شهد سوق الفحم في الكويت انتعاشًا ملحوظًا بعد سنوات من الركود، وذلك مع بداية فصل الشتاء وزيادة الإقبال على التخييم والرحلات البرية. تشير التقديرات إلى ارتفاع المبيعات بأكثر من 75% مقارنة بالسنوات الماضية، حيث يفضل الكثير من الكويتيين الاستمتاع بأجواء الشتاء التقليدية عبر إشعال النار. ويعكس هذا الازدهار عودة الحياة إلى هذا القطاع الموسمي بعد التأثر بالجائحة وتغير أنماط الطقس.
يرجع هذا الانتعاش إلى عدة عوامل، أبرزها عودة الحياة الطبيعية بعد قيود كورونا، بالإضافة إلى تدني درجات الحرارة بشكل مفاجئ هذا العام، مما زاد من الحاجة إلى وسائل التدفئة التقليدية. وقد دفع ذلك العائلات والأصدقاء إلى تنظيم رحلات تخييم أكثر، مع التركيز على تجهيزات الشتاء بما في ذلك الفحم.
ارتفاع الطلب على الفحم وتنوع الاستخدامات
أكد الباعة في سوق الفحم بمنطقة الشويخ على الزيادة الكبيرة في الطلب خلال الأيام الأخيرة. وأشاروا إلى أن الاستخدامات تتراوح بين التدفئة وإعداد القهوة والشاي، وكذلك الشواء. وذكروا أن الأجواء المعتدلة في السنوات السابقة أدت إلى تراجع الإقبال على الفحم، ولكن هذا العام شهد عودة قوية.
أنواع الفحم الأكثر طلبًا
يتصدر الفحم الأفريقي قائمة الأنواع الأكثر طلبًا نظرًا لسعره المناسب وسرعة اشتعاله وجودته. بالإضافة إلى ذلك، يزداد الطلب على الفحم الفيتنامي والتايلندي بسبب قلة الدخان المتصاعد منه. وبينما يعتبر الفحم الإندونيسي والباراغواي خيارات أقل شيوعًا، إلا أنه لا يزال يحظى ببعض الإقبال.
وتراوحت أسعار خيشة الفحم وزن 15 كيلوغرامًا حول 6 دنانير كويتية، مع وجود بعض الاختلافات الطفيفة في الأسعار بناءً على الجودة والنوع. يلفت الانتباه أن بعض الباعة يقدمون نوعًا خاصًا من الفحم يُعرف بـ”النقوة” بسعر أعلى قليلًا بسبب جودته المتميزة.
أشار العديد من المتسوقين إلى أنهم يفضلون الفحم على الأخشاب لسهولة استخدامه وسرعة الاشتعال. وأكدوا أن أجواء الشتاء لا تكتمل إلا بوجود نار المخيم التي تجمع الأهل والأصدقاء.
على الرغم من ظهور وسائل تدفئة حديثة، إلا أن الكثيرين يجدون في نار الفحم سحرًا خاصًا يعيدهم إلى ذكريات الطفولة والتراث الكويتي. وقد أوضح المواطنون أنهم يقومون بتخزين كميات جيدة من الفحم للاستعداد للموسم الشتوي الطويل.
لم يقتصر الإقبال على الفحم على الأفراد، بل امتد إلى أصحاب المطاعم والمقاهي الذين يعتمدون عليه في إعداد الأطباق الشتوية الشعبية. إلا أن الباعة لفتوا النظر إلى أن مبيعاتهم ترتفع بشكل كبير خلال فصل الشتاء مقارنة ببقية فترات السنة.
ويواجه سوق الفحم بعض التحديات، مثل ارتفاع تكاليف التخزين وتراجع عدد المحلات التجارية.
تأثير العوامل الخارجية والمحلية على سوق الوقود الصلب
تتأثر حركة الفحم في السوق الكويتي بالظروف الاقتصادية العامة، بالإضافة إلى الأحداث والظروف الداخلية والخارجية. فالتغيرات في أسعار النفط وتكاليف الشحن يمكن أن تؤثر على أسعار الفحم. إضافة إلى ذلك، يلعب التشديد على تراخيص المخيمات دورًا في تنظيم الطلب.
زارت “الأنباء” السوق و تحدثت إلى مجموعة من الباعة و المستهلكين. وأجمعوا على أن سوق الفحم قادر على التكيف مع هذه التغيرات، وأن الطلب سيظل مرتفعًا طالما استمرت الأجواء الشتوية الباردة والحرص على التقاليد البرية.
توقع بعض المختصين استمرار هذا الاتجاه الصعودي في مبيعات الفحم خلال الفترة القادمة، خاصةً مع توقعات باستمرار الطقس البارد. ويرى آخرون أن التغيرات المناخية قد تؤدي إلى تقلبات في الطلب، مما يستدعي استعداد الباعة لتنويع منتجاتهم.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن موسم الفحم هذا العام سيكون جيدًا، ومن المتوقع أن يستمر حتى نهاية فصل الشتاء. ومن الجدير بالملاحظة أن سوق الفحم يعتبر مؤشرًا على قوة الاقتصاد المحلي وقدرة المستهلك على الإنفاق.













