شهد قطاع السياحة في تونس تحولاً ملحوظاً خلال عام 2025، حيث أصبحت الوجهة الأفريقية مركزاً رئيسياً للسياحة العلاجية. واستقطبت تونس سبعة ملايين سائح، وفقاً لتصريحات وليد نعيجة، المدير العام بوزارة الصحة التونسية، مع نسبة 70% من هؤلاء السياح من الخارج بهدف الاستفادة من خدمات الاستشفاء بالمياه والمعالجة في المراكز الصحية المتخصصة. يشير هذا النمو إلى أهمية متزايدة للسياحة العلاجية في الاقتصاد التونسي.
وقد أكد نعيجة أن هذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 5% مقارنة بالعام السابق، مما يعكس نجاح تونس في تعزيز مكانتها كوجهة علاجية متميزة. وتسعى الحكومة التونسية حالياً إلى تطوير هذا القطاع وتحويل الاستشفاء بالمياه إلى ركيزة أساسية في تصدير الخدمات الصحية، مع التركيز على جذب أسواق جديدة في أوروبا وإفريقيا.
تونس: وجهة رائدة في السياحة العلاجية
تتمتع تونس بتاريخ طويل في مجال الاستشفاء بالمياه، يعود إلى العصور الرومانية، حيث كانت الحمامات المعدنية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية. وقد حافظت البلاد على هذا الإرث، واستثمرت في تطوير البنية التحتية والمرافق اللازمة لتقديم خدمات علاجية عالية الجودة. تعتبر السياحة العلاجية بديلاً مهماً للسياحة التقليدية، خاصةً في ظل التغيرات المناخية والظروف الاقتصادية العالمية.
تنوع المراكز العلاجية
تضم تونس شبكة واسعة من المراكز العلاجية، حيث يوجد 490 مركزاً بين محطات استشفائية وحمامات معدنية ومراكز متخصصة في الاستشفاء بمياه البحر المالحة أو المياه العذبة. تقدم هذه المراكز حلولاً علاجية متنوعة للأمراض المزمنة، مثل التهاب المفاصل وأمراض الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى برامج التأهيل الوظيفي وتحسين الصحة النفسية. تتوزع هذه المراكز في مختلف أنحاء البلاد، مما يتيح للسياح الاختيار من بين مجموعة واسعة من الخيارات.
تعتمد فعالية العلاج بالمياه في تونس على التركيبة الفريدة للمعادن والمواد الطبيعية الموجودة في المياه الجوفية والينابيع الحارة. تختلف هذه التركيبات من منطقة إلى أخرى، مما يسمح بتقديم علاجات مخصصة لتلبية احتياجات كل مريض. بالإضافة إلى العلاج بالمياه، تقدم العديد من المراكز خدمات إضافية مثل التدليك والعلاج الطبيعي والتغذية الصحية.
تستفيد تونس من موقعها الاستراتيجي في حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يجعلها وجهة سهلة الوصول إليها من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. كما أن المناخ المعتدل والشواطئ الجميلة والضيافة العربية تساهم في جعل تجربة السياحة العلاجية في تونس أكثر جاذبية. تعتبر تكلفة العلاج في تونس أيضاً منخفضة نسبياً مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية الأخرى.
بالإضافة إلى الاستشفاء بالمياه، تشهد تونس تطوراً ملحوظاً في مجال السياحة الطبية، والتي تشمل إجراء العمليات الجراحية والعلاجات المتخصصة في المستشفيات الخاصة. وقد ساهمت الاستثمارات في تطوير هذه المستشفيات في جذب المزيد من المرضى من الخارج. تعتبر السياحة الطبية جزءاً مهماً من خطط الحكومة لتنويع قطاع السياحة وزيادة إيراداته.
ومع ذلك، يرى نعيجة أن هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمارات لتطوير البنية التحتية، خاصةً فيما يتعلق بمشاريع المدن الاستشفائية. وقد انتهت وزارة السياحة التونسية بالفعل من الدراسات الفنية والاقتصادية لهذه المشاريع، والتي تهدف إلى إنشاء مراكز علاجية متكاملة تقدم مجموعة واسعة من الخدمات. تتطلب هذه المشاريع تمويلاً كبيراً وتعاوناً بين القطاعين العام والخاص.
تعتبر جودة الخدمات المقدمة من أهم التحديات التي تواجه قطاع السياحة العلاجية في تونس. تسعى الحكومة إلى رفع مستوى التدريب والتأهيل للعاملين في هذا القطاع، وضمان تطبيق معايير الجودة والسلامة في جميع المراكز العلاجية. كما أن هناك حاجة إلى تحسين الترويج للسياحة العلاجية في تونس، وتسليط الضوء على المزايا التنافسية التي تتمتع بها البلاد.
تعتبر السياحة البيئية من المجالات الواعدة التي يمكن أن تتكامل مع السياحة العلاجية في تونس. يمكن للمراكز العلاجية أن تستفيد من البيئة الطبيعية المحيطة بها، وتقديم برامج علاجية تعتمد على المنتجات الطبيعية والتقنيات الصديقة للبيئة. كما أن هناك اهتماماً متزايداً بالسياحة المستدامة، والتي تهدف إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافة المحلية.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تشهد تونس زيادة في الاستثمارات في قطاع السياحة العلاجية، مع التركيز على تطوير المدن الاستشفائية وتحسين جودة الخدمات. كما أن هناك خططاً لتنويع الأسواق المستهدفة، وجذب المزيد من السياح من آسيا وأمريكا اللاتينية. تعتمد سرعة تحقيق هذه الأهداف على توفر التمويل والتعاون بين مختلف الجهات المعنية. من الضروري مراقبة تطورات الاستثمار الحكومي والخاص في هذا القطاع، بالإضافة إلى التغيرات في السياسات السياحية، لتقييم مستقبل السياحة العلاجية في تونس.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم متابعة التطورات في مجال السياحة العلاجية على المستوى العالمي، وتحليل الاتجاهات الجديدة والتحديات التي تواجه هذا القطاع. يمكن لتونس أن تستفيد من التجارب الناجحة للدول الأخرى، وتطبيق أفضل الممارسات في مجال السياحة العلاجية.













