لم يشهد عام 2025 عودة عادية للسينما الفرنسية، بل تحولاً ملحوظاً في الإنتاج والتوزيع، مما يعزز مكانتها على الساحة العالمية. فقد حققت الأفلام الفرنسية أداءً قوياً، مسجلةً 42.5 مليون مشاهدة وإيرادات تجاوزت 272 مليون يورو في شباك التذاكر العالمي، وذلك وفقاً لبيانات صادرة عن “يونيفرانس”، مؤسسة الترويج الدولي للسينما الفرنسية. يشير هذا النجاح إلى قدرة السينما الفرنسية على التكيف والازدهار في سوق عالمية لا تزال تتعافى من تداعيات جائحة كوفيد-19.
تأتي هذه الأرقام في وقت يشهد فيه قطاع السينما العالمي إعادة تقييم لعادات المشاهدة، حيث يزداد الاعتماد على المنصات الرقمية وتتغير تفضيلات الجمهور. وعلى الرغم من أن مستويات التوزيع لا تزال أقل من تلك التي سبقت الجائحة، إلا أن عام 2025 يمثل تحسناً ملحوظاً مقارنة بالعام السابق، مما يؤكد على مرونة الصناعة الفرنسية وقدرتها على المنافسة.
الرسوم المتحركة تقود النمو في السينما الفرنسية
كانت الرسوم المتحركة هي القوة الدافعة الرئيسية وراء هذا النجاح، حيث ساهمت بنسبة 34.3% من إجمالي إيرادات الأفلام الفرنسية عالمياً في عام 2025. هذا التحول يمثل تغييراً في الصورة النمطية التقليدية للأفلام الفرنسية، التي غالباً ما تركز على الدراما والكوميديا القائمة على الحوار.
أداء الأفلام البارزة
تصدر فيلم الرسوم المتحركة “فلو” (Flow) قائمة الأفلام الفرنسية الأكثر مشاهدة عالمياً، محققاً 7.8 مليون مشاهدة. تبعه فيلم “دراكولا” للمخرج لوك بيسون، الذي حقق 3.7 مليون مشاهدة في 41 دولة، ثم فيلم الرسوم المتحركة “فالكون إكسبريس” الذي حقق 2.3 مليون مشاهدة في 43 دولة. هذه الأفلام، بالإضافة إلى “إميليا بيريز” و”دراكولا: A Love Tale” وفقاً لمجلة “فارايتي”، كانت في طليعة الأفلام التي ساهمت في هذا الأداء القوي.
يعكس هذا التوجه نحو الرسوم المتحركة استراتيجية واعية من قبل المنتجين الفرنسيين للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على هذا النوع من الأفلام، والذي يجذب جمهوراً واسعاً من مختلف الأعمار والثقافات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرسوم المتحركة تسمح بتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، مما يسهل عملية التوزيع الدولي.
الإنتاج المشترك للأقليات يوسع نطاق الوصول
لعب الإنتاج المشترك للأقليات دوراً حاسماً في تعزيز انتشار السينما الفرنسية عالمياً. فقد ساهمت هذه الإنتاجات بنسبة 44.9% من إجمالي الإيرادات الدولية للسينما الفرنسية في عام 2025. هذه الاستراتيجية تتيح للأفلام الفرنسية الانتشار بشكل أوسع من خلال الاستفادة من المعرفة المحلية والشبكات التوزيعية في البلدان التي يتم تصديرها إليها.
تُظهر هذه النتيجة أن فرنسا تتبنى نهجاً تعاونياً في صناعة السينما، مما يسمح لها بالتوسع في أسواق جديدة والتواصل مع جماهير متنوعة. كما أن هذا النهج يعزز التبادل الثقافي ويساهم في بناء علاقات قوية مع الدول الأخرى.
أمريكا اللاتينية سوقاً صاعدةً
شهد عام 2025 تحولاً جغرافياً مهماً في توزيع الأفلام الفرنسية، حيث أصبحت أمريكا اللاتينية ثاني أكبر منطقة من حيث عدد المشاهدين، بعد أوروبا الغربية. المكسيك كانت من بين الدول التي شهدت أعلى مبيعات للتذاكر، محققةً 4.2 مليون مشاهدة، لتصبح بذلك أقوى سوق وطنية منفردة للسينما الفرنسية على مستوى العالم.
يشير هذا التحول إلى أن هناك طلباً متزايداً على الأفلام الفرنسية في أمريكا اللاتينية، وأن هذه المنطقة تمثل فرصة كبيرة للنمو والتوسع. وتعزو “يونيفرانس” هذا النجاح إلى قاعدة جماهيرية مستدامة للسينما الفرنسية المستقلة في المنطقة.
على الرغم من أن أوروبا لا تزال تمثل الجزء الأكبر من إيرادات الأفلام الفرنسية (61.5% في عام 2025)، إلا أن هذه النسبة تراجعت مقارنة بالسنوات السابقة، مما يؤكد على أهمية تنويع الأسواق وتوسيع نطاق الوصول إلى مناطق جديدة.
تستمر السينما الفرنسية في الحفاظ على مكانتها المرموقة في المهرجانات السينمائية الدولية، حيث تم اختيار 20% من الأفلام الروائية المشاركة في أهم عشرة مهرجانات سينمائية دولية كأفلام فرنسية. هذا يعكس قوة فرنسا في التأثير على معايير الاختيار السينمائي، وقدرتها على تقديم أعمال مبتكرة ومثيرة للاهتمام.
في الختام، يشير الأداء الدولي للسينما الفرنسية في عام 2025 إلى تحول إيجابي نحو نموذج أكثر حداثة ومرونة. من المتوقع أن تستمر فرنسا في الاستثمار في الرسوم المتحركة والإنتاجات المشتركة، وتوسيع نطاق توزيعها في أمريكا اللاتينية وغيرها من المناطق الناشئة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، مثل المنافسة الشديدة من الشركات العالمية العملاقة، والحاجة إلى التكيف مع التغيرات المستمرة في سوق السينما العالمي. ستكون بيانات عام 2026 حاسمة في تقييم ما إذا كانت هذه الاتجاهات ستستمر، وما إذا كانت السينما الفرنسية ستتمكن من استعادة ريادتها بشكل كامل.













