تراجع الدولار اليوم الاثنين مقابل سلة من العملات الرئيسية، بما في ذلك اليورو والفرنك السويسري والين الياباني، بعد تصريحات مثيرة للجدل من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هددت رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول باتهامات جنائية. يأتي هذا التطور في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب السياسة النقدية الأميركية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة.
وقد أثرت هذه التهديدات بشكل مباشر على ثقة المستثمرين في الاستقرار السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة، مما دفعهم إلى تقليل تعرضهم للعملة الأميركية. انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء الدولار مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.29% ليصل إلى 98.84 نقطة، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام. في المقابل، شهدت عملات أخرى مثل الذهب ارتفاعاً ملحوظاً.
تأثير التهديدات على سعر الدولار
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه التهديدات تثير مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي. وقالت ثو لان نجوين، رئيسة قطاع أبحاث العملات والسلع الأولية في “كومرتس بنك”، إن استجابة البنك المركزي قد تتغير بشكل جذري إذا تمكنت الإدارة الأميركية من السيطرة على السياسة النقدية. هذا السيناريو يثير قلق المستثمرين بشأن احتمال ارتفاع التضخم.
بالإضافة إلى ذلك، قفز سعر الذهب إلى مستوى قياسي جديد بلغ 4620.33 دولاراً للأونصة، مدفوعاً بالبحث عن ملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي. يعكس هذا الارتفاع في سعر الذهب قلق المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي وتوقعاتهم بحدوث تباطؤ اقتصادي.
أداء العملات الرئيسية مقابل الدولار
- سجل الفرنك السويسري أفضل أداء اليوم، حيث ارتفع بنسبة 0.53% ليصل إلى 0.797 مقابل الدولار.
- واصل اليورو ارتفاعه، مدفوعاً بتداعيات السياسة الأميركية، وارتفع بنسبة 0.33% إلى 1.1675 دولاراً، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 10 ديسمبر/كانون الأول.
في وقت سابق من اليوم، ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية المبكرة بعد تقرير إيجابي عن الوظائف، مما عزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفدرالي قد يحتفظ بأسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، سرعان ما تراجعت هذه المكاسب بسبب تصريحات ترامب والتوترات الجيوسياسية المتزايدة في إيران.
مقابل الين الياباني، استقر الدولار عند 157.94، بينما انخفض مقابل اليوان الصيني الذي يتداول في الخارج في هونغ كونغ بنسبة 0.1% ليصل إلى 6.9671 يواناً، وهو أضعف مستوى له في أسبوع، ويقترب من أدنى مستوى له منذ مايو/أيار 2023.
البيانات الاقتصادية المرتقبة وتأثيرها على الدولار
ينتظر المستثمرون بفارغ الصبر صدور بيانات اقتصادية رئيسية هذا الأسبوع، بما في ذلك مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر ديسمبر/كانون الأول، والذي سيصدر غداً الثلاثاء. سيوفر هذا المؤشر نظرة ثاقبة حول ضغوط التضخم في أكبر اقتصاد في العالم، وقد يؤثر على قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن تصدر المحكمة العليا الأميركية قرارها بشأن شرعية الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها ترامب بحلول يوم الأربعاء المقبل.
من المتوقع أن يكون أداء الدولار في الأيام المقبلة متقلباً، حيث يعتمد على تطورات السياسة النقدية والجيوسياسية. سيراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية والقرارات القضائية، بالإضافة إلى أي تصريحات أخرى من الإدارة الأميركية. يبقى مستقبل الدولار غير مؤكد، ويتطلب تقييماً دقيقاً للمخاطر والفرص المتاحة.













