أكد مسؤول كويتي رفيع المستوى أن الآثار الخليجية تشكل جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية وتعزيز التبادل الثقافي مع العالم. جاء هذا التأكيد خلال مشاركة دولة الكويت في ندوة علمية هامة حول آثار الخليج العربي اختتمت في المنامة، البحرين، الأربعاء. وتهدف الندوة إلى تبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مجال الحفاظ على التراث الأثري الغني للمنطقة.
شارك في أعمال الندوة وفد من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب برئاسة محمد بن رضا، الأمين العام المساعد لقطاع الآثار والمتاحف بالتكليف. وقد سلط المشاركون الضوء على أهمية استثمار التقنيات الحديثة في البحث الأثري والتوثيق، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال. الندوة، التي استمرت عدة أيام، جمعت نخبة من علماء الآثار والباحثين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
أهمية الآثار الخليجية في بناء الهوية وتعزيز الحوار الثقافي
تعتبر الآثار الخليجية بمثابة سجل تاريخي حي يوثق الحضارات المتعاقبة التي ازدهرت في المنطقة على مر العصور. وتشمل هذه الآثار مواقع أثرية متنوعة، مثل المستوطنات القديمة، والتحصينات، والمقابر، بالإضافة إلى القطع الفنية والحرفية التي تعكس مهارات وإبداعات الأجيال السابقة. وفقًا لخبراء الآثار، فإن هذه الاكتشافات تساهم بشكل كبير في فهم أعمق لتاريخ المنطقة وثقافتها.
دور دولة الكويت في دعم العمل الأثري المشترك
أشار محمد بن رضا إلى أن مشاركة وفد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الندوة تأتي في إطار حرص دولة الكويت على دعم الجهود الخليجية المشتركة في مجال الآثار. وتسعى الكويت إلى تعزيز حضور الكفاءات الوطنية في المحافل العلمية المتخصصة، وتبادل الخبرات والمعرفة مع نظرائها في دول الخليج. ويعتبر هذا الدعم جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه.
بالإضافة إلى ذلك، تولي دولة الكويت اهتمامًا خاصًا بتوظيف التقنيات الحديثة في مجال البحث الأثري والحفاظ على الآثار. وقد قامت بتطوير برامج تدريبية متخصصة لتأهيل الكوادر الوطنية في هذا المجال، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لاستخدام أحدث الأدوات والتقنيات. ويشمل ذلك استخدام التصوير ثلاثي الأبعاد، والمسح الجيوفيزيائي، وتقنيات التحليل المخبري المتقدمة.
التحول الرقمي في مجال الآثار
ركز المشاركون في الندوة بشكل خاص على أهمية التحول الرقمي في مجال الآثار. فقد أشاروا إلى أن استخدام التقنيات الحديثة، مثل نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وقواعد البيانات الرقمية، يمكن أن يساعد في توثيق الآثار بشكل أكثر دقة وشمولية. كما يمكن أن يسهل عملية إدارة المواقع الأثرية وحمايتها من التدهور والعبث.
ومع ذلك، يواجه التحول الرقمي في مجال الآثار بعض التحديات، مثل ارتفاع تكلفة الأجهزة والبرامج المتخصصة، ونقص الكوادر المؤهلة في بعض الدول. وللتغلب على هذه التحديات، هناك حاجة إلى زيادة الاستثمار في هذا المجال، وتطوير برامج تدريبية متخصصة، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في تبادل الخبرات والمعرفة. كما أن الحفاظ على التراث الرقمي نفسه يمثل تحديًا جديدًا يتطلب وضع سياسات وإجراءات مناسبة.
تعد منطقة الخليج العربي من المناطق الغنية بالتراث الأثري، حيث شهدت قيام حضارات عريقة تركت آثارًا باقية حتى اليوم. وتشمل هذه الحضارات حضارة دلمون، والحضارة الساسانية، والحضارة الإسلامية المبكرة. وتشير الاكتشافات الأثرية المستمرة إلى أن المنطقة كانت مركزًا تجاريًا وثقافيًا هامًا يربط بين الشرق والغرب. وتشمل الاكتشافات الحديثة في مجال الآثار اكتشافات في مواقع مثل فيلكا في الكويت، والعديد من المواقع في السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة.
التعاون الإقليمي والدولي في مجال الآثار أمر بالغ الأهمية لضمان الحفاظ على هذا التراث الثقافي للأجيال القادمة. وتشمل أشكال التعاون تبادل الخبرات والمعرفة، وتنظيم البعثات الأثرية المشتركة، وتوفير الدعم المالي والفني للمشاريع الأثرية. كما أن التعاون في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار يعتبر أمرًا ضروريًا لحماية هذا التراث من السرقة والتدمير.
من المتوقع أن يستمر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت في دعم المشاريع الأثرية وتنظيم الفعاليات العلمية التي تساهم في تعزيز الوعي بأهمية الآثار الخليجية. كما من المقرر أن يتم إعداد خطة استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الآثار والمتاحف في الكويت، بما يتماشى مع التطورات العالمية في هذا المجال. وتعتبر ميزانية الآثار والمتاحف لعام 2024/2025 مؤشرًا رئيسيًا على مدى التزام الحكومة بدعم هذا القطاع الحيوي.













