تستعد أوكرانيا لمناقشة مقترحات أمريكية جديدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية على كييف. من المقرر أن يلتقي مسؤولون أوكرانيون رفيعو المستوى بنظرائهم الأمريكيين في فلوريدا لمناقشة تفاصيل مسودة اتفاق محتمل، قبل أن تتجه المباحثات إلى موسكو. هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه أوكرانيا هجمات متزايدة واستقالات سياسية بارزة.
مفاوضات السلام في أوكرانيا: تطورات واتصالات أمريكية روسية
تتركز الجهود الدبلوماسية الحالية على إيجاد حلول لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من عامين. تأتي هذه المحادثات بعد أن قامت الولايات المتحدة بتعديل مسودة أولية لخطة السلام، والتي اعتبرت في البداية متساهلة جدًا مع روسيا، وفقًا لمصادر أوكرانية وأوروبية. المبعوث الخاص الأمريكي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل لمتابعة المباحثات مع المسؤولين الروس.
خطة السلام المعدلة وشروط أوكرانيا
الخطة الأمريكية الأصلية، التي تضمنت 28 نقطة، كانت تقترح على أوكرانيا الانسحاب من مناطق دونباس الشرقية، وتقليص حجم الجيش، والتخلي عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما تضمنت الخطة اعترافًا ضمنيًا بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم ومناطق دونيتسك ولوهانسك.
لكن خلال مفاوضات في سويسرا الأسبوع الماضي، أصرت أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون على أن أي نقاش حول الحدود يجب أن يستند إلى الخطوط الأمامية الحالية، وأن الاعتراف بالأراضي المحتلة غير مقبول. كما أكدوا على حق أوكرانيا في اتخاذ قراراتها الخاصة بشأن الانضمام إلى الناتو أو الاتحاد الأوروبي. هذه الشروط الجديدة تعكس موقفًا أكثر صلابة من جانب كييف وحلفائها.
الحرب في أوكرانيا تشهد تطورات متسارعة على الأرض، حيث تعرضت أطراف كييف لهجمات بطائرات مسيرة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. بالإضافة إلى ذلك، أعلن مصدر أمني أوكراني عن تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على ناقلتين نفطيتين قبالة السواحل التركية، يشتبه في أنهما كانتا تنقلان نفطًا روسيًا خاضعًا للعقوبات.
الاضطرابات السياسية الداخلية في أوكرانيا
تأتي هذه المباحثات في وقت تشهد فيه الحكومة الأوكرانية اضطرابات سياسية داخلية. استقال رئيس مكتب الرئيس زيلينسكي، أندري ييرماك، بعد تفتيش شقته من قبل مسؤولي مكافحة الفساد. يُذكر أن ييرماك كان المفاوض الرئيسي مع واشنطن، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذه الاستقالة على مسار المفاوضات.
الوفد الأوكراني المشارك في المحادثات في فلوريدا يضم شخصيات بارزة، بما في ذلك أندري هناتوف، رئيس القوات المسلحة، وأندري سيبيها، وزير الخارجية، وروسْتيم أوميروف، رئيس مجلس الأمن. هذا الوفد يمثل مختلف جوانب الحكومة الأوكرانية، مما يعكس أهمية هذه المباحثات.
وتواجه أوكرانيا ضغوطًا متزايدة من واشنطن للموافقة على شروط أي اتفاق سلام، بينما تحقق روسيا مكاسب تدريجية على الجبهات. بالإضافة إلى ذلك، تعاني أوكرانيا من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي نتيجة للقصف المستمر لشبكة الطاقة. هذه الظروف الصعبة تزيد من الضغوط على الحكومة الأوكرانية لاتخاذ قرارات صعبة.
أكد الرئيس زيلينسكي في خطاب له الأسبوع الماضي أن أوكرانيا تمر بواحدة من أصعب لحظات تاريخها، لكنه شدد على أنه لن يتخلى عن بلاده. في الوقت نفسه، تتزايد التحذيرات من أن “السلام المستعجل سيؤدي إلى هزيمة مدمرة وفقدان الاستقلال”، مشددًا على أهمية “الضمانات الأمنية الفعالة”. هذه التصريحات تعكس التحديات التي تواجهها أوكرانيا في سعيها لتحقيق سلام دائم.
من المقرر أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيلينسكي في باريس يوم الإثنين. أكد وزير الخارجية الفرنسي جان-نوييل بارو أن “السلام ممكن إذا تخلى بوتين عن أمله في إعادة الإمبراطورية السوفيتية عبر إخضاع أوكرانيا، وإلا فإن العقوبات الأوروبية والدعم المكثف لأوكرانيا سيستمر”. هذا التصريح يعكس موقفًا أوروبيًا قويًا يدعم أوكرانيا ويضغط على روسيا.
من المتوقع أن تستمر المباحثات بين الولايات المتحدة وروسيا في الأيام المقبلة، مع التركيز على إيجاد حلول مقبولة للطرفين. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق تحقيق السلام، بما في ذلك الخلافات حول الحدود والأمن والضمانات. سيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض ومواقف الأطراف المعنية في الأسابيع القادمة لتحديد ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق سلام دائم. الحرب في أوكرانيا لا تزال تشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي والدولي، وتتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لإيجاد حل سلمي.













