لا تبدو المستكة للوهلة الأولى أكثر من حبيبات شفافة صغيرة، لكن خلف هذا الشكل البسيط تختبئ رحلة عمرها 2500 عامًا. تُعرف المستكة بخصائصها العطرية الفريدة وتاريخها العميق، وقد كانت رمزًا للقيمة في جزيرة خيوس اليونانية قبل أن تصبح مكونًا أساسيًا في المطابخ العربية والمتوسطية. اليوم، يشهد الاهتمام بهذه “دموع خيوس” عودة قوية، مدفوعةً بالبحث العلمي الذي يكشف عن فوائدها الصحية المحتملة، خاصةً للجهاز الهضمي وصحة الفم.
لطالما ارتبطت المستكة بتاريخ عريق وثقافة غنية، حيث استخدمها القدماء المصريون والإغريق في الطقوس الدينية والطبية. كانت تُستخدم كعطر، ومبخر، وحتى كعلاج لبعض الأمراض. ومع مرور الوقت، انتقلت المستكة إلى العالم العربي، حيث أصبحت جزءًا لا يتجزأ من العديد من الأطباق التقليدية والحلويات.
المستكة.. رحلة من شجرة المتوسط إلى المائدة
المستكة هي صمغ طبيعي يُستخرج من شجرة المصطكى الشيّاني، التي تنمو حصريًا في جنوب جزيرة خيوس اليونانية. تُجمع “دموع خيوس” عن طريق تجريح جذع الشجرة، حيث تتساقط قطرات صمغية تتصلب في الشمس. تتميز المستكة برائحة فريدة تجمع بين الصنوبر والحمضيات، مما يجعلها مكونًا مميزًا في الطهي وصناعة العلكة والبخور.
التركيبة الكيميائية للمستكة
تتكون المستكة من مجموعة متنوعة من المركبات الكيميائية، بما في ذلك التربينات والبوليفينولات ومضادات الأكسدة. هذه المركبات تمنح المستكة خصائص صحية متعددة، مما دفع الباحثين إلى دراسة تأثيراتها المحتملة على الجسم.
فوائد المستكة الصحية
أظهرت الدراسات الحديثة أن المستكة قد تقدم العديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك تحسين صحة الجهاز الهضمي. تشير الأبحاث المنشورة إلى أن المستكة تساعد في تخفيف عسر الهضم، وتقليل الانتفاخ، وحماية بطانة المعدة من الالتهاب. كما أنها قد تكون فعالة في علاج قرحة المعدة، وذلك بفضل خصائصها المضادة للبكتيريا الملوية البوابية.
بالإضافة إلى ذلك، تُظهر الأبحاث أن مضغ المستكة يمكن أن يقلل من البكتيريا المسببة لتسوس الأسنان، ويقلل تراكم البلاك، وينعش النفس بشكل طبيعي. هذا يفسر استخدامها التاريخي كعلكة طبيعية قبل ظهور العلكة التجارية.
تشير تحليلات علمية إلى أن المستكة غنية بمركبات نشطة تمنحها تأثيرات مضادة للالتهاب وتعزز مقاومة الخلايا للإجهاد التأكسدي. قد تساهم هذه الخصائص في حماية الخلايا من التلف المرتبط بالشيخوخة والأمراض المزمنة، على الرغم من أن هذه النتائج لا تزال قيد الدراسة.
كيفية دمج المستكة في النظام الغذائي
يمكن إضافة المستكة إلى النظام الغذائي بطرق متنوعة. يمكن طحنها وإضافتها إلى أطباق الأرز، والشوربات، والصلصات، والمخبوزات، والحلويات. كما يمكن إضافتها إلى القهوة والشاي والأعشاب لإضفاء نكهة عطرية مميزة. تتوفر المستكة أيضًا على شكل مكملات غذائية، مثل الكبسولات والعلكة الطبيعية.
ومع ذلك، ينصح الخبراء باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكمل غذائي، خاصةً بالنسبة للحوامل والمرضعات والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية أو يتناولون أدوية أخرى.
المستكة: مستقبل واعد
تُعد المستكة مكونًا طبيعيًا واعدًا يحمل في طياته فوائد صحية متعددة. مع استمرار البحث العلمي، من المتوقع أن يتم اكتشاف المزيد من الفوائد المحتملة لهذه “دموع خيوس”. في الوقت الحالي، يركز الباحثون على دراسة تأثير المستكة على اضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية. من المرجح أن نشهد في السنوات القادمة المزيد من الدراسات السريرية التي تؤكد هذه الفوائد وتحدد الجرعات المثالية للاستخدام العلاجي.













