طهران – يشهد الإيرانيون منذ أيام حالة من الشلل الرقمي غير المسبوق، مع انقطاع شبه كامل لخدمات الإنترنت على المستويين الدولي والمحلي، بالإضافة إلى تعطل واسع النطاق لتطبيقات التواصل الاجتماعي، واضطراب في الاتصالات الهاتفية. تزامن هذا مع توقف العديد من الرحلات الجوية الدولية من وإلى طهران، مما ألقى بظلاله على الحياة اليومية وأثار قلقًا واسعًا داخل البلاد وخارجها.
وتشير التقارير إلى أن هذا الانقطاع الشامل أثر على مختلف جوانب الحياة، بدءًا من المعاملات التجارية والتعليم، وصولًا إلى التواصل الشخصي والسفر. وقد أدى إلى صعوبات كبيرة في تنسيق الأنشطة اليومية، وفاقم الشعور بالعزلة لدى الإيرانيين، خاصةً أولئك الذين يعتمدون على الإنترنت في أعمالهم أو دراستهم أو تواصلهم مع الأهل والأصدقاء في الخارج.
تأثير انقطاع الإنترنت على الحياة اليومية
وعلى الرغم من استمرار الحياة ظاهريًا في الشوارع، حيث الأسواق مفتوحة وحركة المرور مستمرة، إلا أن هناك طبقة خفية من القلق والتعطيل تتراكم داخل البيوت وفي تفاصيل العمل والدراسة. ويقول شهود عيان إن الكثيرين يجدون صعوبة في إنجاز مهامهم اليومية بسبب الاعتماد الكبير على الخدمات الرقمية.
ويشتكي المواطنون من عدم قدرتهم على الوصول إلى المعلومات، وإتمام المعاملات المالية، والتواصل مع الأقارب والأصدقاء. وقد اضطر العديد من الطلاب إلى تعليق دراستهم بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى المنصات التعليمية عبر الإنترنت. كما أن الشركات والأعمال التجارية تعاني من خسائر فادحة بسبب توقف عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت.
اضطرابات في قطاع السفر
أدى انقطاع الإنترنت إلى توقف العديد من الرحلات الجوية الدولية من وإلى طهران، مما أثر على خطط السفر للكثيرين. وذكرت وكالات الأنباء أن شركات الطيران اضطرت إلى إلغاء الرحلات أو تأجيلها بسبب عدم القدرة على التواصل مع أنظمة الحجز والمراقبة الجوية. وقد أثار هذا الأمر غضبًا واستياءً لدى المسافرين، الذين وجدوا أنفسهم عالقين في المطارات أو غير قادرين على العودة إلى بلدانهم.
ويقول مواطنون إيرانيون مقيمون في الخارج إنهم يواجهون صعوبات كبيرة في التواصل مع عائلاتهم في إيران، وأنهم غير قادرين على معرفة ما إذا كانوا بخير أم لا. وقد أدى هذا إلى زيادة القلق والتوتر لديهم، خاصةً في ظل الظروف الحالية.
تداعيات على القطاعات الاقتصادية
بالإضافة إلى قطاع السفر، تأثرت العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى بانقطاع الإنترنت. فقد توقفت العمليات التجارية عبر الإنترنت، وتعطلت الخدمات المصرفية الإلكترونية، وتأخرت تسليمات البضائع والمنتجات. ويقول خبراء اقتصاديون إن هذا الانقطاع قد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة.
ويشيرون إلى أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والخدمات الرقمية في العصر الحديث يجعل أي انقطاع في الإنترنت له تداعيات خطيرة على الاقتصاد والمجتمع. ويؤكدون على ضرورة الاستثمار في تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الأمن السيبراني لحماية البلاد من أي تهديدات مستقبلية.
الخلفية الأمنية وراء الانقطاع
وقد بررت السلطات الإيرانية قرار قطع الإنترنت بأسباب أمنية، مشيرةً إلى أنها اتخذت هذا الإجراء لمنع استغلال الاحتجاجات من قبل “عناصر معادية” تسعى إلى زعزعة الاستقرار في البلاد. وذكر وزير الاتصالات الإيراني أن القيود المفروضة على الإنترنت تهدف إلى حماية الأمن العام ومنع نشر المعلومات المضللة.
لكن هذا التبرير لم يلقَ قبولًا لدى الكثيرين، الذين اعتبروه محاولة لقمع الحريات وتقييد حق الوصول إلى المعلومات. وانتقدت منظمات حقوق الإنسان الدولية هذا الإجراء، مطالبةً السلطات الإيرانية بإعادة الاتصال بالإنترنت وضمان حرية التعبير والتواصل.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط الاقتصادية على إيران. وقد أدت هذه العوامل إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وإلى زيادة الغضب والاستياء لدى المواطنين.
وفي سياق متصل، تشير بعض التقارير إلى أن انقطاع الإنترنت قد يكون مرتبطًا بهجمات إلكترونية استهدفت البنية التحتية الرقمية في إيران. لكن السلطات الإيرانية لم تؤكد أو تنفِ هذه التقارير.
من المتوقع أن تعلن السلطات الإيرانية عن خطوات جديدة خلال الأيام القادمة بشأن استعادة خدمات الإنترنت، لكن لا يزال من غير الواضح متى سيتم رفع القيود المفروضة بشكل كامل. ويراقب المراقبون الوضع عن كثب، ويتوقعون أن يكون لهذا الانقطاع تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد والمجتمع الإيراني.













