دُعي موظفو متحف اللوفر في باريس إلى إضراب مفتوح بدءًا من الاثنين 15 ديسمبر/كانون الأول الجاري، احتجاجًا على تدهور ظروف العمل ونقص الموارد. يأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من المشكلات التي واجهها المتحف، بما في ذلك حادثة سرقة مجوهرات باهظة الثمن وإغلاق أجزاء من المتحف بسبب مشاكل في البنية التحتية. يهدف الإضراب إلى الضغط على الحكومة الفرنسية لتوفير التمويل اللازم لتحسين ظروف العمل والحفاظ على هذا المعلم الثقافي العالمي.
أفاد الاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل، عقب اجتماع ضم عددًا من النقابات، بأن الإضراب هو رد فعل على “تدهور مستمر” في ظروف العمل. واضطر المتحف، الذي يواجه صعوبات مالية ولوجستية، إلى إغلاق صالة عرض في نوفمبر/تشرين الثاني بسبب تهالك المبنى، كما شهد تسربًا للمياه ألحق أضرارًا بمئات الكتب في مكتبة الآثار المصرية قبل أسبوعين.
متحف اللوفر يواجه تحديات متزايدة
تأتي هذه المشكلات في أعقاب حادثة سرقة مجوهرات تقدر قيمتها بنحو 88 مليون يورو في 19 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. على الرغم من إيقاف أربعة أفراد يشتبه في تورطهم في السرقة، إلا أن المجوهرات المسروقة لم يتم العثور عليها بعد، ولا يزال التحقيق مستمرًا لكشف هوية المدبرين الرئيسيين.
تأثير نقص الموارد على الزوار
تؤكد النقابات أن نقص عدد الموظفين يؤدي إلى إغلاق صالات العرض لفترات أطول من المسموح به، بالإضافة إلى الأعطال التقنية وتهالك المبنى. ووصفت النقابات زيارة متحف اللوفر بأنها “تجربة شاقة” بسبب هذه الظروف، مشيرة إلى أن الأعمال الفنية أصبحت متاحة بشكل محدود للزوار.
وبغية تمويل أعمال الترميم الضرورية، تنوي إدارة اللوفر رفع سعر تذاكر الدخول بنسبة 45% للزائرين من خارج أوروبا اعتبارًا من العام 2026. هذه الزيادة في الأسعار تهدف إلى جمع الأموال اللازمة لإجراء الإصلاحات وتحسين البنية التحتية للمتحف.
تعتبر النقابات أن الإدارة لم تأخذ تحذيراتهم الداخلية على محمل الجد، وأن الرسائل التي تنقلها إلى البرلمان ووسائل الإعلام لا تعكس حجم الأزمة الحقيقي. وتطالب بإجراء مفاوضات مباشرة مع وزارة الثقافة الفرنسية لمعالجة هذه المشكلات بشكل عاجل.
يستقبل متحف اللوفر، وهو أكبر متحف في العالم من حيث عدد الزوار، حوالي 8.7 مليون زائر سنويًا، 69% منهم من الأجانب. تعتبر الحفاظ على هذا المعلم الثقافي العالمي أمرًا بالغ الأهمية لفرنسا وللعالم.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين النقابات ووزارة الثقافة في الأيام القادمة. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذه المفاوضات وتأثيرها على الإضراب المحتمل. كما يجب متابعة خطط إدارة المتحف لزيادة الإيرادات من خلال رفع أسعار التذاكر، وتقييم تأثير ذلك على عدد الزوار.













