الرباط – يشهد قطاع السياحة في المغرب انتعاشًا ملحوظًا بالتزامن مع استضافة العاصمة الرباط وعدد من المدن الأخرى مباريات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، المعروفة بـ”الكان”. هذا التدفق السياحي المفاجئ يمثل فرصة اقتصادية كبيرة، خاصة مع الزيادة الكبيرة في الإقبال على الفنادق والمطاعم والأسواق التقليدية، مما يعزز من مكانة السياحة في المغرب كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي. وقد بدأت فعاليات البطولة في 21 ديسمبر 2025، وتشهد ارتفاعًا في عدد السياح الوافدين إلى البلاد.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن البطولة قد تجذب ما بين 500 ألف ومليون سائح إضافي خلال فترة الإقامة، مما سيؤدي إلى زيادة ملحوظة في الإيرادات السياحية، ويعزز من فرص العمل في القطاع. يتركز هذا النشاط بشكل خاص في المدن المستضيفة للمباريات، مثل الرباط والدار البيضاء وأغادير ومراكش وطنجة وفاس.
تأثير “الكان” على الاقتصاد المحلي
يتجلى التأثير الإيجابي لبطولة كأس أمم أفريقيا في مختلف جوانب الاقتصاد المحلي. فقد شهدت المطاعم والمقاهي في المدن المستضيفة إقبالاً غير مسبوق، مما أدى إلى تمديد ساعات العمل وزيادة الأرباح. صاحب مطعم “الباهية” في الرباط، محمد بوحلاب، أوضح أن المطعم لم يشهد مثل هذا الإقبال منذ عام 1970، خاصة وأن الظروف الجوية عادة ما تؤثر سلبًا على الحركة التجارية في هذا الوقت من العام.
أما بالنسبة للفنادق، فقد ارتفعت نسب الإشغال بشكل كبير، حيث سجلت بعض الفنادق إشغالاً كاملاً طوال فترة البطولة. وبحسب رئيس الجمعية الجهوية للصناعة الفندقية في الدار البيضاء، محمد الساوتي، فإن القطاع الفندقي استعد جيدًا لاستقبال هذا التدفق الكبير من السياح، من خلال توفير خدمات عالية الجودة وتدريب الموظفين.
الاستعدادات المحلية لتلبية الطلب السياحي
استجابت السلطات المحلية لتدفق السياح من خلال عدة إجراءات، منها تمديد ساعات عمل المطاعم والمقاهي، وزيادة الرقابة على جودة الأغذية والخدمات المقدمة، وتوفير خدمات النقل والإرشاد السياحي. كما قامت وزارة السياحة المغربية بتنظيم حملات ترويجية للبطولة، بهدف جذب المزيد من السياح وتعزيز صورة المغرب كوجهة سياحية آمنة وجذابة.
وفي أغادير، ذكر نائب رئيس بلدية أغادير المكلف بالأنشطة الاقتصادية، عبد الله بولغمير، أن البطولة ساهمت في زيادة الإيرادات السياحية في المدينة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسياح. وأضاف بولغمير أن هناك تنسيقًا وثيقًا بين مختلف الجهات المعنية، لضمان نجاح البطولة وتحقيق أقصى استفادة منها.
الفرص المستقبلية لقطاع السياحة المغربي
لا تقتصر أهمية استضافة المغرب لبطولة كأس أمم أفريقيا على الجانب الاقتصادي المباشر، بل تمتد إلى تعزيز مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية، والترويج للمنتج السياحي المغربي. وتعتبر هذه البطولة بمثابة اختبار حقيقي لقدرة المغرب على تنظيم فعاليات كبرى، وعلى استقبال أعداد كبيرة من السياح.
وتشير التقديرات إلى أن المغرب قد استقبل حوالي 19.8 مليون سائح خلال عام 2025، بزيادة قدرها 14% مقارنة بالعام 2024. وقد حققت الإيرادات السياحية رقماً قياسياً بلغ 124 مليار درهم (حوالي 13.5 مليار دولار) خلال نفس الفترة. هذه الأرقام تؤكد على أهمية قطاع السياحة في الاقتصاد المغربي، وعلى الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في تطويره وتعزيزه.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استضافة المغرب لـ”الكان” تعد خطوة مهمة في طريق الاستعداد لتنظيم بطولة كأس العالم 2030، بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال. وسيتطلب تنظيم كأس العالم بذلاً لجهود أكبر، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية والخدمات، ولكن من المؤمل أن يحقق عوائد اقتصادية كبيرة للمغرب.
وفي الختام، من المتوقع أن تعلن وزارة السياحة المغربية عن تقرير مفصل حول الأثر الاقتصادي لبطولة كأس أمم أفريقيا في الأشهر القليلة القادمة. وسيوفر هذا التقرير معلومات قيمة حول عدد السياح الوافدين، والإيرادات السياحية المحققة، وفرص العمل التي تم توفيرها. يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على هذا الزخم السياحي بعد انتهاء البطولة، من خلال مواصلة تطوير المنتج السياحي المغربي، والترويج له في الأسواق العالمية.












