يشهد متحف “زيوغما” في ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا إقبالاً متزايداً من السياح والزوار، بفضل مجموعته الفريدة من فسيفساء تعود إلى ألفي عام. يضم المتحف، الذي يعتبر الأكبر من نوعه في العالم، تحفاً أثرية ذات قيمة عالمية، وعلى رأسها فسيفساء “الفتاة الغجرية” الشهيرة، مما يعزز مكانة تركيا كوجهة سياحية ثقافية هامة.
يقع متحف زيوغما على طريق الحرير التاريخي، في موقع “زيوغما” الأثري الذي يعود تاريخه إلى العصور الرومانية والبيزنطية. تأسس المتحف بهدف حماية وعرض هذه الفسيفساء الرائعة التي تم اكتشافها خلال عمليات التنقيب في المنطقة، والتي كانت مهددة بسبب بناء سد بيرةجيك.
أبرز معروضات متحف الفسيفساء في زيوغما
تعتبر فسيفساء “الفتاة الغجرية” (Gypsy Girl Mosaic) أشهر معروضات المتحف، وهي تجسد صورة فتاة ذات عينين واسعتين تعبران عن نظرة عميقة. يعود تاريخ هذه الفسيفساء إلى القرن الخامس الميلادي، وهي مثال بارز على فن الفسيفساء الروماني المتأخر.
بالإضافة إلى ذلك، يضم المتحف تمثال “مارس” (Mars)، وهو إله الحرب الروماني، والذي يعود إلى القرن الأول الميلادي. كما يعرض المتحف مجموعة متنوعة من اللوحات الفسيفسائية الأخرى التي تصور مشاهد من الأساطير اليونانية والرومانية، بالإضافة إلى مناظر طبيعية وحياة يومية.
أهمية الاكتشافات الأثرية
لم تكن اكتشافات زيوغما مجرد إضافة إلى التراث الثقافي التركي، بل ساهمت أيضاً في فهم أعمق للحياة في المدن الرومانية القديمة. تكشف الفسيفساء عن مستوى عالٍ من المهارة الفنية والذوق الرفيع الذي كان سائداً في تلك الحقبة.
وتشير الدراسات إلى أن زيوغما كانت مدينة حدودية مهمة في الإمبراطورية الرومانية، وكانت بمثابة مركز تجاري وثقافي حيوي. تعكس الفسيفساء هذا التنوع الثقافي والتأثيرات المختلفة التي كانت موجودة في المدينة.
الفسيفساء ودعم السياحة الثقافية
يشكل متحف زيوغما عاملاً جاذباً رئيسياً للسياح الذين يزورون ولاية غازي عنتاب، حيث يساهم في تعزيز السياحة الثقافية في المنطقة. وقد شهد المتحف زيادة ملحوظة في عدد الزوار خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالتراث الثقافي التركي.
ووفقاً لإحصائيات وزارة السياحة والثقافة التركية، فقد استقبل المتحف أكثر من 616 ألف زائر في عام 2025، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً جديداً. ويعزى هذا الإقبال الكبير إلى الحملات الترويجية التي تقوم بها الوزارة، بالإضافة إلى الشهرة العالمية التي اكتسبها المتحف بفضل فسيفساء “الفتاة الغجرية”.
وتشير التقارير إلى أن المتحف يساهم بشكل كبير في الاقتصاد المحلي، من خلال توفير فرص عمل للشباب المحلي، وتشجيع الاستثمار في قطاع السياحة. كما أنه يساعد في الحفاظ على التراث الثقافي للمنطقة للأجيال القادمة.
أعرب الزوار عن إعجابهم الشديد بالمتحف ومقتنياته، مؤكدين أنه يمثل تجربة ثقافية فريدة من نوعها. وقالت ديلارا أيدن، وهي سائحة من إسطنبول، إنها “أعجبت كثيراً بجمال الفسيفساء وتفاصيلها الدقيقة”. كما أشاد سيلين أويماز، وهو زائر من أنقرة، “بالجهود المبذولة في الحفاظ على هذا التراث الثقافي القيم”.
من المتوقع أن يستمر متحف زيوغما في جذب المزيد من الزوار في المستقبل، مع استمرار عمليات التنقيب الأثرية في المنطقة. وتأمل وزارة السياحة والثقافة التركية في أن يصبح المتحف وجهة سياحية عالمية المستوى، وأن يساهم في تعزيز مكانة تركيا على الخريطة السياحية العالمية. وستركز الجهود المستقبلية على تطوير البنية التحتية المحيطة بالمتحف، وتحسين الخدمات المقدمة للزوار، وتنظيم فعاليات ثقافية متنوعة.












