تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء بعد أربعة أيام من الارتفاع المستمر، وذلك مع استئناف فنزويلا لصادراتها. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن احتمال تعطل الإمدادات من إيران بسبب الاضطرابات الداخلية المستمرة. يشهد سوق النفط تقلبات ملحوظة، حيث تتأثر الأسعار بعوامل جيوسياسية واقتصادية متداخلة.
تراجع أسعار النفط بعد استئناف صادرات فنزويلا
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.14% لتسجل 65.38 دولارًا للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.20% إلى 61.03 دولارًا للبرميل. يأتي هذا الانخفاض بعد ارتفاعات كبيرة شهدها السوق في الأيام القليلة الماضية، مدفوعة بالقلق من تأثير الأوضاع في إيران على المعروض العالمي.
يوم الثلاثاء، أنهت العقود الآجلة لبرنت التداول بارتفاع قدره 2.5%، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8%. هذا الارتفاع يعكس المخاوف المتزايدة بشأن إمدادات النفط من إيران، التي تعد رابع أكبر منتج في منظمة أوبك.
تأثير الاحتجاجات في إيران على الأسعار
يرى محللون في سيتي بنك أن الاحتجاجات في إيران قد تؤدي إلى تقليص الاحتياطيات العالمية من النفط، ليس فقط من خلال خسائر محتملة في الإمدادات على المدى القصير، ولكن أيضًا من خلال زيادة “علاوة المخاطر الجيوسياسية”. وهذا يعني أن المستثمرين يطالبون بعوائد أعلى للاستثمار في النفط بسبب عدم اليقين السياسي.
تعتبر إيران نقطة محورية في سوق الطاقة العالمية، وأي تعطيل لإمداداتها يمكن أن يكون له تداعيات كبيرة على الأسعار. تراقب وكالات الطاقة الدولية الوضع في إيران عن كثب لتقييم المخاطر المحتملة.
عودة فنزويلا إلى السوق تخفف الضغط
في المقابل، ساهم استئناف فنزويلا لصادرات النفط في تخفيف بعض الضغوط على الأسعار. ذكرت مصادر أن فنزويلا بدأت في التراجع عن تخفيضات الإنتاج التي فرضت عليها بسبب العقوبات الأمريكية.
تأتي هذه الخطوة في وقت تحتاج فيه الأسواق إلى مصادر إمداد إضافية. فنزويلا تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة، وعودتها إلى السوق يمكن أن تساعد في استقرار الأسعار.
مخزونات النفط الأمريكية
أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي (API) ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمقدار 5.23 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في التاسع من يناير. من المتوقع أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) بيانات المخزونات الرسمية في وقت لاحق اليوم.
عادة ما يؤدي ارتفاع المخزونات الأمريكية إلى الضغط على أسعار النفط، حيث يشير إلى ضعف الطلب أو زيادة المعروض. ومع ذلك، قد يكون لهذا التأثير حدوده في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التوقعات إلى استمرار الطلب العالمي على النفط في النمو، مدفوعًا بالتعافي الاقتصادي بعد جائحة كوفيد-19. هذا النمو في الطلب قد يعوض بعضًا من الزيادة في المعروض.
تعتبر أسعار النفط من العوامل الرئيسية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، حيث تؤثر على تكاليف النقل والإنتاج والاستهلاك. لذلك، فإن التغيرات في أسعار النفط يمكن أن يكون لها تداعيات واسعة النطاق.
تتأثر أسعار النفط أيضًا بعوامل أخرى مثل قرارات أوبك+ بشأن الإنتاج، وتقلبات أسعار صرف الدولار، والتطورات في تكنولوجيا الطاقة المتجددة. هذه العوامل تجعل من الصعب التنبؤ بمسار أسعار النفط على المدى القصير والمتوسط.
في الختام، من المتوقع أن تستمر أسعار النفط في التقلب في الأيام والأسابيع المقبلة، مع استمرار مراقبة الوضع في إيران وتطورات صادرات فنزويلا. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات المخزونات الأمريكية وتقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لتقييم اتجاهات السوق. يبقى التوازن بين المخاطر الجيوسياسية وزيادة المعروض هو العامل الحاسم في تحديد مسار أسعار النفط.













