في سياق التغييرات التي تشهدها سوريا بعد سنوات من الصراع، تسعى الجمعية الكيميائية السورية إلى إعادة تعريف دورها ومكانتها في المجتمع. فبعد أن ارتبطت الكيمياء في أذهان الكثيرين بالاستخدامات المدمرة خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد، تعمل الجمعية على إبراز الجوانب الإيجابية لهذا العلم الحيوي وأهميته في عملية النهضة والتنمية التي تطمح سوريا إليها.
احتفلت الجمعية الكيميائية السورية مؤخرًا بعيد ميلادها الثمانين، في احتفالية اعتبرها القائمون عليها بمثابة نقطة انطلاق لعصر جديد، يهدف إلى جعل الجمعية فاعلة ومساهمة في إعادة بناء سوريا، وتقديم الدعم العلمي والتقني اللازم لتحقيق التنمية المستدامة.
تاريخ الجمعية الكيميائية السورية وأهدافها الجديدة
تأسست الجمعية الكيميائية السورية في عام 1945، أي قبل ستة أشهر من انتهاء الاحتلال الفرنسي، لتكون بذلك من أقدم المؤسسات العلمية في البلاد. وقد شهدت الجمعية فترة من الركود والتهميش خلال فترة حكم النظام السابق، حيث كانت خاضعة للقيود الأمنية والسياسية.
يقول الكيميائي محمد الشاعر، الرئيس الحالي للجمعية، والذي انتُخب في أبريل/نيسان الماضي: “نعتبر هذا العام بمثابة ولادة جديدة للجمعية، وفرصة لإعادة إحياء دورها في خدمة المجتمع والوطن.” وأضاف أن الجمعية تسعى إلى تحقيق أهداف واضحة، تشمل نشر علوم الكيمياء، وتعزيز التعاون بين الكيميائيين السوريين، والمساهمة في تطوير الصناعات الكيميائية.
تحديات الماضي والفرص الحالية
واجهت الجمعية الكيميائية السورية تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك القيود المفروضة على العمل الأهلي، والخوف من الملاحقات الأمنية، والتدخل السياسي في أنشطتها. وقد أدى ذلك إلى تراجع دورها وتأثيرها في المجتمع.
ومع زوال نظام بشار الأسد، بدأت تظهر فرص جديدة للجمعية، حيث يمكنها الآن العمل بحرية واستقلالية، وتنفيذ مشاريع تهدف إلى خدمة المجتمع والوطن. وتشمل هذه المشاريع تطوير الصناعات الكيميائية، ودعم البحث العلمي، وتوفير فرص التدريب والتأهيل للكيميائيين السوريين.
مبادرات الجمعية لدعم النهضة السورية
أطلقت الجمعية الكيميائية السورية عددًا من المبادرات التي تهدف إلى دعم عملية النهضة في سوريا. وتشمل هذه المبادرات إنشاء بنك للأبحاث والحلول، يربط بين الصناعة والباحثين، وبنك للتوظيف، يوفر فرص عمل للكيميائيين السوريين.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الجمعية على إعداد الدراسات والأبحاث التي تساهم في تطوير الصناعات الكيميائية، وتحسين جودة المنتجات، وحماية البيئة. كما تنظم ورش عمل وندوات علمية، تهدف إلى تبادل الخبرات والمعلومات بين الكيميائيين السوريين.
وتولي الجمعية اهتمامًا خاصًا بتطوير التعليم الكيميائي في سوريا، من خلال تقديم المقترحات والتوصيات لوزارة التربية والتعليم، والمشاركة في إعداد المناهج الدراسية.
التركيز على البحث العلمي والتطبيق العملي
تؤكد الجمعية الكيميائية السورية على أهمية الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي، وتسعى إلى تشجيع الباحثين على العمل على حل المشكلات التي تواجه الصناعة والمجتمع. وتعتبر أن ذلك يمكن أن يساهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وتشجع الجمعية أيضًا على الاستثمار في الصناعات الكيميائية، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع الواعدة. وتعتبر أن ذلك يمكن أن يخلق فرص عمل جديدة، ويساهم في زيادة الدخل الوطني.
نظرة مستقبلية
تتطلع الجمعية الكيميائية السورية إلى أن تلعب دورًا رائدًا في عملية النهضة في سوريا، وأن تساهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. وتعتزم مواصلة العمل على تنفيذ مبادراتها، وتوسيع نطاق أنشطتها، وتعزيز التعاون مع المؤسسات العلمية والتعليمية في سوريا وخارجها.
من المتوقع أن تعلن الجمعية عن خطة عمل مفصلة خلال الأشهر القليلة القادمة، تحدد أهدافها الاستراتيجية، ومؤشرات الأداء الرئيسية، والجدول الزمني لتنفيذ مشاريعها. وستراقب الجهات المعنية عن كثب مدى التزام الجمعية بتنفيذ هذه الخطة، وتحقيق أهدافها المعلنة.













