في ظل التحديات البيئية المتزايدة، أطلقت مؤسسة “التعليم فوق الجميع” القطرية، بالتعاون مع مبادرة “جيل بلا حدود” التابعة ليونيسف، مشروع “رؤى خضراء ومستقبل مزدهر” في الأردن ومصر ولبنان. يهدف المشروع إلى تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في مواجهة تغير المناخ من خلال دعم مبادرات **الاقتصاد الأخضر**، متوقعاً الوصول إلى نصف مليون شاب وشابة لتحويلهم إلى قادة للتغيير في مجتمعاتهم.
يركز المشروع بشكل خاص على الأردن، حيث يمثل شح المياه تحدياً وجودياً كبيراً، وتتفاقم آثاره بسبب النمو السكاني والقيود المفروضة على الموارد الطبيعية. تأتي هذه المبادرة كاستجابة عملية للوضع البيئي المعقد في المملكة، من خلال شراكة مع وزارة الشباب الأردنية.
أهمية الاقتصاد الأخضر في مواجهة التحديات البيئية
يصنف الأردن من بين الدول الأكثر فقراً في المياه على مستوى العالم، بالإضافة إلى تدهور النظم البيئية وفقدان الغطاء النباتي وزيادة مخاطر التلوث وحرائق الغابات. يهدف المشروع إلى دعم 160 ألف شاب وشابة أردني لقيادة وتنفيذ ما يقرب من 310 آلاف مبادرة عمل مناخي، بهدف تعزيز الوعي البيئي، وحماية الموارد الطبيعية، ودعم المجتمعات المحلية.
تعتمد المبادرة على توفير التدريب والموارد اللازمة للشباب، مما يمكنهم من تطوير مهاراتهم في مجالات مثل الزراعة المستدامة، وإدارة النفايات، والطاقة المتجددة، والسياحة البيئية. كما تسعى إلى بناء شبكات من الشباب المهتمين بالعمل البيئي لتبادل الخبرات والمعرفة.
قصص نجاح ملهمة من الأردن
مالك السوالقة، من محافظة الطفيلة، هو مثال حي على الشباب الذين اختاروا العمل البيئي كمسار للحياة والمسؤولية الوطنية. أسس مالك وقاد فريق “كون” للعمل البيئي والمناخي والسياحي، مستفيداً من التدريب والدعم الذي قدمه المشروع.
أتاح له المشروع فرصة لتطوير مهاراته القيادية والمهنية، بالإضافة إلى بناء علاقات مع خبراء في مجال البيئة. قاد مالك وفريقه سلسلة من الأنشطة البيئية في الطفيلة، بما في ذلك زراعة حوالي 3000 شجرة، وتنظيم جلسات توعية وتدريبية استفاد منها ما يقرب من 800 شخص.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم مالك وفريقه في إنشاء أكثر من عشرة مسارات سياحية بيئية، مما يعزز السياحة المستدامة ويساهم في حماية البيئة المحلية. تعتبر هذه المبادرات نموذجاً ناجحاً لكيفية يمكن للشباب أن يلعبوا دوراً محورياً في تحقيق التنمية المستدامة.
ريتاج الصعوب، من نفس المركز، تجسد قصة نجاح أخرى، حيث حولت اهتمامها بالزراعة المنزلية إلى مشروع زراعة مائية، مما ساهم في توفير فرص عمل ودعم الاقتصاد المحلي. شاركت ريتاج أيضاً في حملات تنظيف وإعادة تدوير، مما عزز وعيها بأهمية حماية البيئة.
أما يمان الضمور فقد استفاد من المشروع في تطوير مهاراته القيادية وتعزيز مسؤوليته المجتمعية، من خلال المشاركة في زراعة الشتلات وتنظيم حملات توعية بيئية. تؤكد هذه القصص على أهمية الاستثمار في الشباب وتمكينهم من قيادة التغيير نحو مستقبل أكثر استدامة.
التحديات التي تواجه مبادرات الاقتصاد الأخضر
على الرغم من النجاحات التي حققها المشروع، إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه مبادرات **الاقتصاد الأخضر** في الأردن. تشمل هذه التحديات نقص الوعي البيئي لدى بعض أفراد المجتمع، والعادات الاجتماعية السلبية، ومحدودية الموارد المالية والتقنية.
يؤكد المشاركون في المشروع أن التغلب على هذه التحديات يتطلب جهوداً متضافرة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. كما يتطلب توفير الدعم المستمر للشباب وتشجيعهم على الابتكار والإبداع في مجال العمل البيئي.
تعتبر **التنمية المستدامة** هدفاً رئيسياً للمشروع، حيث يسعى إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة والعدالة الاجتماعية. من خلال دعم مبادرات الاقتصاد الأخضر، يساهم المشروع في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة للأردن.
من المتوقع أن يستمر المشروع في التوسع خلال العامين القادمين، مع التركيز على دعم المزيد من المبادرات الشبابية في مجالات مثل الطاقة المتجددة وإدارة المياه والزراعة العضوية. سيتم أيضاً إطلاق حملات توعية واسعة النطاق لزيادة الوعي البيئي لدى الجمهور. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرارية هذه المبادرات بعد انتهاء الدعم المالي، من خلال بناء نماذج عمل مستدامة وقادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي.












