سجلت المملكة العربية السعودية أداءً قويًا في التجارة الدولية، حيث بلغ إجمالي حجم التجارة نحو 184.1 مليار ريال في أكتوبر 2025، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء. يمثل هذا ثاني أعلى مستوى للتجارة خلال العام، ويحقق نموًا سنويًا بنسبة 8.4% مقارنةً بنفس الفترة من العام السابق. يعكس هذا النمو استمرار جهود المملكة في تنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كمركز تجاري عالمي.
تأتي هذه النتائج في ظل التطورات الاقتصادية العالمية والجهود المحلية لتعزيز الصادرات غير النفطية. وتشير البيانات إلى أن يوليو 2025 شهد أعلى حجم للتبادلات التجارية على مدار العام، متجاوزًا 185 مليار ريال. هذا الأداء القوي يعزز التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي.
تحليل أداء التجارة الدولية للمملكة
أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء تفوقًا للصادرات السلعية، حيث شكلت 56.5% من إجمالي التبادلات التجارية بقيمة 103.9 مليار ريال، مسجلةً أعلى مستوياتها في العام الحالي. في المقابل، بلغت قيمة الواردات 80.1 مليار ريال، وتمثل 43.5% من إجمالي التجارة. هذا الفارق يعكس قدرة المملكة على تصدير منتجاتها وخدماتها إلى الأسواق العالمية.
الفائض التجاري
حققت المملكة فائضًا تجاريًا قدره 23.9 مليار ريال في أكتوبر 2025، وهو ما يمثل نموًا سنويًا بنسبة 47.4% وزيادة تتجاوز 7 مليارات ريال مقارنةً بالفائض الذي بلغ 16.2 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي. يعزى هذا الفائض إلى النمو القوي في الصادرات، خاصةً الصادرات البترولية وغير البترولية.
الصادرات غير البترولية وإعادة التصدير
سجلت الصادرات الوطنية غير البترولية (باستثناء إعادة التصدير) نحو 20.1 مليار ريال، وتمثل 19.3% من إجمالي الصادرات السلعية، محققةً نموًا سنويًا بنسبة 2.4% بقيمة زيادة بلغت 462.3 مليون ريال. ومع ذلك، شهدت السلع المعاد تصديرها قفزة سنوية ملحوظة بنسبة 130.7%، وبزيادة بلغت 7.8 مليارات ريال، لتصل قيمتها الإجمالية إلى حوالي 13.8 مليار ريال، وتمثل 13.2% من إجمالي الصادرات السلعية.
يعكس هذا النمو في إعادة التصدير دور المملكة المتزايد كمركز لوجستي وتوزيع عالمي. وتشير البيانات إلى أن هذا النمو مدفوع بالاستثمارات في البنية التحتية اللوجستية، مثل الموانئ والمطارات.
التوزيع الجغرافي للتجارة
تظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن الدول الآسيوية كانت أكبر مجموعة من الدول المستوردة من المملكة، حيث شكلت 73.1% من إجمالي الصادرات بقيمة 76.1 مليار ريال. تلتها الدول الأوروبية بنسبة 12.2% (12.7 مليار ريال)، ثم الدول الأفريقية بنسبة 7.4% (7.7 مليار ريال)، وأخيرًا دول أمريكا بنسبة 7.1% (7.4 مليار ريال). هذا التوزيع الجغرافي يعكس أهمية الأسواق الآسيوية للمملكة.
وعلى صعيد الشركاء التجاريين الرئيسيين، حافظت الصين على صدارة الدول المستوردة لصادرات المملكة بنسبة 14.1% (14.7 مليار ريال)، تلتها الإمارات بنسبة 10.9% (11.4 مليار ريال)، ثم الهند بنسبة 9.9% (10.3 مليار ريال). وتؤكد هذه الشراكات على العلاقات التجارية القوية التي تربط المملكة بهذه الدول.
منافذ التصدير الرئيسية
فيما يتعلق بالصادرات غير البترولية (بما في ذلك إعادة التصدير)، تم تصديرها عبر 31 منفذًا جمركيًا بريًا وبحريًا وجويًا بقيمة إجمالية بلغت 33.9 مليار ريال. تصدر مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة قائمة المنافذ، حيث بلغت قيمة الصادرات عبره 4.6 مليار ريال، يليه ميناء جدة الإسلامي بقيمة 3.8 مليار ريال. هذا يؤكد على أهمية هذه المنافذ في تسهيل حركة التجارة.
تعتبر هذه الأرقام مؤشرًا إيجابيًا على أداء التجارة الدولية للمملكة، وتعكس نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تتبناها. كما تشير إلى أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية اللوجستية وتعزيز الشراكات التجارية مع الدول الرئيسية.
من المتوقع أن تستمر الهيئة العامة للإحصاء في إصدار تقارير دورية حول أداء التجارة الدولية، مما سيوفر رؤى قيمة حول التطورات والاتجاهات في هذا القطاع الحيوي. سيتم متابعة أداء الصادرات غير النفطية عن كثب، بالإضافة إلى تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على حجم التجارة الدولية للمملكة. من الضروري أيضًا مراقبة التغيرات في الشراكات التجارية وتأثيرها على الميزان التجاري.













