بل يرتكز بشكل أساسي على تسجيلات صوتية حقيقية لنداءات الاستغاثة التي أطلقتها هند أثناء الحصار، مما يضفي عليه طابعًا وثائقيًا قويًا ومؤثرًا. هذا الأسلوب الفريد يهدف إلى تقديم شهادة مباشرة على الأحداث، ويثير تساؤلات حول مسؤولية السينما الأخلاقية والسياسية.
يعتبر إدراج فيلم ذي حمولة سياسية وإنسانية مباشرة مثل “صوت هند رجب” في سباق الأوسكار أمرًا لافتًا، خاصة وأن الأفلام التي تتناول صراعات جارية غالبًا ما تواجه صعوبات في الحصول على التقدير داخل الأكاديمية. ومع ذلك، فإن وجوده في الترشيحات الأولية يمثل سابقة مهمة، وقد يفتح الباب أمام المزيد من الأعمال السينمائية التي تتناول قضايا مماثلة في المستقبل.
منافسة قوية وأفلام الصدارة
يشهد موسم الجوائز منافسة قوية بين عدة أفلام، أبرزها “الخطاة” (Sinners) و”معركة تلو الأخرى” (One Battle After Another) والفيلم النرويجي “القيمة العاطفية” (Sentimental Value). وقد حصدت هذه الأفلام مؤخرًا جوائز مهمة في حفل غولدن غلوب، مما يعزز من فرصها في الفوز بجوائز الأوسكار.
في فئة أفضل ممثلة في دور مساعد، ضمت الترشيحات المبكرة أسماء بارزة مثل إيل فانينغ وإنغا إبسدوتر ليلياس عن فيلم “القيمة العاطفية”، بالإضافة إلى إيمي ماديغان عن “أسلحة” وونمي موساكو عن “الخطاة”. أما في فئة أفضل ممثل في دور مساعد، فقد برز كل من بينيسيو ديل تورو وجاكوب إلوردي وديلروي ليندو وشون بن وستيلان سكارسغارد.
بالإضافة إلى ذلك، يبرز فيلم “هامنت” (Hamnet) كأحد المرشحين القويين هذا العام. ويُعزى هذا الزخم إلى الإنتاج الضخم للفيلم، والكتابة والإخراج المتميزين، بالإضافة إلى الأداء القوي للممثلين.
تأثير الجوائز على السينما العربية
إن ترشيح فيلم “صوت هند رجب” للأوسكار يمثل إنجازًا كبيرًا للسينما التونسية والعربية بشكل عام. فهو يسلط الضوء على الإبداع والتميز الذي يشهده الإنتاج السينمائي في المنطقة، ويساهم في تعزيز مكانة السينما العربية على الساحة الدولية. السينما العربية لديها القدرة على تقديم قصص مؤثرة ومبتكرة، وهذا الترشيح هو دليل على ذلك.
جوائز الأوسكار ليست مجرد تكريم للفنانين والأعمال السينمائية، بل هي أيضًا منصة مهمة للترويج للقضايا الإنسانية والسياسية. ومن خلال عرض فيلم “صوت هند رجب” على جمهور عالمي واسع، يمكن للأوسكار أن يلعب دورًا في زيادة الوعي بالوضع في غزة، ويدعو إلى تحقيق العدالة والسلام. الفيلم يمثل صرخة مدوية ضد العنف والظلم.
من المتوقع أن تعلن الأكاديمية عن قائمة الترشيحات النهائية في نهاية شهر فبراير/شباط المقبل. وسيكون من المثير للاهتمام متابعة تطورات سباق الأوسكار، ومعرفة ما إذا كان فيلم “صوت هند رجب” سيتمكن من تحقيق المزيد من الإنجازات، والفوز بجائزة مرموقة. يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى استعداد الأكاديمية لتكريم عمل سينمائي جريء ومؤثر مثل هذا الفيلم.













