تنطلق اليوم الثلاثاء منافسات طواف العُلا للدراجات في نسخته السادسة، وتستمر حتى السبت المقبل في محافظة العُلا بالمملكة العربية السعودية. يشهد السباق مشاركة واسعة من أبرز الفرق والرياضيين العالميين في رياضة الدراجات، بالإضافة إلى المنتخب السعودي، وذلك في إطار جهود المملكة المتزايدة لاستضافة الأحداث الرياضية الدولية الكبرى. يهدف هذا الحدث إلى تعزيز مكانة المملكة كوجهة رائدة في عالم الرياضة والسياحة.
ينظم الاتحاد السعودي للدراجات هذا الحدث بالتعاون مع منظمة ASO، والهيئة الملكية لمحافظة العُلا، وتحت إشراف وزارة الرياضة. تأتي النسخة الحالية بعد إعلان اللجنة المنظمة عن ترقية طواف العُلا إلى الفئة الثانية (UCI ProSeries – 2.Pro)، مما يعزز من أهميته ومكانته على الساحة العالمية لرياضة الدراجات. هذه الترقية تجذب المزيد من الفرق المحترفة والنجوم البارزين.
أهمية ترقية طواف العُلا وتفاصيل المسار
تعتبر ترقية طواف العُلا خطوة مهمة نحو تطوير رياضة الدراجات في المملكة العربية السعودية. وفقًا للاتحاد السعودي للدراجات، فإن هذه الترقية ستساهم في رفع مستوى المنافسة وجذب الاستثمارات، بالإضافة إلى إلهام جيل جديد من الدراجين السعوديين. كما أنها تعكس الثقة التي اكتسبتها المملكة في قدرتها على تنظيم فعاليات رياضية عالمية المستوى.
تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 800 كيلومتر، ويتضمن خمس مراحل متنوعة. تبدأ المرحلة الأولى من مضمار سباق الهجن، وتتضمن مسافة 158 كيلومترًا. تليها المرحلة الثانية يوم الأربعاء، والتي ستقام في محطة قطار المنشية، بمسافة 152 كيلومترًا. هذه المراحل الأولية تتميز بتضاريس مستوية نسبيًا، مما يتيح للدراجين المتخصصين في السرعة فرصة للتألق.
مسار المراحل وتحدياتها
تتضمن المراحل اللاحقة تحديات أكبر. المرحلة الثالثة، يوم الخميس، تنطلق من المتنزه الشتوي وتصل إلى بئر جيدة – جبل ويركة، بمسافة 142 كيلومترًا. بينما تبدأ المرحلة الرابعة من المتنزه الشتوي إلى منطقة الحِجر، وهي الأطول في السباق بمسافة 184 كيلومترًا. تتميز هاتان المرحلتان بتضاريس جبلية وصعبة، مما يتطلب من الدراجين قوة تحمل وقدرة على التسلق.
تختتم منافسات طواف العُلا بالمرحلة الخامسة والنهائية يوم السبت، حيث ينطلق الدراجون من البلدة القديمة بالعُلا وصولًا إلى مطل حرة عويرض، بمسافة 164 كيلومترًا. من المتوقع أن تكون هذه المرحلة حاسمة في تحديد الفائز بالسباق، حيث تجمع بين التضاريس المتنوعة والسرعة.
طواف العُلا: تعزيز السياحة والرياضة في المملكة
لا يقتصر تأثير طواف العُلا على رياضة الدراجات فحسب، بل يمتد ليشمل قطاع السياحة في المملكة. تعتبر العُلا وجهة سياحية واعدة، بفضل تاريخها العريق وطبيعتها الخلابة. يساهم السباق في الترويج لهذه المنطقة على المستوى الدولي، وجذب السياح والزوار من مختلف أنحاء العالم. بالإضافة إلى ذلك، يوفر السباق فرصًا للتعرف على الثقافة والتراث السعودي.
تستضيف المملكة العربية السعودية بشكل متزايد العديد من الأحداث الرياضية الكبرى في مختلف الألعاب. وتشمل هذه الأحداث سباقات الفورمولا 1، ورالي داكار، وبطولات الملاكمة، وغيرها. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تنويع مصادر الدخل، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للرياضة والترفيه. وتعتبر استضافة طواف العُلا جزءًا من هذه الرؤية الطموحة.
تتزايد الجهود المبذولة لتطوير البنية التحتية الرياضية في المملكة، بما في ذلك بناء ملاعب ومراكز تدريب حديثة. كما يتم الاستثمار في برامج تدريب وتأهيل للرياضيين السعوديين، بهدف رفع مستواهم التنافسي وتحقيق المزيد من الإنجازات في المحافل الدولية. وتشير التقارير إلى أن هذه الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها، حيث حقق الرياضيون السعوديون نتائج إيجابية في العديد من الألعاب.
من المتوقع أن يشهد طواف العُلا في السنوات القادمة المزيد من التطور والازدهار، مع استمرار المملكة في الاستثمار في رياضة الدراجات والسياحة. وستشمل الخطط المستقبلية ربما إضافة المزيد من المراحل، وزيادة عدد الفرق المشاركة، وتحسين مستوى التنظيم. وستظل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا والاتحاد السعودي للدراجات حريصين على ضمان نجاح هذا الحدث الرياضي المرموق.
في الختام، يمثل طواف العُلا للدراجات حدثًا رياضيًا وسياحيًا هامًا للمملكة العربية السعودية. وستترقب الأوساط الرياضية نتائج السباق، وتقييم تأثيره على تطوير رياضة الدراجات وتعزيز السياحة في المنطقة. من المنتظر أن تعلن الهيئة الملكية لمحافظة العُلا عن تقرير مفصل حول أثر السباق على الاقتصاد المحلي خلال الأشهر القادمة.













