شهدت مدينة دافوس السويسرية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، مظاهرات حاشدة احتجاجًا على المنتدى الاقتصادي العالمي وعلى الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وتأتي هذه الاحتجاجات قبل أيام من انطلاق الاجتماعات السنوية للمنتدى، التي تجمع قادة العالم من مختلف القطاعات لمناقشة القضايا الاقتصادية والسياسية الأكثر إلحاحًا. وقد شارك في المظاهرات حوالي 300 شخص، معبرين عن رفضهم لسياسات ترامب ودور المنتدى في تعزيز أجندات يعتبرونها ضارة.
وقعت الاحتجاجات في دافوس وبرن، حيث عبر المتظاهرون عن قلقهم بشأن تأثير سياسات ترامب على قضايا مثل تغير المناخ والعدالة الاجتماعية. وتزامنت هذه المظاهرات مع الاستعدادات المكثفة لاستضافة المنتجع الألبي للفعالية السنوية التي تجذب انتباهًا عالميًا كبيرًا. وقد اتخذت السلطات السويسرية إجراءات أمنية مشددة لضمان سير فعاليات المنتدى بسلام.
الاحتجاجات ضد المنتدى الاقتصادي العالمي وترامب تتصاعد
تأتي هذه المظاهرات في سياق انتقادات متزايدة للالمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُتهم بالترويج لسياسات نيوليبرالية تزيد من عدم المساواة وتعزز مصالح الشركات الكبرى. ويرى المنتقدون أن المنتدى يمثل نخبة عالمية منعزلة عن هموم المواطنين العاديين. بالإضافة إلى ذلك، يثير حضور شخصيات مثيرة للجدل مثل دونالد ترامب استياءً واسعًا، خاصةً بين النشطاء والمنظمات التي تدافع عن قيم التقدمية والشمولية.
أسباب الاحتجاجات
تعددت الأسباب التي دفعت المتظاهرين إلى النزول إلى الشوارع. فبالنسبة للبعض، يمثل دونالد ترامب رمزًا للرجعية والتطرف، وسياساته تهدد القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويرى آخرون أن المنتدى الاقتصادي العالمي يفتقر إلى الشفافية والمساءلة، وأن قراراته تؤثر سلبًا على حياة الناس في جميع أنحاء العالم.
وقالت ناتالي روس، نائبة رئيس الشبيبة الاشتراكية السويسرية، إن استضافة شخصيات مثل ترامب أمر غير مقبول، وأنه من الضروري إعطاء صوت للمعارضة والتعبير عن الرفض لسياسات تضر بالمجتمع. وأضافت أن المنتدى يجب أن يكون أكثر انفتاحًا على المشاركة الشعبية وأن يأخذ في الاعتبار احتياجات ومطالب جميع المواطنين.
في برن، جرى تفريق تظاهرة غير مرخصة بسرعة من قبل الشرطة. وانتشرت قوات كبيرة من الشرطة في وسط المدينة لمنع أي تجمعات إضافية. وقد أدى هذا الإجراء إلى بعض التوترات بين المتظاهرين والشرطة، لكن الوضع سرعان ما عاد إلى الهدوء. وتشير التقارير إلى أن السلطات كانت حريصة على منع أي تعطيل للأنشطة التجارية أو الحكومية في المدينة.
تعتبر هذه الاحتجاجات جزءًا من حركة عالمية متنامية ترفض العولمة النيوليبرالية وتسعى إلى بناء عالم أكثر عدالة واستدامة. وتشمل هذه الحركة مجموعة متنوعة من الأفراد والمنظمات، بما في ذلك النقابات العمالية، ومنظمات المجتمع المدني، والنشطاء البيئيون. وتتشارك هذه الجهات في رؤية مشتركة لعالم يتم فيه إعطاء الأولوية لاحتياجات الناس على حساب مصالح الشركات.
من الجدير بالذكر أن المنتدى الاقتصادي العالمي قد أجرى بعض التغييرات في السنوات الأخيرة استجابةً للانتقادات الموجهة إليه. وقد زاد المنتدى من تركيزه على قضايا مثل تغير المناخ والعدالة الاجتماعية، وأطلق مبادرات جديدة لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. ومع ذلك، يرى الكثيرون أن هذه التغييرات غير كافية، وأن المنتدى بحاجة إلى إصلاح جذري لكي يصبح أكثر تمثيلاً وشمولية.
بالإضافة إلى الاحتجاجات، هناك جدل مستمر حول فعالية المنتدى الاقتصادي العالمي في معالجة التحديات العالمية. ويرى البعض أن المنتدى يوفر منصة مهمة للحوار والتعاون، بينما يرى آخرون أنه مجرد تجمع سنوي للأثرياء والأقوياء لا يؤدي إلى أي نتائج ملموسة. وتشير الدراسات إلى أن تأثير المنتدى على السياسات العالمية محدود، وأن العديد من التوصيات التي يطلقها لا يتم تنفيذها.
تتجه الأنظار الآن نحو انطلاق الاجتماعات السنوية للمنتدى في دافوس، حيث من المتوقع أن يحضر عدد كبير من القادة السياسيين والاقتصاديين من جميع أنحاء العالم. ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كلمة في المنتدى، مما قد يؤدي إلى المزيد من الاحتجاجات والانتقادات. وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل على مشاركة ترامب وكيف ستتعامل السلطات السويسرية مع أي تجمعات أو مظاهرات محتملة.
من المتوقع أن تركز مناقشات المنتدى هذا العام على قضايا مثل التضخم العالمي، وأزمة الطاقة، وتداعيات الحرب في أوكرانيا. كما من المتوقع أن يتم طرح مبادرات جديدة لمواجهة تحديات تغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المنتدى سيتمكن من تحقيق أي تقدم حقيقي في هذه المجالات، خاصةً في ظل الانقسامات السياسية والاقتصادية المتزايدة في العالم.
سيستمر متابعة تطورات المنتدى الاقتصادي العالمي والاحتجاجات المصاحبة له، مع التركيز على تأثير هذه الأحداث على السياسات العالمية والمناقشات الدائرة حول مستقبل العولمة.













