مع استمرار تداعيات الاحتجاجات الأخيرة في إيران، بدأت السلطات في تقييم حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تلك الأحداث. وتشير التقديرات الأولية إلى أضرار مادية كبيرة في البنية التحتية، بالإضافة إلى تأثيرات غير مباشرة على قطاعات حيوية مثل التجارة والاستثمار، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الإيراني في ظل الظروف الراهنة.
أعلن عمدة طهران، علي رضا زاكاني، عن بلوغ الخسائر المادية في منشآت العاصمة إلى حوالي 30 تريليون ريال (ما يعادل 20.7 مليون دولار أمريكي). وتضمنت هذه الخسائر تدمير وإتلاف 89 حافلة، بالإضافة إلى أضرار لحقت بمباني بلدية، بينما كشف محافظ طهران عن تدمير ما يقرب من ألف مركبة متنوعة، بما في ذلك سيارات الأجرة والنقل العام والمركبات الخاصة، بالإضافة إلى سيارات الإسعاف والإطفاء.
الخسائر الاقتصادية المباشرة وتأثيرها على البنية التحتية
تتركز الخسائر المادية المباشرة في تدمير الممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك المباني والبنية التحتية للنقل. وقد أثرت هذه الأضرار بشكل كبير على قدرة المدينة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل النقل العام والإسعاف والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى تضرر عدد من المساجد ومراكز التسوق والمنازل السكنية، مما يزيد من حجم الخسائر الاقتصادية.
وتشمل الأضرار المادية أيضاً خسائر في قطاع الكهرباء وشبكة المصارف، حيث تقدر الخسائر في قطاع الكهرباء بنحو 10 تريليونات ريال (حوالي 7 ملايين دولار أمريكي)، بينما بلغت الخسائر في شبكة المصارف حوالي 21 تريليون ريال (حوالي 14.5 مليون دولار أمريكي). هذه الخسائر تعيق عمل هذه القطاعات الحيوية وتؤثر على الاقتصاد بشكل عام.
تداعيات الاحتجاجات على الاقتصاد الرقمي والاستثمار
بالإضافة إلى الخسائر المادية المباشرة، هناك تداعيات غير مباشرة للاحتجاجات على الاقتصاد الإيراني. ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن هذه الأحداث قد تؤدي إلى تراجع الاستثمار وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي، مما يؤثر على النمو الاقتصادي في المستقبل. كما أن الانقطاع المتكرر للإنترنت، الذي شهدته إيران خلال الاحتجاجات، قد ألحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد الرقمي، حيث توقف العديد من المتاجر الإلكترونية والشركات الصغيرة عن العمل.
وحذر مسؤولون في اتحاد الأعمال الرقمية الإيرانية من أن استمرار انقطاع الإنترنت سيؤدي إلى انسحاب المزيد من الفاعلين من هذا القطاع، مما يزيد من حجم الخسائر الاقتصادية. ويؤكد الخبراء أن الاقتصاد الرقمي يمثل فرصة مهمة للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل في إيران، وأن أي ضرر يلحق بهذا القطاع سيكون له تداعيات سلبية على المدى الطويل.
الآثار النفسية والاجتماعية كجزء من التكلفة
لا تقتصر الخسائر على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل الآثار النفسية والاجتماعية العميقة على المجتمع الإيراني. ويشير علماء الاجتماع إلى أن الصدمات النفسية التي خلفتها الاحتجاجات قد تستغرق وقتاً طويلاً للشفاء، وأنها قد تؤثر على سلوك الأفراد وعلاقاتهم الاجتماعية. كما أن حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي قد تزيد من حالة القلق والتوتر في المجتمع.
ويؤكد المراقبون أن تقييم الخسائر الاقتصادية يجب أن يأخذ في الاعتبار هذه الآثار النفسية والاجتماعية، وأن يتم وضع خطط وبرامج لمعالجة هذه المشكلات. فالاستقرار النفسي والاجتماعي ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
من المتوقع أن تستمر الحكومة الإيرانية في تقييم حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الاحتجاجات خلال الأسابيع القادمة. وستعتمد الخطوات التالية على نتائج هذا التقييم، وقد تشمل تخصيص ميزانية لإعادة الإعمار وتقديم دعم مالي للشركات المتضررة. ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد الإيراني، خاصة في ظل استمرار العقوبات الدولية والتوترات السياسية.













