عادة ما تتفاقم آلام الظهر خلال فصل الشتاء، مما يؤثر على جودة حياة الكثيرين. يُعد ألم الظهر من المشكلات الصحية الشائعة، وقد يزداد سوءًا في الأشهر الباردة بسبب عدة عوامل تتعلق بتغيرات نمط الحياة والظروف الجوية. هذا الارتفاع في الشكاوى يتطلب فهمًا أعمق للأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة وتدابير الوقاية المناسبة.
تُظهر الإحصائيات أن عدد الحالات التي تسعى للحصول على رعاية طبية بسبب آلام الظهر يرتفع بشكل ملحوظ خلال ديسمبر ويناير وفبراير. ووفقًا لخبراء في مجال العظام، فإن هذا ليس مجرد صدفة، بل يعكس تأثيرًا حقيقيًا للطقس البارد على صحة الظهر والجسم بشكل عام.
أسباب تفاقم آلام الظهر في الشتاء
أوضح أطباء العظام أن أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم ألم الظهر في الشتاء هو قلة النشاط البدني. مع انخفاض درجات الحرارة، يميل الكثير من الناس إلى البقاء في الداخل وتقليل ممارسة الرياضة أو المشي، مما يؤدي إلى ضعف العضلات وتصلب المفاصل.
بالإضافة إلى ذلك، يلعب الوزن دورًا مهمًا في هذه المشكلة. فالكثيرون يميلون إلى زيادة تناولهم للطعام خلال الشتاء، خاصة الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، مع انخفاض مستوى النشاط البدني، مما يؤدي إلى زيادة الوزن والضغط على العمود الفقري.
يؤكد الأطباء أيضًا على العلاقة بين التعرض لأشعة الشمس والحالة المزاجية. فقلة التعرض لأشعة الشمس في الشتاء قد تؤثر سلبًا على الجهاز الهرموني، مما يؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب. ويمكن أن تزيد هذه العوامل النفسية من حساسية الجسم للألم، وبالتالي تفاقم ألم الظهر.
أخيرًا، قد يساهم البرد نفسه في تفاقم المشكلة، حيث يمكن أن يؤدي إلى تيبس العضلات وتشنجها، خاصة في المناطق المعرضة للبرد مثل الظهر والرقبة. هذا التشنج يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة والألم.
تدابير لمواجهة آلام الظهر الشتوية
لمنع تفاقم ألم الظهر في الشتاء، يوصي أطباء العظام باتخاذ بعض التدابير الوقائية. أولاً، يجب الحفاظ على مستوى معقول من النشاط البدني، مثل المشي بانتظام أو ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة في المنزل.
ثانيًا، من المهم الحفاظ على وزن صحي من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وتجنب الإفراط في تناول الطعام. ثالثًا، يُنصح بالدفء بشكل كافٍ، سواء من خلال ارتداء ملابس مناسبة أو استخدام وسائل التدفئة مثل السخانات أو أخذ حمامات دافئة. الدفء يساعد على إرخاء العضلات وتحسين الدورة الدموية.
كما ينصح الخبراء بتمارين الإطالة الخفيفة لتقليل تصلب العضلات، والاهتمام بوضعية الجسم الصحيحة أثناء الجلوس والوقوف. الراحة الكافية والنوم الجيد هما أيضًا عنصران أساسيان للحفاظ على صحة الظهر.
أهمية تمارين تقوية العضلات
تعتبر تمارين تقوية عضلات الظهر والبطن مهمة جدًا في الوقاية من آلام الظهر وتخفيفها. فالعضلات القوية تدعم العمود الفقري وتقلل من الضغط عليه، مما يجعله أكثر قدرة على تحمل الأنشطة اليومية. توفير الدعم للعمود الفقري يساعد على الحفاظ على مرونته ويقلل من خطر الإصابة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
على الرغم من أن معظم حالات ألم الظهر يمكن علاجها في المنزل، فمن المهم استشارة الطبيب في الحالات التالية: إذا كان الألم شديدًا جدًا أو إذا استمر لأكثر من أربعة إلى ستة أسابيع. من المهم أيضًا طلب العناية الطبية إذا كان الألم مصحوبًا بأعراض أخرى، مثل الحمى أو فقدان الوزن غير المبرر.
ينبغي أيضًا استشارة الطبيب إذا امتد الألم إلى الساقين أو الذراعين، أو إذا حدثت اضطرابات حسية أو شلل أو صعوبة في المشي. هذه الأعراض قد تشير إلى وجود مشكلة أكثر خطورة تتطلب تدخلًا طبيًا.
تتوقع وزارة الصحة إطلاق حملة توعية شاملة حول آلام الظهر الشتوية في بداية شهر ديسمبر القادم. تهدف الحملة إلى تثقيف الجمهور حول الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة، وتقديم النصائح والإرشادات اللازمة للوقاية منها وتخفيفها. وتركز الحملة على أهمية النشاط البدني والتغذية السليمة والحفاظ على الدفء. وسيتم تقييم فعالية الحملة في نهاية شهر فبراير، وسيتم تعديل الاستراتيجيات المستقبلية بناءً على النتائج.













