نفت إيران بشدة وجود أي خطط لتنفيذ أحكام إعدام بحق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الدولية والتحذيرات الأمريكية. وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متزايدة بين طهران وواشنطن، مما يزيد من تعقيد الوضع الداخلي والخارجي لإيران. وتعتبر قضية الاحتجاجات في إيران من القضايا الهامة التي تثير قلق المجتمع الدولي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، إن “لا إعدامات شنقًا ستُنفذ لا اليوم ولا غدًا”، مؤكدًا عودة الهدوء إلى البلاد بعد أيام من الاضطرابات. وأضاف أن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي، لكنها تحولت إلى أعمال عنف بسبب ما وصفه بتسلل عناصر خارجية. وتأتي هذه التصريحات في محاولة لتهدئة المخاوف الدولية المتزايدة بشأن حقوق الإنسان في إيران.
تأكيدات إيرانية وسط مخاوف دولية بشأن الاحتجاجات في إيران
أكدت السلطات الإيرانية مرارًا وتكرارًا أنها تتعامل مع المعتقلين وفقًا للقانون، وأن أي محاكمات ستكون عادلة وشفافة. ومع ذلك، أعربت منظمات حقوقية دولية عن قلقها البالغ بشأن احتمال صدور أحكام إعدام قاسية بحق المتظاهرين، خاصةً بعد تصريحات مسؤولين إيرانيين تشير إلى أن المتورطين في “أعمال شغب وإرهاب” سيواجهون أشد العقوبات.
منظمة “هنكاو” الحقوقية النرويجية أفادت بتعليق تنفيذ حكم إعدام بحق الشاب عرفان سلطاني بعد تحذيرات دولية. وأشارت المنظمة إلى وجود “مخاوف جدية” بشأن سلامة سلطاني، مطالبةً بضمانات لحماية حقوقه. هذا التأكيد يثير تساؤلات حول مدى التزام إيران بتجنب الإعدامات.
وفي سياق متصل، من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة إحاطة حول الوضع في إيران، بطلب من الولايات المتحدة. وتهدف هذه الجلسة إلى مناقشة أحدث التطورات المتعلقة بالاحتجاجات، وتقييم المخاطر المحتملة على الأمن الإقليمي والدولي.
تصريحات ترامب والرد الإيراني
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات قال فيها إنه تلقى معلومات تفيد بتوقف الإعدامات في إيران. ومع ذلك، حذر ترامب من أنه يراقب الوضع عن كثب، وأنه يحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر. هذه التصريحات تزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في إيران.
في المقابل، حذرت إيران الولايات المتحدة من أي تدخل عسكري، مؤكدةً قدرتها على الرد بشكل حاسم. وذكر مستشار المرشد الإيراني علي شمخاني بتدمير قاعدة العديد القطرية بصواريخ إيرانية في الماضي، في إشارة إلى أن إيران لديها القدرة على استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة. هذا التصعيد اللفظي يزيد من حدة التوتر بين البلدين.
التوترات الإقليمية دفعت الولايات المتحدة إلى مطالبة رعاياها في السعودية بتوخي الحذر وتجنب المنشآت العسكرية، كما نصحت الهند مواطنيها في إيران بالمغادرة. هذه الإجراءات تعكس القلق المتزايد بشأن احتمال تصاعد العنف في المنطقة.
المشهد الداخلي في إيران
داخليًا، تعهد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي بإجراء محاكمات “سريعة وعلنية” بحق المتهمين بالمشاركة في “أعمال شغب وإرهاب”. هذا التعهد يثير مخاوف بشأن احتمال إجراء محاكمات صورية تفتقر إلى الضمانات القانونية الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، شهدت طهران تشييع عناصر من قوات الأمن قُتلوا خلال الاضطرابات، مما يعكس حالة الاستقطاب والانقسام في المجتمع الإيراني.
قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور أكد أن قواته في “أقصى درجات الاستعداد”، متوعدًا بالرد “بحزم” على أي “حسابات عدائية”. هذا التصريح يعزز من حالة التوتر ويشير إلى أن إيران مستعدة لمواجهة أي تهديد محتمل. الأمن القومي الإيراني يعتبر أولوية قصوى بالنسبة للسلطات.
وتشكل الاحتجاجات الحالية أكبر تحد داخلي تواجهه إيران منذ تأسيسها، وهي الأكبر منذ تظاهرات عام 2022-2023 التي اندلعت إثر وفاة مهسا أميني. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تعاني فيه إيران من صعوبات اقتصادية متزايدة، وعقوبات دولية مشددة.
من المتوقع أن يستمر مجلس الأمن الدولي في متابعة الوضع في إيران عن كثب، وأن يناقش أحدث التطورات في جلسات قادمة. كما من المرجح أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على إيران، في محاولة لثنيها عن مواصلة برنامجها النووي ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة. يبقى الوضع في إيران غير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة لتقييم المخاطر المحتملة وتداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي.













