حذّر استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين، الدكتور خالد النمر، الرياضيين بشكل خاص من مخاطر الاستمرار في التدخين، مؤكداً أن النشاط البدني واللياقة العالية لا تحميهم من الأضرار الصحية الجسيمة. جاء هذا التحذير عبر منشور للدكتور النمر على منصة (إكس)، وأثار نقاشًا واسعًا حول تأثير التدخين على صحة القلب والأوعية الدموية، حتى لدى الأشخاص الذين يلتزمون بنمط حياة صحي.
التحذير الذي أطلقه الدكتور النمر في 29 نوفمبر 2025، يهدف إلى توعية الرياضيين تحديدًا بأن التدخين يظل عامل خطر رئيسي، بغض النظر عن مستوى النشاط البدني. وأشار إلى أن الدراسات العلمية تشير إلى أن المدخنين الرياضيين يواجهون خطرًا أكبر للإصابة بجلطات قلبية وموت مفاجئ مقارنة بالأشخاص غير المدخنين، حتى لو كانوا قليل الحركة.
التدخين والقلب: خطر يهدد حتى الرياضيين
لطالما كان التدخين مرتبطًا بمجموعة واسعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، وأمراض الجهاز التنفسي. ومع ذلك، قد يعتقد بعض الرياضيين أن ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تعوض عن الآثار الضارة للتدخين. هذا الاعتقاد غير صحيح، بحسب الدكتور النمر.
تشير الأبحاث إلى أن المواد الكيميائية الموجودة في دخان السجائر تضر الأوعية الدموية، مما يجعلها أكثر عرضة لتصلب الشرايين وتكوين الجلطات. تقلل هذه التغييرات من تدفق الدم إلى القلب والأعضاء الأخرى، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
تأثير التدخين على الأداء الرياضي
بالإضافة إلى المخاطر الصحية طويلة الأجل، يؤثر التدخين سلبًا على الأداء الرياضي. فهو يقلل من قدرة الرئة على امتصاص الأكسجين، ويضعف القدرة على التحمل، ويبطئ التعافي بعد التمرين. هذه التأثيرات يمكن أن تقلل بشكل كبير من فعالية التدريب الرياضي.
أظهرت دراسات حديثة أن التدخين يقلل من كفاءة القلب والأوعية الدموية، مما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم أثناء ممارسة الرياضة. التدخين أيضًا يضعف وظيفة المناعة، مما يجعل الرياضيين أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
أشارت تقارير وزارة الصحة السعودية إلى ارتفاع معدلات التدخين بين الشباب، بما في ذلك الرياضيين، مما يستدعي جهودًا مكثفة للتوعية والتثقيف حول مخاطر هذه العادة الضارة.
في المقابل، تُظهر البيانات أن الإقلاع عن التدخين يؤدي إلى تحسينات كبيرة في صحة القلب والأوعية الدموية، حتى بعد سنوات من التدخين. فالإقلاع عن التدخين يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ويحسن وظائف الرئة، ويعزز القدرة على التحمل.
يقول الدكتور النمر بشكل قاطع: “أقوى خطوة لحماية قلبك ليست الجري لمسافة خمسة كيلومترات، بل ترك السيجارة قبل أن تحرق القلب.” هذا يؤكد أن الإقلاع عن التدخين هو أهم إجراء يمكن اتخاذه للحفاظ على صحة القلب، بغض النظر عن مستوى النشاط البدني.
تتعزز هذه النصيحة من خلال توصيات المنظمات الصحية العالمية، مثل منظمة الصحة العالمية، التي تعتبر التدخين السبب الرئيسي للوفاة الذي يمكن الوقاية منه في جميع أنحاء العالم. وتدعو هذه المنظمات إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من التدخين، بما في ذلك زيادة الضرائب على منتجات التبغ، وحظر الإعلان عن التبغ، وتوفير خدمات الإقلاع عن التدخين.
إلى جانب التدخين التقليدي، يثير استخدام السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى قلقًا متزايدًا بين الأطباء وخبراء الصحة. على الرغم من أن السجائر الإلكترونية قد تعتبر أقل ضررًا من السجائر التقليدية، إلا أنها لا تزال تحتوي على مواد كيميائية ضارة يمكن أن تؤثر على صحة القلب والرئة.
لا تزال الأبحاث جارية لتقييم الآثار طويلة الأجل للسجائر الإلكترونية، ولكن الأدلة المتزايدة تشير إلى أنها قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. الوقاية من التدخين بجميع أشكاله تظل أولوية قصوى للحفاظ على الصحة العامة.
في السياق المحلي، تعمل العديد من المبادرات والبرامج الحكومية على مكافحة التدخين وتعزيز نمط حياة صحي. تتضمن هذه المبادرات حملات توعية، وتوفير الخطوط الساخنة للإقلاع عن التدخين، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمدخنين الراغبين في الإقلاع عن هذه العادة. من المتوقع أن تعلن وزارة الصحة عن خطة جديدة لمكافحة التدخين في الربع الأول من عام 2026، مع التركيز على الفئات الشبابية والرياضيين. وتتضمن الخطة المزمعة زيادة الرقابة على بيع منتجات التبغ في الأماكن العامة، وتوسيع نطاق خدمات الإقلاع عن التدخين، وتعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية والرياضية.
ستستمر المتابعة لتقييم فعالية هذه البرامج والجهود في الحد من انتشار التدخين، وتوعية الجمهور بمخاطره الصحية، وتشجيع الإقلاع عن هذه العادة الضارة للحفاظ على صحة الأفراد والمجتمع.













