شهد مهرجان صاندانس السينمائي في دورته الأخيرة، والذي اختتم فعالياته مؤخرًا، حضورًا لافتًا للاحتجاجات السياسية، حيث ارتدى عدد من النجوم شارات احتجاجًا على سياسات الهجرة الأمريكية، بالتزامن مع حادثة اعتداء على أحد أعضاء الكونغرس. وقد سلطت هذه الأحداث الضوء على تزايد التفاعل بين عالم الفن والواقع السياسي، مما أثار نقاشات واسعة حول دور الفنانين في التعبير عن مواقفهم تجاه القضايا المجتمعية.
وقد بدأت الاحتجاجات بشكل واضح مع ارتداء العديد من الضيوف، من بينهم الممثلة ناتالي بورتمان وأوليفيا وايلد وزوي دويتش، شارات “ICE OUT” (اطردوا شرطة الهجرة) خلال الفعاليات العامة وعلى السجادة الحمراء. ويأتي هذا التعبير عن الاحتجاج في ظل استقطاب سياسي حاد في الولايات المتحدة حول قضايا الهجرة والترحيل، وتصاعد الغضب من ممارسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية.
تزايد التفاعل السياسي في مهرجان صاندانس
لم يكن هذا العام هو الأول الذي يشهد تظاهرات في صاندانس، فالدورة الماضية شهدت احتجاجات ضد الحرب في غزة، وتضامنًا مع الفلسطينيين. لكن اللافت في الدورة الحالية هو تصاعد حدة التعبير عن الاحتجاج، وتوسعه ليشمل قضايا أخرى مثل الهجرة. ويرى مراقبون أن هذا يعكس تحولًا في طبيعة المهرجان، من كونه مجرد منصة لعرض الأفلام المستقلة، إلى فضاء للتعبير عن المواقف السياسية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، شهدت إحدى الحفلات الخاصة المرتبطة بالمهرجان حادثة اعتداء على عضو في الكونغرس الأمريكي عن ولاية فلوريدا، حيث أقدم رجل على مهاجمته جسديًا وتهديده بالترحيل. وقد أثارت هذه الحادثة جدلاً واسعًا، وأعادت قضية الهجرة إلى الواجهة، وأكدت على الانقسام السياسي الحاد في المجتمع الأمريكي.
أفلام تتناول قضايا سياسية واجتماعية
لم يقتصر التعبير عن الاحتجاج على الكواليس والسجادة الحمراء، بل امتد إلى الأفلام المعروضة في المهرجان. فقد تناولت العديد من الأفلام قضايا سياسية واجتماعية مهمة، مثل الذكاء الاصطناعي، ومستقبل البشرية، وأثر الصدمة على الأطفال. وقد أثارت هذه الأفلام نقاشات واسعة بين الجمهور والنقاد، وأكدت على دور السينما في طرح القضايا المثيرة للجدل.
بالإضافة إلى ذلك، شهد المهرجان حضورًا لافتًا للأمير هاري وميغان ماركل، بصفتهما منتجين تنفيذيين لفيلم وثائقي عن عالم فتيات الكشافة. وقد حظي هذا الحضور بتغطية إعلامية واسعة، وأضاف بعدًا إضافيًا إلى الحدث.
صاندانس والسينما المستقلة
على الرغم من هيمنة السياسة وأجواء الوداع، تؤكد إدارة المهرجان أن صاندانس لا يزال ملتزمًا بدعم السينما المستقلة واكتشاف المواهب الجديدة. وتشير البيانات إلى أن نحو 40% من الأفلام الروائية الطويلة المشاركة هذا العام هي أعمال أولى لمخرجيها، مما يؤكد على دور المهرجان في إطلاق الأصوات الجديدة.
وقد شهد المهرجان أيضًا عودة أوليفيا وايلد بقوة، كمخرجة لفيلم “الدعوة”، الذي حصد اهتمامًا كبيرًا من النقاد والموزعين، وفاز في صفقة توزيع بقيمة 12 مليون دولار. كما حصد فيلم “جوزيفين” اهتمامًا نقديا واسعا، رغم أنه لم يحصل بعد على توزيع رسمي.
ومع استمرار فعاليات المهرجان، تؤكد إدارة المهرجان أن المفاوضات حول التوزيع لا تتوقف بانتهاء العروض، بل تبدأ فعليًا بعدها. وترى مديرة البرمجة كيم يوتاني أن “الحياة الحقيقية لهذه الأفلام تبدأ بعد صاندانس”، معتبرة أن وصولها إلى جمهور أوسع هو الهدف النهائي.
يستعد مهرجان صاندانس للانتقال إلى مدينة بولدر بولاية كولورادو في عام 2027، بعد أكثر من أربعين عامًا في ولاية يوتا. ومن المتوقع أن يشكل هذا الانتقال تحديًا وفرصة في الوقت نفسه، حيث سيتعين على المهرجان التكيف مع بيئة جديدة، والحفاظ على هويته وسمعته كواحد من أهم مهرجانات السينما المستقلة في العالم. وستكون السنوات القادمة حاسمة في تحديد مستقبل المهرجان، وقدرته على الاستمرار في دعم السينما المستقلة واكتشاف المواهب الجديدة.












