فرضت السلطات الإيرانية حظراً مؤقتاً على الدخول إلى معظم مناطق الغابات في البلاد، وذلك في محاولة للسيطرة على سلسلة حرائق واسعة النطاق تهدد غابات هيركاني، وهي منطقة مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وتأتي هذه الإجراءات بعد تجدد الحرائق في شمال إيران، مما استدعى طلب المساعدة الخارجية.
بدأت الحرائق في الانتشار في أوائل شهر نوفمبر/تشرين الثاني، وتم احتواؤها مبدئياً، لكنها اشتعلت مجدداً بسبب الرياح القوية والجفاف الشديد الذي تشهده إيران. وقد أثارت هذه الحرائق مخاوف كبيرة بشأن التنوع البيولوجي الفريد لهذه الغابات القديمة.
أزمة حرائق غابات هيركاني وتصعيد الجهود
تعتبر غابات هيركاني، الممتدة على طول بحر قزوين، من أقدم الغابات في العالم، حيث يعود تاريخها إلى ما بين 25 و 50 مليون سنة. وتتميز بتنوعها البيولوجي الاستثنائي، حيث تضم أكثر من 3200 نوع من النباتات. وقد طلبت إيران المساعدة الدولية في 22 نوفمبر/تشرين الثاني لإخماد هذه الحرائق الهائلة.
الانتشار الجغرافي للحرائق والإجراءات المتخذة
انتشرت الحرائق عبر عدة محافظات شمالية، بما في ذلك مازندران، غلستان، وسمنان. وقد أعلن مسؤولون في محافظة غلستان عن السيطرة على الحرائق في مدن المحافظة، بينما أفاد مسؤولون في محافظة سمنان بامتداد الحرائق إلى أجزاء من غابات هيركاني الواقعة على الحدود بين المحافظتين. وقد أعلنت السلطات حظر الوصول إلى مناطق الغابات خارج المناطق المحمية والحدائق العامة كإجراء وقائي لمنع تكرار الحوادث.
وفقاً لوكالة تسنيم للأنباء، يُعتقد أن الحرائق بدأت بفعل فاعل في منطقة إيليت الصخرية بمحافظة مازندران، مما يثير تساؤلات حول أسباب اندلاعها. وتجري السلطات تحقيقات لتحديد المسؤولين عن هذه الحرائق.
الجفاف وتأثيره على حرائق الغابات
تأتي هذه الحرائق في وقت تعاني فيه إيران من واحدة من أسوأ موجات الجفاف منذ بدء تسجيلات الأرصاد الجوية قبل ستة عقود. وقد ساهم الجفاف في زيادة خطر اندلاع الحرائق وتفاقمها، مما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة. وتشير التقارير إلى أن الظروف الجوية الجافة والرياح القوية لعبت دوراً كبيراً في انتشار النيران.
بالإضافة إلى الجفاف، فإن التغيرات المناخية تلعب دوراً متزايد الأهمية في زيادة خطر الحرائق في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في منطقة القوقاز. وتشير الدراسات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار يزيدان من احتمالية حدوث حرائق غابات واسعة النطاق.
الأهمية البيئية لغابات هيركاني
تعتبر غابات هيركاني ذات أهمية بيئية كبيرة، حيث تضم عدداً كبيراً من أنواع الأشجار النادرة والمتوطنة، بالإضافة إلى كونها موطناً لأنواع نباتية عديدة من بقايا النباتات المهددة بالانقراض. وقد أدرجتها اليونسكو على قائمة التراث العالمي في عام 2019 تقديراً لقيمتها البيئية الفريدة. وتشكل هذه الغابات جزءاً هاماً من التراث الطبيعي العالمي.
تأثير الحرائق على التنوع البيولوجي في غابات هيركاني قد يكون كبيراً، حيث يمكن أن يؤدي إلى فقدان الموائل وتدهور النظم البيئية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن مساحات واسعة من الغابات قد تضررت، ولكن لم تصدر السلطات الإيرانية معلومات رسمية حول حجم الأضرار حتى الآن.
من المتوقع أن تستمر عمليات إخماد الحرائق حتى هطول الأمطار الخريفية، والتي من المقرر أن تبدأ في الأيام القادمة. ومع ذلك، لا يزال هناك قلق بشأن احتمال تجدد الحرائق إذا استمرت الظروف الجافة والرياح القوية. وستراقب السلطات الوضع عن كثب وتقيّم الأضرار الناجمة عن الحرائق لتحديد الخطوات اللازمة لإعادة تأهيل الغابات المتضررة. كما سيتم التركيز على تعزيز جهود الوقاية من الحرائق في المستقبل.













