دعا رئيس الوزراء السنغالي، عثمان سونكو، إلى التهدئة والمصالحة مع المغرب في أعقاب الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية 2025، والتي توجت فيها السنغال بلقبها الثاني. وتأتي هذه الدعوة بعد توترات كبيرة خلال اللقاء، بما في ذلك احتجاجات المدرب بابي ثياو واقتحام الملعب من قبل بعض المشجعين السنغاليين، مما أدى إلى اشتباكات مع الأمن المغربي واعتقال 18 شخصًا في الرباط.
وشهدت المباراة النهائية، التي انتهت بفوز السنغال 1-0 بعد وقت إضافي، لحظات متوترة خاصة بعد احتساب ركلة جزاء للمغرب، مما أثار غضبًا واحتجاجات من الفريق السنغالي وجماهيره. وقد أثارت هذه الأحداث جدلاً واسعًا في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مما استدعى تدخلًا حكوميًا لتهدئة الأوضاع.
دعوة إلى المصالحة بعد أحداث نهائي كأس الأمم الأفريقية
أكد سونكو، في رسالة موجهة للرأي العام، أنه أجرى محادثات مطولة مع نظيره المغربي، عزيز أخنوش، بهدف ضمان استمرار العلاقات الثنائية بروح من الود والسلام. وذكرت صحيفة “لو سولي” الحكومية السنغالية أن هذه المحادثات جاءت بتوجيه من الملك محمد السادس والرئيس باسيرو ديوماي فاي، اللذين أكدا على أهمية الحفاظ على الاستقرار والتعاون بين البلدين.
وشدد رئيس الوزراء السنغالي على ضرورة عدم السماح لأي أحداث رياضية بالتأثير على الروابط التاريخية العميقة التي تجمع بين الشعبين السنغالي والمغربي. وحث المواطنين على الابتعاد عن أي تصرفات قد تؤدي إلى تأجيج الفتنة أو نشر الكراهية، مؤكدًا أن المنافسة الرياضية يجب أن تظل في إطارها الودي والنبيل.
التحقيق في الأحداث والتعامل مع الشائعات
كما حذر سونكو من انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تهدف إلى تضخيم الأحداث وإثارة المشاعر السلبية. ونفى بشكل قاطع الشائعات التي ترددت حول وقوع إصابات أو وفيات بين رجال الأمن، مؤكدًا أن الوضع تحت السيطرة وأن السلطات المغربية تتعامل مع الأمر بكل مسؤولية.
وأضاف أن الحكومة السنغالية تعمل بشكل وثيق مع السلطات المغربية للتحقيق في جميع ملابسات الأحداث واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرارها في المستقبل. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وحماية مصالح جميع الأطراف.
اعتذار مدرب السنغال وتأكيد على الروح الرياضية
وفي سياق متصل، اعتذر مدرب المنتخب السنغالي بابي ثياو عن تصرفه المثير للجدل في نهاية المباراة، والذي تضمن مطالبة لاعبيه بالانسحاب من الملعب احتجاجًا على قرار الحكم. وأوضح ثياو أنه لم يكن يقصد الإساءة إلى أي طرف، وأن تصرفه كان مجرد رد فعل عاطفي في لحظة غضب.
وقال ثياو في رسالة نشرها على حسابه الرسمي في إنستغرام: “أعتذر إذا كنت قد تسببت في أذى لأي شخص، لكن عشاق كرة القدم يدركون جيدًا أن العاطفة جزء لا يتجزأ من هذه الرياضة”. وأكد على احترامه الكامل للمنتخب المغربي ولجمهوره، مشيدًا بالمستوى الرفيع الذي قدمه الفريقان خلال البطولة. كما أكد على أهمية الالتزام بالقيم الرياضية والأخلاقية في جميع الأوقات.
وشدد ثياو على أن الفوز بكأس الأمم الأفريقية هو إنجاز تاريخي للشعب السنغالي، وأن هذا الإنجاز يجب أن يكون مصدر فخر واعتزاز للجميع. وأعرب عن شكره العميق للاعبين والجهاز الفني والإداري، ولجميع من ساهم في تحقيق هذا الحلم.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين الحكومتين السنغالية والمغربية خلال الأيام القادمة لتهدئة الأجواء وتجنب أي تصعيد إضافي. وسيراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع، خاصة فيما يتعلق بالتحقيقات الجارية في الأحداث التي وقعت في الملعب، والإجراءات التي ستتخذها السلطات المغربية تجاه المشجعين المعتقلين. كما سيتابعون أي مبادرات أخرى تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتجنب تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.













