مع بداية العام الجديد، تتصاعد التوترات في القدس مع استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى. ففي يوم الخميس، شارك 201 مستوطن في اقتحامات للمسجد خلال الفترتين الصباحية والمسائية، مما أثار قلقًا واسعًا لدى الفلسطينيين والسلطات الدينية. وتأتي هذه الاقتحامات في ظل تزايد الإجراءات الإسرائيلية المثيرة للجدل في المدينة المقدسة، بما في ذلك خطط لمصادرة الأراضي وهدم المنازل في الأحياء الفلسطينية.
تطورات الأقصى وتصاعد التوتر في القدس
وبحسب التقارير، جاب المستوطنون أرجاء المسجد الأقصى بحماية من شرطة الاحتلال، والتي سمحت لهم بأداء طقوس وصلوات توراتية. يعتبر المسجد الأقصى أقدس موقع للمسلمين، ويأتي اقتحامه من قبل المستوطنين في إطار ما يصفه الفلسطينيون بمحاولات لتقسيم المسجد زمنيًا ومكانيًا.
في المقابل، أصدرت مخابرات الاحتلال قرارًا بإبعاد جمال عمرو، الأكاديمي المتخصص في شؤون القدس، عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابلة للتجديد. وهذا الإجراء ليس جديدًا، حيث سبق وأن أُبعد عمرو عن المسجد في مناسبات سابقة. وتأتي هذه الإبعاد، بحسب مصادر فلسطينية، بهدف تسهيل اقتحامات المستوطنين وتأمين وصولهم بحرية أكبر.
إبعاد المزيد من الفلسطينيين
يضاف قرار إبعاد جمال عمرو إلى سلسلة مماثلة من الإجراءات التي استهدفت 159 مواطنًا فلسطينيًا آخرين في عام 2025. وتهدف هذه الإبعاد، كما تشير التقارير، إلى ضمان “هدوء” اقتحامات المستوطنين ومنع أي اشتباكات أو احتجاجات خلال وجودهم في رحاب المسجد الأقصى.
إلى جانب اقتحامات الأقصى، تشهد الأحياء الفلسطينية في القدس تصعيدًا في الإجراءات الإسرائيلية. فقد اقتحمت طواقم بلدية الاحتلال حي البستان، الذي شهد هدمًا لمنزل قبل أيام، وأخطرت السكان بقرار مصادرة 5.7 دونمات من الأراضي. تبرر بلدية الاحتلال هذا القرار بالرغبة في إنشاء موقف للسيارات وتنسيق مسارات للحدائق، مدعية أن المنطقة المستهدفة فارغة.
لكن أهالي الحي المهددين بالتهجير يؤكدون أن الأرض التي تسعى بلدية الاحتلال لمصادرتها لم تكن فارغة قبل هدم منازلهم. ويرون أن هذه الإجراءات تأتي في إطار خطة أوسع لتغيير الطابع الديموغرافي للقدس الشرقية، التي تعتبرها إسرائيل جزءًا من عاصمتها الموحدة. وتتحدث روايات إسرائيلية عن إنشاء “حديقة قومية” باسم “حديقة الملك” في المنطقة، لتخليد ذكرى الملك داود.
وتشابه هذه الإخطارات تلك التي وضعتها بلدية الاحتلال في أراضي حي وادي الربابة المجاور في يناير/كانون الثاني الماضي. وأشارت تلك اللافتات إلى نية سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية لتنفيذ أعمال بستنة وتشجير في عشرات الدونمات. هذه الخطوات تثير مخاوف متزايدة من فقدان الفلسطينيين لأراضيهم ومنازلهم في القدس.
هذا الصباح، تجددت اعتداءات المستوطنين على حي وادي الربابة، حيث شرعوا في أعمال زراعة وبستنة في بعض الأراضي، وذلك وسط استفزازات لأصحابها. تواجه هذه الممارسات مقاومة شعبية محلية، لكنها تتصاعد في ظل غياب أي تدخل فعال من المجتمع الدولي.
تعتبر القدس قضية حساسة للغاية، حيث يطالب كل من الفلسطينيين والإسرائيليين بالمدينة عاصمة لهم. وقد أدت الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في القدس إلى إدانة واسعة من قبل الفلسطينيين والدول العربية والإسلامية. القدس، بالنسبة للفلسطينيين، ليست مجرد مدينة بل هي رمز لهويتهم وثقافتهم وتاريخهم.
اقتحامات الأقصى تأتي في سياق أوسع من التوترات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة. وتثير هذه الاقتحامات غضبًا واستياءً واسع النطاق في الشارع الفلسطيني والعربي، وتزيد من احتمالات تصعيد العنف. بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق متزايد بشأن مستقبل الوضع في القدس، وحماية الأماكن المقدسة.
من المتوقع أن تستمر الإجراءات الإسرائيلية المثيرة للجدل في القدس في الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب الأعياد الدينية اليهودية. ويراقب المراقبون عن كثب أي تطورات جديدة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان المجتمع الدولي سيتخذ خطوات فعالة لوقف هذه الإجراءات وحماية الحقوق الفلسطينية في القدس. وتعتبر المفاوضات والدبلوماسية من الأدوات الرئيسية المحتملة لحل هذه الأزمة، ولكنها تتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف المعنية.












