أنقرة – اتخذ حلف شمال الأطلسي (الناتو) قرارًا باعتماد برنامج تركي، مطور من قبل شركة هافلسان للدفاع، لتخطيط وإدارة روابط البيانات التكتيكية. يمثل هذا العقد، الذي تم توقيعه مؤخرًا، خطوة مهمة نحو تحديث البنية التحتية للاتصالات العسكرية للحلف، حيث ستصبح هذه البرمجية المنصة الرئيسية لتنظيم تبادل المعلومات بين قواته المختلفة.
جاء هذا الاختيار بعد تقييم فني دقيق واختبارات مكثفة أظهرت تفوق البرنامج التركي على جميع الحلول المنافسة الأخرى. ونتيجة لذلك، أوصت وكالة الاتصالات والمعلومات التابعة للناتو بتعيين هافلسان كمزود وحيد لهذا النظام الحيوي.
أهمية برنامج تخطيط روابط البيانات التكتيكية
يعكس قرار الناتو الحاجة المتزايدة لتحديث قدرات إدارة البيانات التكتيكية في ظل البيئة العملياتية المعقدة الحالية. تتطلب هذه البيئة تدفقًا سريعًا وكثيفًا للمعلومات بين الوحدات الجوية والبرية والبحرية، مما يستدعي نظامًا فعالًا وموثوقًا لتنسيق هذه الاتصالات.
صنف الحلف هذا المشروع ضمن فئة “الاحتياج العاجل في زمن الأزمات”، مؤكدًا على أهميته في الحفاظ على التفوق المعلوماتي في ساحة المعركة. وقد تولت وكالة الاتصالات والمعلومات التابعة للناتو مسؤولية التقييم الفني، من خلال إطلاق طلب معلومات إلى الشركات المؤهلة دوليًا وتنظيم عروض حية لتقييم الحلول المقترحة.
التفوق التقني للبرنامج التركي
أسفرت عملية التقييم عن تفوق واضح للبرنامج الذي طورته هافلسان، حيث حصل على أعلى تقييم تقني بين جميع المتنافسين. يتفوق البرنامج على الحلول المقدمة من شركات غربية معروفة في هذا المجال. يعتمد البرنامج على نظام تخطيط شبكي دقيق يحدد مسارات الاتصال، ويضبط البروتوكولات والتشفير، ويضمن الاستخدام الأمثل للطيف الترددي.
بالإضافة إلى ذلك، يتميز البرنامج بخوارزميات ذكية تسمح بإنشاء سيناريوهات بديلة للحفاظ على استمرارية الشبكة في حالة تعطيل بعض الوحدات. كما يساهم في تقليل أخطار النيران الصديقة من خلال توحيد صورة الأهداف وتسريع نقل البيانات الحساسة.
دلالات القرار وتأثيره على الناتو
يرى المحللون السياسيون أن هذا القرار يحمل دلالات تتجاوز الجانب التقني، ويعكس تحولًا في علاقة الناتو مع تركيا. بعد سنوات من التوتر والخلافات، يشير هذا الاختيار إلى عودة الثقة في القدرات التقنية التركية واستعداد أنقرة للاضطلاع بدور أكبر داخل الحلف.
يؤكد هذا القرار على المكانة المتزايدة لتركيا كمورد للقدرات الدفاعية المتقدمة، وليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا الغربية. ومع ذلك، أثار هذا القرار بعض التحفظات في بعض الدوائر داخل الناتو، خاصة في اليونان، بسبب المخاوف المتعلقة بالاعتماد على شركة تركية في إدارة نظام اتصالات حيوي.
السيادة الرقمية وتحديات الحوكمة
يثير هذا القرار أيضًا نقاشًا أوسع حول مفهوم السيادة الرقمية داخل الناتو. يطرح السؤال حول مدى التحكم الذي يجب أن تتمتع به الدول الأعضاء في الكود البرمجي وإدارة التحديثات وحماية البيانات.
يتطلب هذا التطور تشديد آليات الحوكمة والشفافية داخل الحلف، لضمان أن الثقة مبنية على ضوابط مؤسسية قوية تقلل من المخاطر المحتملة. يجب أن تظل هذه الضوابط في صميم أي تعاون مستقبلي في مجال التكنولوجيا الدفاعية.
من المتوقع أن تبدأ هافلسان في تنفيذ العقد رسميًا في الربع الأول من عام 2026، مع الانتهاء من عملية التكامل والتشغيل الكاملة للنظام بحلول نهاية عام 2027. سيراقب الناتو عن كثب عملية التنفيذ لضمان الامتثال للمعايير الأمنية والتشغيلية الصارمة، وتقييم أي تحديات غير متوقعة قد تنشأ.













