وجهت اتهامات ليلى كانينغهام، مرشحة حزب الإصلاح البريطاني لمنصب عمدة لندن، بإثارة الانقسام والتحريض على الكراهية بعد تصريحاتها حول ارتداء البرقع. أثارت كانينغهام جدلاً واسعاً بتعليقها على ضرورة إخضاع النساء اللواتي يرتدين البرقع لإجراءات التفتيش، واصفةً ذلك بأنه ضروري في “مجتمع مفتوح”. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل قوية من مختلف الأطراف السياسية والمجتمعية في المملكة المتحدة.
جاءت تصريحات كانينغهام خلال بودكاست لصحيفة ستاندرد، حيث عبرت عن قلقها من وجود مناطق في لندن تبدو وكأنها “مدن مسلمة” بسبب اللافتات باللغات الأخرى وبيع البرقع في الأسواق. وأكدت على أهمية “ثقافة مدنية واحدة” و”أن تكون بريطانيًا”، مما فُهم على أنه انتقاد ضمني للمظاهر الدينية والثقافية للمجتمع المسلم.
ردود فعل واسعة النطاق على تصريحات البرقع
أعربت بشايستا جوهير، العضوة في مجلس اللوردات والرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في المملكة المتحدة، عن إدانتها الشديدة لتصريحات كانينغهام، واصفةً إياها بأنها “خطيرة” و”تحريضية”. وحذرت جوهير من أن هذه التصريحات قد تؤدي إلى زيادة التمييز والعنف ضد النساء المسلمات، خاصةً أولئك اللواتي يرتدين البرقع.
وأضافت جوهير أن الشبكة التي تمثلها قد تلقت تهديدات ورسائل مسيئة بعد تصريحات كانينغهام، مما اضطرهم إلى اتخاذ إجراءات أمنية إضافية. وأشارت إلى أن هذه التصريحات تبعث برسالة سلبية للمسلمين في بريطانيا، وتشكك في انتمائهم للوطن.
من جانبه، انتقد صادق خان، عمدة لندن الحالي، تصريحات كانينغهام، مؤكدًا على أهمية التنوع والاندماج في العاصمة البريطانية. وأشار إلى أن لندن تزدهر بفضل اختلاف ثقافاتها ودياناتها، وأن محاولات زرع بذور الانقسام لن تنجح.
اتهامات بالانتهازية السياسية
ووجه أفزال خان، النائب العمالي عن دائرة مانشستر راشولم، اتهامًا لكانينغهام بالانتهازية السياسية، معتبرًا أن تصريحاتها تهدف إلى استغلال المخاوف المتعلقة بالهوية والانتماء لتحقيق مكاسب انتخابية. وأشار إلى أن تصريحات مماثلة سابقة من قبل شخصيات سياسية أخرى قد أدت إلى زيادة في جرائم الكراهية ضد المسلمين.
وأكد خان على أن حرية اختيار الملابس هي حق أساسي من حقوق الإنسان، وأن الدولة والسياسيين لا يحق لهم التدخل في هذا الأمر. وشدد على أن التركيز يجب أن يكون على معالجة القضايا الحقيقية التي تواجه المجتمع، مثل تكلفة المعيشة والرعاية الصحية والتعليم.
يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه حزب الإصلاح البريطاني صراعات داخلية حول قضايا الهوية والدين. ففي يوليو الماضي، انتقد الرئيس السابق للحزب، ضياء يوسف، اقتراحًا بحظر البرقع، معتبرًا أنه “غبي” ولا يمثل سياسة الحزب. ومع ذلك، أعاد يوسف نشر مقابلة كانينغهام المثيرة للجدل على منصة X، مما أثار تساؤلات حول موقفه الحقيقي من هذه القضية.
وتشير بعض التقارير إلى أن هذه التصريحات قد تهدف إلى جذب الناخبين المحافظين الذين يشعرون بالقلق من التغيرات الديموغرافية في المملكة المتحدة. البرقع، في هذا السياق، أصبح رمزًا للمخاوف المتعلقة بالهوية الوطنية والاندماج الاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الجدل تساؤلات حول دور وسائل الإعلام في تغطية القضايا الحساسة المتعلقة بالدين والعرق. ففي حين أن بعض وسائل الإعلام قد ركزت على الجانب الإخباري من القصة، إلا أن البعض الآخر قد بالغ في تضخيم التصريحات، مما ساهم في تأجيج المشاعر السلبية.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول تصريحات كانينغهام في الأيام القادمة، خاصةً مع اقتراب موعد انتخابات عمدة لندن في عام 2028. وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل الناخبين، وكيف ستتعامل الأحزاب السياسية الأخرى مع هذه القضية. كما سيكون من الضروري تقييم تأثير هذه التصريحات على العلاقات بين المجتمعات المختلفة في المملكة المتحدة.













