أعلنت السلطات الأوكرانية عن تنفيذ هجوم ناجح باستخدام مسيرات بحرية على ناقلتي نفط روسيتين في البحر الأسود، السبت 29 نوفمبر/تشرين الثاني. استهدف الهجوم، الذي يأتي في إطار جهود كييف لتعطيل الإمدادات اللوجستية الروسية، سفينتين ضمن ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الذي تعتمد عليه موسكو لتجاوز العقوبات الدولية. وقد أدى الهجوم إلى اندلاع حرائق على متن السفينتين.
وقع الحادث قبالة الساحل التركي، وذكر المسؤولون أن المسيّرات البحرية، المصنعة محليًا في أوكرانيا، اصطدمت بناقلتي النفط “كيروس” و “فيرات”. وتعد هذه العملية تطورًا ملحوظًا في استراتيجية أوكرانيا البحرية، حيث تعتمد بشكل متزايد على التقنيات غير المأهولة في مواجهة التفوق البحري الروسي. وتأتي هذه الهجمات بعد سلسلة من الضربات الأوكرانية التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الروسية.
هجوم المسيرات البحرية وتأثيره على حركة الملاحة
يُعد استخدام أوكرانيا للمسيّرات البحرية سلاحًا فعالًا منخفض التكلفة لضرب أهداف بحرية بعيدة. هذه الزوارق المُسيّرة، والمعبأة بالمتفجرات، قادرة على الإبحار مباشرة نحو هدفها قبل أن تنفجر، مما يجعل اعتراضها أمرًا صعبًا. تأتي هذه الهجمات في وقت حسّاس، حيث تسعى روسيا إلى الحفاظ على تدفق إمداداتها من النفط والغاز.
“أسطول الظل” الروسي وعقود التأمين
تعتبر ناقلتا النفط “كيروس” و “فيرات” جزءًا من شبكة معقدة من السفن التي تستخدمها روسيا للتحايل على العقوبات المفروضة عليها بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. يُطلق على هذه الشبكة اسم “أسطول الظل” لأنها غالبًا ما تكون مسجلة في دول تسمح بمزيد من الغموض في ملكية السفن وعملياتها.
وقد أدى هذا الهجوم إلى إثارة قلق شركات التأمين التي تغطي هذه السفن. فقد ارتفعت أقساط التأمين على السفن التي تنقل النفط الروسي بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، بسبب المخاطر المتزايدة في البحر الأسود.
الخلفية الاستراتيجية للهجمات البحرية
تأتي هذه الهجمات في سياق أوسع من الصراع البحري المستمر في البحر الأسود. بعد استعادة أوكرانيا السيطرة على جزيرة الأفعى في يوليو/تموز، تمكنت من تقليل التهديد الذي تشكله روسيا على حركة الملاحة التجارية.
ومع ذلك، لا تزال روسيا تسيطر على أجزاء كبيرة من البحر الأسود، وتواصل تهديد السفن التي تحاول الوصول إلى الموانئ الأوكرانية. وقد أدت هذه التهديدات إلى تعطيل صادرات الحبوب الأوكرانية، مما أثار مخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى أوكرانيا إلى إلحاق الضرر بالقدرات اللوجستية الروسية، وتقويض قدرة موسكو على تمويل حربها. وتعتبر استهداف ناقلات النفط وسيلة فعالة لتحقيق هذا الهدف، حيث يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل وتقليل الإيرادات الروسية.
ردود الفعل الدولية وتداعيات الهجوم
لم تصدر روسيا حتى الآن تعليقًا رسميًا على الهجوم. ومع ذلك، من المتوقع أن تدين موسكو العملية وتتهم أوكرانيا بالتصعيد.
في المقابل، أشاد مسؤولون أوكرانيون بالهجوم ووصفوه بأنه “ضربة ناجحة” ضد القدرات اللوجستية الروسية. لكنهم لم يقدموا تفاصيل إضافية حول العملية، بحجة أن ذلك قد يعرض العمليات المستقبلية للخطر.
أعربت بعض الدول عن قلقها بشأن تداعيات الهجوم على حركة الملاحة في البحر الأسود. وحثت جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
تأتي هذه الهجمات أيضًا في وقت تشهد فيه اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية، التي توسطت فيها الأمم المتحدة وتركيا، حالة من عدم اليقين. وقد هددت روسيا بالانسحاب من الاتفاقية، مما أثار مخاوف بشأن استمرار تدفق الحبوب إلى الأسواق العالمية.
من المرجح أن يؤدي الهجوم على ناقلات النفط إلى زيادة الضغوط على روسيا لقبول شروط أوكرانيا لإنهاء الحرب. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت موسكو مستعدة للتفاوض بشكل جدي.
في الأيام والأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تواصل أوكرانيا استهداف البنية التحتية العسكرية الروسية في البحر الأسود. كما من المحتمل أن تزيد روسيا من وجودها العسكري في المنطقة، في محاولة لحماية أصولها وتعطيل العمليات الأوكرانية.
سيكون من المهم مراقبة التطورات في البحر الأسود عن كثب، وتقييم تأثيرها على الصراع الأوسع في أوكرانيا وعلى الأمن الإقليمي والعالمي. كما يجب متابعة ردود فعل شركات التأمين، وتأثير ذلك على حركة التجارة العالمية.













