أعلن الدكتور أيمن بن سالم غلام، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد، عن تفاصيل عمليات استمطار السحب التي تعتمد عليها المملكة العربية السعودية لزيادة هطول الأمطار. وأكد الدكتور غلام أن المركز يستخدم الطائرات في هذه العمليات، معتمداً على تقنيات متطورة لتحديد مواقع السحب المناسبة وإجراء عمليات “بذر” لتحفيز الأمطار. تأتي هذه الجهود في ظل التحديات المتزايدة المتعلقة بندرة المياه وتغير المناخ.
جاء ذلك خلال لقاء مع الدكتور غلام في بودكاست “الشرق”، حيث أوضح أن عمليات استمطار السحب تهدف إلى تعزيز تكوين قطرات المطر داخل السحب وتسريع هطولها. وأشار إلى أن المركز الوطني للأرصاد يراقب باستمرار الظروف الجوية لتحديد أفضل الأوقات والمواقع لتنفيذ هذه العمليات، وذلك بهدف دعم الموارد المائية في البلاد.
استمطار السحب: العلم والتقنيات المستخدمة
استمطار السحب هو عملية تهدف إلى زيادة هطول الأمطار من السحب القائمة، وهي ليست بالتقنية الجديدة، بل تعتمد على مبادئ فيزيائية معروفة. تعتمد هذه العملية على إدخال مواد معينة إلى السحب، تعمل كمحفزات لتكوين قطرات المطر أو الثلج. وفقًا للدكتور غلام، فإن المركز الوطني للأرصاد يركز على استخدام الطائرات في عمليات البذر، بعد تحليل دقيق للظروف الجوية.
كيف تتم عملية البذر؟
تتضمن عملية البذر إطلاق مواد مثل يوديد الفضة أو ثاني أكسيد الكربون الصلب (الثلج الجاف) إلى داخل السحب. تعمل هذه المواد كـ “نوى تكثيف” أو “نوى تجمد”، مما يساعد على تكوين قطرات ماء أو بلورات ثلج أكبر وأثقل. عندما تصبح هذه القطرات أو البلورات ثقيلة بما يكفي، فإنها تسقط على شكل مطر أو ثلج. يتم تحديد مواقع البذر بدقة باستخدام تقنيات الرادار والأقمار الصناعية، لضمان تحقيق أقصى قدر من الفعالية.
في حين أن المركز الوطني للأرصاد يعتمد على الطائرات، توجد طرق أخرى للاستثمار. تستخدم بعض الدول مدافع أو صواريخ لإطلاق المواد المحفزة إلى السحب، ولكن الدكتور غلام يرى أن استخدام الطائرات يوفر تحكمًا أكبر ودقة أعلى في عملية البذر.
المركز الوطني للأرصاد ودوره في إدارة المياه
يلعب المركز الوطني للأرصاد دورًا حيويًا في إدارة الموارد المائية في المملكة العربية السعودية. بالإضافة إلى عمليات استمطار السحب، يقوم المركز بمراقبة الظروف الجوية وتقديم التنبؤات الجوية الدقيقة، مما يساعد على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن إدارة المياه. كما يعمل المركز على تطوير تقنيات جديدة لتحسين كفاءة عمليات الاستمطار وتقليل تأثيرها على البيئة.
تأتي جهود استمطار السحب في سياق أوسع لجهود المملكة العربية السعودية للتكيف مع تغير المناخ ومعالجة تحديات ندرة المياه. تستثمر المملكة في مجموعة متنوعة من التقنيات والحلول المبتكرة لضمان توفير المياه للأجيال القادمة. وتشمل هذه الحلول تحلية المياه، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وترشيد استهلاك المياه في القطاعات المختلفة.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن فعالية استمطار السحب لا تزال موضع جدل، وأن النتائج يمكن أن تختلف بشكل كبير اعتمادًا على الظروف الجوية المحلية. ويرون أن الاستمطار يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية شاملة لإدارة المياه، ولا ينبغي الاعتماد عليه كحل وحيد.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن التأثيرات البيئية المحتملة لعمليات الاستمطار، مثل تلوث الهواء أو تغيير أنماط الأمطار الطبيعية. لذلك، من المهم إجراء تقييمات بيئية دقيقة قبل تنفيذ أي عمليات استمطار، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل أي آثار سلبية محتملة.
أكد الدكتور غلام أن المركز الوطني للأرصاد يولي اهتمامًا كبيرًا بالجوانب البيئية لعمليات الاستمطار، ويحرص على استخدام مواد آمنة وغير ضارة بالبيئة. كما يقوم المركز بمراقبة مستمرة للظروف البيئية لتقييم أي آثار محتملة لعمليات الاستمطار.
في الختام، تواصل المملكة العربية السعودية جهودها في مجال استمطار السحب كجزء من استراتيجيتها الشاملة لإدارة الموارد المائية والتكيف مع تغير المناخ. من المتوقع أن يستمر المركز الوطني للأرصاد في تطوير تقنيات الاستمطار وتحسين كفاءتها، مع الأخذ في الاعتبار الجوانب البيئية والاجتماعية. سيتم تقييم نتائج عمليات الاستمطار الحالية بشكل دوري لتحديد مدى فعاليتها وتوجيه الجهود المستقبلية. ومن المتوقع صدور تقرير مفصل عن نتائج عمليات الاستمطار لعام 2026 في الربع الأخير من العام.












