كشفت دراسة حديثة أن ممارسة اليوجا، بالإضافة إلى العلاج الدوائي، قد تسرّع تعافي المرضى من أعراض انسحاب المواد الأفيونية. تأتي هذه النتائج في ظل تزايد البحث عن علاجات تكميلية غير دوائية لدعم عملية التعافي من الإدمان. وقد أظهرت الدراسة، التي أجريت في الهند، تحسنًا ملحوظًا في سرعة التعافي وتقليل القلق لدى المشاركين.
فوائد اليوجا في علاج أعراض انسحاب المواد الأفيونية
خلص الباحثون إلى أن الجمع بين العلاج الدوائي الأساسي، وهو البوبرينورفين، وجلسات اليوجا المنتظمة، ساعد المرضى على تجاوز أعراض الانسحاب بوتيرة أسرع بنحو الضعف مقارنةً بالعلاج الدوائي وحده. وتشمل أعراض الانسحاب الشائعة الإسهال والأرق والألم والقلق والاكتئاب، بالإضافة إلى أعراض جسدية أخرى مثل اتساع حدقة العين وسيلان الأنف.
آلية عمل اليوجا على الجسم
أوضح الدكتور هيمانت بهارغاف، قائد الدراسة من المعهد الوطني للصحة العقلية وعلوم الأعصاب في الهند، أن الجسم يمر بحالة من عدم التوازن خلال مرحلة الانسحاب. تنشط منظومة التوتر بشكل مفرط بينما تضعف منظومة الاسترخاء والتهدئة. تساعد تقنيات اليوجا، مثل التنفس العميق واليقظة الذهنية والاسترخاء، على إعادة توازن هذه المنظومات وتعزيز عملية الشفاء الطبيعية للجسم.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث إلى أن اليوجا يمكن أن تكون فعالة في إدارة الألم المزمن، وهو تحدٍ شائع يواجهه العديد من الأشخاص الذين يعانون من الإدمان. كما أنها قد تساعد في تحسين الصحة النفسية وتقليل أعراض القلق والاكتئاب، مما يعزز فرص التعافي على المدى الطويل.
شملت الدراسة 59 رجلاً يعانون من أعراض انسحاب خفيفة إلى متوسطة، حيث تلقى جميع المشاركين علاج البوبرينورفين. شارك نصفهم في عشر جلسات يوغا، مدة كل منها 45 دقيقة على مدار أسبوعين، تضمنت تمارين تنفس ووضعية جسدية وتقنيات استرخاء.
ووفقًا لنتائج الدراسة المنشورة في مجلة غاما للطب النفسي، تعافى المشاركون الذين مارسوا اليوجا في المتوسط خلال خمسة أيام، مقارنة بتسعة أيام للمجموعة التي تلقت العلاج الدوائي فقط. كما أظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في مستويات القلق وتحسنًا في جودة النوم وتخفيفًا للألم وتنظيمًا لمعدل ضربات القلب لدى المجموعة التي مارست اليوجا.
ومع ذلك، أشار الدكتور بهارغاف إلى أن الدراسة اقتصرت على الذكور فقط، مما يحد من إمكانية تعميم النتائج على الإناث. وأكد أن إشراك النساء في الدراسات المستقبلية قد يكشف عن اختلافات مهمة في تجربة الانسحاب والاستجابة لليوجا، نظرًا للتأثيرات الهرمونية على الجهاز العصبي وإدراك الألم.
تُعد هذه الدراسة إضافة قيمة إلى الأدلة المتزايدة التي تدعم استخدام العلاجات التكميلية، مثل العلاج الطبيعي، في إدارة أعراض الانسحاب وتعزيز التعافي من الإدمان. وتشير النتائج إلى أن اليوجا يمكن أن تكون أداة فعالة لدعم العلاج الدوائي التقليدي وتحسين نوعية حياة المرضى.
تخطط فرق البحث لإجراء دراسات إضافية تشمل النساء، بالإضافة إلى دراسة ما إذا كانت فوائد اليوجا تستمر بعد انتهاء مرحلة الانسحاب، وخاصة في تقليل احتمالات الانتكاس. من المتوقع أن تبدأ هذه الدراسات في الربع الأول من عام 2027، وستركز على تحديد البروتوكولات المثلى لليوغا في علاج إدمان المواد الأفيونية وتقييم فعاليتها على المدى الطويل. من المهم أيضًا مراقبة التطورات في فهم الآليات العصبية التي تربط بين اليوجا والتعافي من الإدمان.













