أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل”، اليوم الجمعة، عن إطلاق نار من قبل قوات إسرائيلية باتجاه مواقعها في جنوب لبنان، مما أدى إلى تصعيد التوترات في المنطقة. يأتي هذا بعد سلسلة من الحوادث المماثلة، حيث تتهم القوة الأممية إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار وتعريض جنودها والمدنيين للخطر. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان، خاصة مع اقتراب موعد إنهاء ولاية اليونيفيل.
وذكرت “يونيفيل” في بيان لها أن دبابة إسرائيلية أطلقت حوالي 30 رصاصة باتجاه أحد مواقعها بالقرب من كفر شوبا، مما أدى إلى إلحاق أضرار بنقطة حراسة واختراق إحدى الطلقات أماكن سكن الجنود. كما أفادت القوة بأن طائرة مسيرة ألقت قنبلة يدوية بالقرب من دورية تابعة لها في محيط بلدة العديسة، وذلك أثناء البحث عن عبوة ناسفة في أحد المنازل. وقد قدمت “يونيفيل” على الفور طلبًا بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي.
المسؤولية الإسرائيلية وتصعيد التوترات
أكدت “يونيفيل” أن هذه التصرفات تمثل انتهاكًا خطيرًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية بين “حزب الله” وإسرائيل، وإنشاء منطقة خالية من السلاح في جنوب لبنان. وتحمل القوة الأممية الجيش الإسرائيلي مسؤولية ضمان سلامة قوات حفظ السلام والمدنيين، ومنع أي أعمال تعرضهم للخطر.
وتأتي هذه الحوادث في سياق تصاعد التوترات الحدودية بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023. تبادل “حزب الله” وإسرائيل القصف بشكل متقطع، مما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من الأشخاص من الجانبين. وتتهم إسرائيل “حزب الله” ببدء إطلاق النار، بينما يرى “حزب الله” أن هجماته هي ردًا على الاعتداءات الإسرائيلية.
خلفية قرار مجلس الأمن 1701
تم اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1701 في 11 أغسطس 2006، في أعقاب حرب لبنان الثانية. يهدف القرار إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتوسيع نطاق عمليات “يونيفيل” لمراقبة وقف إطلاق النار، ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطته على جنوب لبنان. كما يدعو القرار إلى معالجة أسباب النزاع، بما في ذلك قضية الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.
مستقبل اليونيفيل والوضع في جنوب لبنان
في أغسطس 2025، قرر مجلس الأمن الدولي إنهاء ولاية “يونيفيل” في 31 ديسمبر 2026، مع بدء خطة انسحاب وتخفيض تدريجي للقوات خلال عام واحد. يثير هذا القرار مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان، خاصة في ظل استمرار التوترات الحدودية. وتشير بعض التقارير إلى أن إسرائيل قد تسعى إلى استغلال انسحاب “يونيفيل” لشن عملية عسكرية في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المجتمع الدولي عن كثب الوضع على طول الخط الأزرق، ويحث الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي تصعيد إضافي. وتعتبر المنطقة حساسة للغاية، وأي مواجهة عسكرية قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على المستوى الإقليمي. وتشمل المخاوف الرئيسية احتمال تدخل أطراف أخرى في الصراع، وتفاقم الأزمة الإنسانية، وتقويض جهود السلام.
من المتوقع أن يستمر مجلس الأمن الدولي في مناقشة الوضع في جنوب لبنان خلال الأشهر المقبلة، وأن يتخذ قرارات بشأن خطة انسحاب “يونيفيل” والتدابير اللازمة للحفاظ على الاستقرار في المنطقة. وسيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض، والتفاعل مع جميع الأطراف المعنية، لضمان انتقال سلس وتجنب أي فراغ أمني. كما يجب التركيز على معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، وتعزيز الحوار والتفاهم بين إسرائيل ولبنان.













