أكدت الكويت دعمها الكامل لجهود الأمم المتحدة في تعزيز دور الرياضة من أجل التنمية والسلام، معربة عن تأييدها لمبدأ الهدنة الأولمبية كرمز للتسامح والمساواة بين البشر. جاء هذا التأكيد خلال مشاركة الكويت في جلسة عامة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مما يعكس التزامها المتزايد بالاستثمار في الرياضة كأداة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز السلام العالمي.
وقد ألقت سارة الحساوي، الملحق الدبلوماسي الكويتي، كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، شددت فيها على أهمية الرياضة في توحيد المجتمعات، خاصةً في ظل التحديات والانقسامات التي يشهدها العالم اليوم. ووصفت الحساوي الرياضة بأنها وسيلة قوية لغرس قيم العدالة والتعاون والاحترام المتبادل لدى الشباب.
الكويت تؤكد على أهمية الرياضة في التنمية والسلام
تعتبر الرياضة محفزًا قويًا للتغيير الإيجابي على المستويات الفردية والمجتمعية، ومن هذا المنطلق تولي الكويت اهتمامًا كبيرًا بتطوير القطاع الرياضي وربطه بأهداف التنمية المستدامة. فالرياضة لا تقتصر على الجانب البدني فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مما يجعلها أداة فعالة لتحقيق التقدم والازدهار.
الاستراتيجية الوطنية للرياضة ورؤية “كويت جديدة 2035”
أطلقت الكويت “الاستراتيجية الوطنية للرياضة (2022 – 2028)” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تعزيز المؤسسات الرياضية وتمكين الشباب وضمان تكافؤ الفرص في ممارسة الرياضة. تهدف الاستراتيجية إلى تطوير البنية التحتية الرياضية وتشجيع الابتكار ودمج الرياضة في مجالات التعليم والصحة والمجتمع، في إطار تحقيق رؤية “كويت جديدة 2035”.
دور الاتحاد الرياضي المدرسي
يشهد الاتحاد الرياضي المدرسي في الكويت نشاطًا متزايدًا منذ عام 2022، حيث أصبح التركيز على دمج التربية البدنية كجزء أساسي من بناء شخصية الطلاب وتنمية قيم العمل الجماعي واحترام التنوع. وتهدف هذه الجهود إلى خلق جيل واعٍ بأهمية الرياضة ودورها في بناء مجتمع صحي ومزدهر.
تولي الكويت اهتمامًا خاصًا بتشجيع العمل التطوعي والوعي البيئي من خلال مبادرات رياضية مجتمعية تجمع بين اللياقة البدنية وخدمة المجتمع. هذه المبادرات تعكس مفهوم الرياضة كمسؤولية إنسانية تهدف إلى خدمة المجتمع والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
وفيما يتعلق بتمكين المرأة، تؤكد الكويت أنها تضع النساء على رأس أولوياتها، إدراكًا منها بأن الرياضة أداة قوية لبناء الثقة وتعزيز القيادة لدى المرأة. وقد اتخذت البلاد خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، بما في ذلك إنشاء لجنة رياضة المرأة الكويتية عام 2019، وإدخال تعديلات على الأنظمة الأساسية للاتحادات الرياضية لضمان تمثيل المرأة في مجالس إداراتها.
كما أطلقت الكويت برامج تدريب وتأهيل متخصصة في مجالات التحكيم والإدارة الرياضية للمرأة، بهدف زيادة مشاركتها الفعالة في القطاع الرياضي. وقد توجت هذه الجهود بمشاركة كويتية مشرفة في أولمبياد باريس 2024، حيث مثلت مجموعة من اللاعبات الكويتيات بلادهن بكل فخر واعتزاز، وهو ما يعكس التزام الكويت الراسخ بالمساواة والتمكين.
تدعم الكويت أيضًا المبادرات الأممية مثل مبادرة “كرة القدم للإنسانية”، التي تهدف إلى دعم الأطفال والشباب في دولة فلسطين من خلال برامج رياضية ومجتمعية تساهم في بناء الثقة وتعزيز الأمل وتمكين الجيل الناشئ. تؤمن الكويت بأن هذه المبادرات تلعب دورًا حيويًا في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز السلام والاستقرار في المناطق المتضررة.
تعتبر الكويت أن الاستثمار في الشباب والرياضة هو الاستثمار الأمثل في مستقبل يسوده السلام والازدهار. وتؤكد التزامها بمواصلة العمل مع المجتمع الدولي لتوسيع دور الرياضة كقوة دافعة للتنمية البشرية وبناء التفاهم بين الشعوب. كما تعتبر أن تعزيز النشاط الرياضي يساهم في الوقاية من الأمراض المزمنة ويعزز الصحة العامة.
من المتوقع أن تستمر الكويت في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2022-2028، مع التركيز على تطوير البنية التحتية الرياضية وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة في مختلف الأنشطة الرياضية. كما ستواصل البلاد دعم المبادرات الأممية التي تهدف إلى استخدام الرياضة كأداة للتنمية والسلام. تبقى التحديات المتعلقة بالتمويل والاستدامة ومواكبة التطورات العالمية في القطاع الرياضي نقاطًا رئيسية يجب مراقبتها في المستقبل القريب.













