في تطور يثير اهتمامًا واسعًا في أوساط التكنولوجيا والقانون، رفع الملياردير إيلون ماسك دعوى قضائية ضد شركة أوبن إيه آي (OpenAI) وشريكتها مايكروسوفت، مطالبًا بتعويضات تقدر بـ 134 مليار دولار. هذه القضية المتعلقة بـ الذكاء الاصطناعي، والتي بدأت كخلاف مبدئي، تتصاعد الآن إلى معركة قانونية شاملة قد تعيد تشكيل مستقبل هذا المجال الحيوي.
تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من التوتر المتزايد بين ماسك وأوبن إيه آي، حيث يتهم ماسك الشركة بالانحراف عن أهدافها الأصلية المتمثلة في تطوير ذكاء اصطناعي آمن ومفيد للبشرية. وتُعد هذه الدعوى القضائية، التي تم تقديمها أمام المحكمة الفيدرالية في أوكلاند، كاليفورنيا، الأكبر من نوعها في تاريخ وادي السيليكون، نظرًا لحجم التعويضات المطلوبة والأطراف المعنية.
أسس دعوى إيلون ماسك ضد أوبن إيه آي
يرتكز جوهر دعوى ماسك على ادعاء بأنه تعرض للاحتيال في عام 2015، عندما ساهم في تأسيس أوبن إيه آي كمنظمة غير ربحية. ويزعم ماسك أن الشركة تعهدت بتطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة “مفتوحة المصدر” تضمن وصول التكنولوجيا إلى الجميع، وتجنب احتكارها من قبل الشركات الكبرى.
لكن، وبحسب ما ورد في ملفات الدعوى، تحولت أوبن إيه آي لاحقًا إلى كيان تجاري يهدف إلى تحقيق الأرباح، خاصة بعد استثمار مايكروسوفت بمليارات الدولارات في الشركة. يرى ماسك أن هذا التحول يمثل خرقًا للاتفاقيات المعنوية والقانونية التي كانت أساسًا لتأسيس الشركة.
حجم التعويضات المطلوبة وتبريرها
يبرر الفريق القانوني لماسك مطالبته بتعويضات ضخمة تصل إلى 134 مليار دولار بالقول إن أوبن إيه آي حققت “أرباحًا غير مشروعة” نتيجة لتحولها التجاري. وتشير التقديرات إلى أن هذه الأرباح تتراوح بين 65.5 و 109.4 مليار دولار، بينما حققت مايكروسوفت أرباحًا إضافية تقدر بين 13.3 و 25.1 مليار دولار.
ويستند حساب التعويضات أيضًا إلى مساهمة ماسك التمويلية الأولية في أوبن إيه آي، والتي تقدر بحوالي 38 مليون دولار في عام 2015، أي ما يمثل 60% من التمويل التأسيسي. وبالنظر إلى القيمة السوقية الحالية لأوبن إيه آي، التي تقدر بـ 500 مليار دولار، يرى محامو ماسك أن موكلهم يستحق حصة تتناسب مع مساهمته الأصلية.
ردود فعل أوبن إيه آي ومايكروسوفت
أصدرت أوبن إيه آي بيانًا رسميًا وصفت فيه ادعاءات ماسك بأنها “لا أساس لها من الصحة”، واعتبرتها جزءًا من “حملة مضايقات مستمرة” تهدف إلى تشويه سمعة الشركة. وأشارت أوبن إيه آي إلى أن نجاحها يعود إلى جهودها الخاصة، وأن ماسك لم يساهم بشكل كبير في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها.
في المقابل، التزمت مايكروسوفت الصمت الحذر، ولم تصدر أي بيان رسمي حول الدعوى القضائية. ويُعتقد أن مايكروسوفت تفضل عدم الخوض في تفاصيل النزاع، والتركيز على حماية استثماراتها في أوبن إيه آي.
الآثار المحتملة للقضية على صناعة التكنولوجيا
تتجاوز أهمية هذه القضية مجرد النزاع المالي بين الأطراف المعنية. فهي تثير تساؤلات مهمة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وكيفية تنظيم هذا المجال الحيوي لضمان تطويره بطريقة مسؤولة وأخلاقية. كما أنها تسلط الضوء على التوترات المتزايدة بين الشركات التي تسعى إلى تحقيق الأرباح والمنظمات التي تهدف إلى خدمة الصالح العام.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر هذه القضية على الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث قد يتردد المستثمرون في ضخ أموالهم في الشركات التي تواجه مخاطر قانونية مماثلة. ويرى بعض المحللين أن هذه القضية قد تؤدي إلى زيادة التدقيق التنظيمي على شركات الذكاء الاصطناعي، وفرض قيود أكثر صرامة على أنشطتها.
من المتوقع أن تبدأ المحاكمة في 27 أبريل 2026، ومن المقرر أن تشهد شهادات من أبرز الشخصيات في مجال التكنولوجيا. وستكون هذه المحاكمة بمثابة اختبار حاسم لمستقبل الذكاء الاصطناعي، وستحدد إلى حد كبير مسار هذا المجال في السنوات القادمة. يبقى أن نرى ما إذا كانت المحكمة ستقبل حجج ماسك، وما إذا كانت ستصدر حكمًا بتعويضات ضخمة لصالح الملياردير الأميركي.










