تستقبل الفنانة الكبيرة فيروز اليوم (السبت) المعزين في وفاة نجلها هلي الرحباني، في كنيسة رقاد السيدة بمنطقة المحيدثة في كفيا بلبنان. وقد شهدت الكنيسة حضوراً لافتاً من الشخصيات السياسية والفنية والرسمية، عرباً ولبنانيين، لتتقديم واجب العزاء في رحيل الفقيد. هذا الحدث المؤلم هزّ الأوساط الفنية والثقافية في لبنان والعالم العربي.
الحدث المؤسف يأتي بعد رحيل هلي الرحباني عن عمر يناهز 68 عاماً، وذلك إثر صراع طويل مع تحديات صحية وإعاقات حركية وذهنية بدأت منذ الولادة. وقد أعلنت العائلة عن العزاء، داعيةً محبي فيروز ونجلِها لتلبيته وتقديم الدعم لها في هذا الوقت العصيب.
حضور لافت في عزاء هلي الرحباني
شهدت مراسم العزاء حضوراً كبيراً وشخصيات بارزة، من بينها شقيقة فيروز، هدى حداد، والملحن المعروف أسامة الرحباني. كما حرص عدد من النجوم والفنانين على تقديم واجب العزاء، بما في ذلك النجمة العالمية ليدي مادونا والمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب، مما يعكس مكانة فيروز في قلوب الكثيرين.
ومن بين الحضور أيضاً، سحر بعاصيري زوجة رئيس الحكومة اللبنانية، ونعمت عون السيدة الأولى في لبنان، بالإضافة إلى وزيرة السياحة لورا لحود. هذا الحضور الرسمي والشعبي يؤكد على التقدير الكبير الذي يكنّه اللبنانيون والعرب لفيروز وعائلتها.
مشاهد مؤثرة تعبّر عن المحبة لفيروز
تخللت العزاء مشاهد مؤثرة جداً، أبرزها انحناء مادونا وإيلي صعب لتقبيل يد فيروز تعبيراً عن المواساة والتقدير. هذا الموقف لاقى صدى واسعاً بين الحضور، وأظهر عمق العلاقة بين فيروز وزملاء المهنة والمحبين.
كما شهد العزاء لمسة إنسانية من أسامة الرحباني الذي قدّم العزاء لفيروز، بالإضافة لتقديمه الدعم لـ ريما الرحباني، على الرغم من الخلافات المعروفة بين ورثة عائلة الرحباني حول إدارة الإرث الفني. هذا يدل على التراحم العائلي الذي غلب في هذه اللحظات الصعبة.
تاريخ من العطاء والإرث الفني
هلي الرحباني، وعلى الرغم من التحديات الصحية التي واجهها، كان جزءاً لا يتجزأ من عائلة فنية عريقة. عُرف والده، عاصي الرحباني، بأنه رائد الموسيقى اللبنانية، وأحد أعمدة الأغنية العربية الحديثة. وقد تركت فيروز وإخوتها بصمة واضحة في تاريخ الفن والثقافة في لبنان والعالم العربي. وتعتبر أعمالهم جزءاً هاماً من الذاكرة الجماعية.
الفقيد هلي لم يشارك بشكل مباشر في الأعمال الفنية، لكنه كان محط رعاية واهتمام والدته وأفراد عائلته، الذين سعوا لتوفير أفضل الظروف الممكنة له. رحيله يمثل خسارة كبيرة لفيروز وعائلتها، ويثير مشاعر الحزن والأسى لدى محبيها.
مستقبل إرث الرحباني
يثير رحيل هلي الرحباني تساؤلات حول مستقبل إرث عائلة الرحباني الفني. فقد سبق أن شهدت العائلة خلافات حول إدارة حقوق الطبع والنشر لأعمال عاصي ومنصور وفيروز. من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة تطورات جديدة فيما يتعلق بهذا الشأن، خاصة مع احتمال قيام الورثة بمراجعة الترتيبات القانونية والإدارية القائمة. يجب متابعة التطورات المتعلقة بهذا الإرث الثقافي الهام.
تعتبر فيروز رمزاً وطنياً وفنياً، ولا شك أن رحيل نجلها سيترك أثراً عميقاً على حالتها النفسية. من المنتظر أن تعود فيروز إلى حياتها الخاصة بعد انتهاء مراسم العزاء، مع توقعات بأنها قد تبتعد لفترة عن الأضواء. يبقى أن نرى ما إذا كانت ستعود لتقديم أعمال فنية جديدة في المستقبل القريب.













