كشفت دراسة حديثة عن تصنيف مطارات العالم بناءً على مستوى التوتر والإجهاد الذي تسببه للمسافرين، مع التركيز على تجربة السفر الشاملة. وقد أظهرت النتائج تباينات كبيرة بين المطارات، حيث نجح بعضها في توفير تجربة أكثر سلاسة وراحة، بينما واجه مسافرون في مطارات أخرى صعوبات وتأخيرات كبيرة أدت إلى زيادة مستويات الإجهاد والقلق.
تأتي هذه الدراسة التي أجرتها شركة “آي سيلكت” iSelect الأسترالية، وأُعلنت نتائجها في 1 يناير 2026، في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي تحديات متزايدة، مثل ارتفاع الطلب ونقص الموارد، مما يؤثر بشكل مباشر على تجربة المسافرين. اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات فعلية وتجارب مسافرين لتقييم أداء المطارات في جوانب متعددة.
كيف أُجري تصنيف المطارات؟
اعتمدت الدراسة على تحليل أداء 50 مطاراً دولياً كبيراً، وفقاً لسبعة معايير رئيسية. تضمنت هذه المعايير سهولة الوصول إلى المطار، وكفاءة إجراءات تسجيل الدخول، وأوقات الانتظار في التفتيش الأمني ودوائر الهجرة والجمارك، إلى جانب رضا المسافرين عن استلام الأمتعة، ومعدلات تأخير وإلغاء الرحلات الجوية.
تهدف هذه المؤشرات مجتمعة إلى قياس مستوى الضغط والتوتر الذي قد يواجهه المسافر خلال رحلته، بدءاً من الوصول إلى المطار وحتى المغادرة. وقد أدى التركيز على هذه الجوانب إلى تقديم تقييم شامل ودقيق لأداء المطارات المختلفة.
التحديات التشغيلية وتأثيرها على المسافرين
وأشارت الدراسة إلى أن عام 2025 شهد تحديات تشغيلية كبيرة في عدد من المطارات حول العالم، والتي نتجت عن عوامل مثل نقص الكوادر البشرية والضغط المتزايد على البنية التحتية. وقد انعكس ذلك سلبًا على تجربة المسافرين من خلال زيادة أوقات الانتظار وتأخير الرحلات.
مطار أميركي يتصدر قائمة المطارات الأكثر إرهاقاً
تصدر مطار نيوآرك ليبرتي الدولي في ولاية نيوجيرسي الأميركية قائمة المطارات الأكثر إرهاقًا للمسافرين، وذلك نتيجة ضعف تقييمات استلام الأمتعة، وصعوبة الوصول إليه، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات إلغاء وتأخير الرحلات الجوية. ويعتبر هذا التصنيف مؤشرًا على الحاجة إلى تحسينات عاجلة في أداء هذا المطار.
ووفقاً للدراسة، فإن القاسم المشترك بين المطارات الأكثر إرهاقاً هو الازدحام الشديد، وتعقيد الإجراءات، وطول فترات الانتظار، وهي عوامل تزيد من التوتر والقلق لدى المسافرين. تعتبر هذه العوامل تحديات كبيرة تواجه إدارة المطارات في سعيها لتحسين تجربة السفر.
المطارات الأقل إرهاقاً وتجربة السفر المريحة
في المقابل، صنّفت الدراسة مطار سنغافورة تشانغي كأقل المطارات إرهاقاً للمسافرين، واصفة إياه بـ”المعيار الذهبي لتجربة السفر الهادئة”. وقد حقق هذا المطار تقييمات عالية في جوانب مثل سرعة إجراءات التفتيش الأمني، وكفاءة الهجرة والجمارك، وسهولة الوصول إليه.
كما شملت قائمة المطارات الأقل إرهاقاً مطار حمد الدولي في الدوحة، ومطار إنتشون الدولي في سيول. وقد تميزت هذه المطارات بالاعتماد على التقنيات المتقدمة وتوفير خدمات متميزة للمسافرين.
ماذا تعني هذه النتائج للمسافرين وخطط التطوير المستقبلية؟
تسلط نتائج الدراسة الضوء على أهمية التخطيط المسبق عند السفر عبر المطارات المزدحمة، مثل الوصول المبكر، ومتابعة حالة الرحلات الجوية، والاستعداد لاحتمالات التأخير. يُنصح المسافرون بتخصيص وقت إضافي للتعامل مع الإجراءات الأمنية والجمركية.
وتشير التقديرات إلى أن هناك خططاً لتطوير وتحديث العديد من المطارات التي ظهرت في قائمة الأكثر إرهاقاً، بهدف تحسين الخدمات وتقليل الازدحام. ومن المتوقع الإعلان عن تفاصيل هذه الخطط خلال الأشهر القليلة القادمة، مع التركيز على الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا.

سيستمر مراقبة أداء المطارات العالمية وتطبيق أفضل الممارسات لتحسين تجربة السفر، في ظل النمو المتواصل لحركة الطيران وتزايد توقعات المسافرين. من المتوقع أن تصدر تحديثات جديدة لهذه الدراسة في النصف الثاني من عام 2026.













