عقدت الكويت والعراق الاجتماع الثالث عشر للجنة الفنية والقانونية المشتركة بهدف استكمال عملية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بعد العلامة 162. جرى الاجتماع في العاصمة بغداد، وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة لتحديد الحدود البحرية وفقًا للقانون الدولي. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وتحديد حقوق كلا البلدين في الموارد البحرية.
ترأس وفد الكويت في الاجتماع نائب وزير الخارجية السفير الشيخ جراح الجابر، بينما ترأس وفد العراق وكيل وزارة العدل زياد خليفة التميمي. وقد أكد الطرفان على أهمية مواصلة اجتماعات اللجنة بشكل دوري للوصول إلى اتفاق نهائي بشأن الحدود البحرية، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
أهمية ترسيم الحدود البحرية بين الكويت والعراق
يمثل ترسيم الحدود البحرية بين الكويت والعراق قضية ذات أهمية استراتيجية واقتصادية وقانونية للبلدين. تحديد هذه الحدود بشكل واضح يساهم في تجنب النزاعات المحتملة المتعلقة بالصيد والاستكشاف النفطي وحقوق الملاحة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتفاق على الحدود البحرية يعزز التعاون الثنائي في مجالات الأمن البحري وحماية البيئة البحرية.
خلفية تاريخية للنزاع الحدودي
تعود جذور النزاع الحدودي بين الكويت والعراق إلى عقود مضت، وتفاقمت بعد حرب الخليج الثانية عام 1991. وقد أدت هذه الخلافات إلى توترات إقليمية وعرقلة التنمية الاقتصادية في المنطقة. بدأت الجهود الجادة لترسيم الحدود البحرية في عام 2012، بتشكيل اللجنة الفنية والقانونية المشتركة.
تعتبر العلامة 162 نقطة مرجعية رئيسية في المفاوضات، حيث تم الاتفاق عليها في السابق. الخلاف الحالي يتركز على تحديد مسار الحدود البحرية بعد هذه العلامة، مع مراعاة مبادئ القانون الدولي وحقوق كلا البلدين. وتشمل هذه المبادئ خط الوسط، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة.
وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الكويتية، فإن الاجتماع الأخير شهد “تبادلًا بناءً للآراء حول المسائل العالقة”. كما تم الاتفاق على تشكيل فرق عمل فنية لدراسة بعض الجوانب التفصيلية المتعلقة بالحدود البحرية. وتشير التقارير إلى أن الجانبين يركزان على إيجاد حلول عملية تضمن حقوق كلا الطرفين.
تأتي هذه المفاوضات في سياق تحسن العلاقات الثنائية بين الكويت والعراق في السنوات الأخيرة. وقد شهد البلدان تبادلًا للزيارات الرسمية وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة، بما في ذلك الاقتصاد والأمن. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه عملية ترسيم الحدود البحرية، مثل تعقيد المسائل القانونية والفنية.
من الجانب العراقي، يولي العراق أهمية كبيرة لتحديد الحدود البحرية مع الكويت، وذلك لضمان حقوقه في استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة. كما يرى العراق أن الاتفاق على الحدود البحرية سيسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتطوير العلاقات مع دول الخليج. وتعتبر قضية خور عبد الله من القضايا الهامة التي يتم بحثها في إطار مفاوضات الحدود البحرية.
تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) الإطار القانوني الرئيسي الذي يستند إليه الطرفان في مفاوضاتهما. تحدد هذه الاتفاقية حقوق الدول الساحلية في الموارد البحرية والمياه الإقليمية والجرف القاري. كما توفر آليات لتسوية النزاعات البحرية بين الدول. وتعتبر هذه الاتفاقية مرجعًا أساسيًا في القانون الدولي البحري.
بالإضافة إلى الجوانب القانونية والفنية، هناك أيضًا اعتبارات سياسية واقتصادية تؤثر على عملية ترسيم الحدود البحرية. فالبلدان يسعيان إلى تحقيق توازن بين مصالحهما الوطنية وتعزيز التعاون الإقليمي. وتشير بعض التحليلات إلى أن الاتفاق على الحدود البحرية قد يفتح الباب أمام مشاريع مشتركة في مجالات النفط والغاز والصيد.
تعتبر قضية الحدود البحرية جزءًا من منظومة أوسع من العلاقات الثنائية بين الكويت والعراق. وتشمل هذه المنظومة قضايا أخرى مثل التعويضات عن أضرار الحرب، وتبادل السجناء، والتعاون الأمني. وتؤكد المصادر الرسمية في كلا البلدين على أهمية التعامل مع هذه القضايا بشكل شامل ومتكامل.
من المتوقع أن تعقد اللجنة الفنية والقانونية المشتركة اجتماعًا آخر في المستقبل القريب لمواصلة المفاوضات. لم يتم تحديد موعد محدد للاجتماع القادم، ولكن من المرجح أن يتم تحديده في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات هذه المفاوضات، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية للمنطقة. وتعتبر مسألة الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن ترسيم الحدود البحرية تحديًا مستمرًا، ولكن هناك إرادة سياسية من كلا الجانبين لتحقيق هذا الهدف.
في الختام، تظل عملية ترسيم الحدود البحرية بين الكويت والعراق مستمرة، مع تأكيد الطرفين على التزامهما بالقانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة. وتعتبر المفاوضات الجارية خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي وتحديد حقوق كلا البلدين في الموارد البحرية. وسيتطلب تحقيق تقدم ملموس مزيدًا من التعاون والتفاوض بين الجانبين.












