أعلنت مؤسسة الجودة والكفاءة في الرعاية الصحية بألمانيا أن التهاب المعدة الناتج عن بكتيريا “الملوية البوابية” (Helicobacter pylori) يمثل مشكلة صحية متزايدة، وهو التهاب يصيب الغشاء المخاطي للمعدة. يمكن أن يؤدي هذا الالتهاب المزمن إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم علاجه، مما يستدعي أهمية الكشف المبكر والتدخل الطبي الفعال.
وفقًا للمؤسسة، تُعد بكتيريا “الملوية البوابية” من العوامل الرئيسية المسببة لهذا النوع من الالتهابات، حيث تتكاثر في بيئة المعدة الحمضية وتنتج موادًا تضر بالغشاء المخاطي. يؤثر هذا الالتهاب على ملايين الأشخاص حول العالم، وغالبًا ما يظل غير مكتشف لسنوات بسبب أعراضه التي قد تكون خفيفة أو غير محددة.
أعراض التهاب المعدة
يشير الخبراء إلى أن أعراض التهاب المعدة قد تختلف من شخص لآخر، ولكنها عادةً ما تشمل ألمًا أو شعورًا بالحرقة في الجزء العلوي من البطن. غالبًا ما يزداد هذا الألم بعد تناول الطعام أو في الليل، وقد يصاحبه انتفاخ وغثيان وتقيؤ. بعض المرضى قد يعانون من فقدان الشهية أو الشعور بالشبع السريع.
إضافةً إلى ذلك، يمكن أن يسبب الالتهاب المزمن شعورًا بالتعب والإرهاق العام. في الحالات الأكثر شدة، قد يؤدي إلى ظهور أعراض غير نمطية مثل فقدان الوزن غير المبرر أو وجود دم في البراز أو القيء، وهو ما يستدعي تدخلًا طبيًا فوريًا.
التشخيص والعلاج
يعتمد تشخيص التهاب المعدة على تقييم دقيق للأعراض والتاريخ الطبي للمريض، بالإضافة إلى إجراء بعض الفحوصات التشخيصية. من بين هذه الفحوصات، اختبار التنفس للكشف عن بكتيريا “الملوية البوابية”، وفحص البراز، والمنظار الداخلي الذي يسمح للطبيب برؤية بطانة المعدة مباشرة وأخذ عينات للفحص.
أما بالنسبة للعلاج، فغالبًا ما يشمل استخدام المضادات الحيوية للقضاء على بكتيريا “الملوية البوابية”، بالإضافة إلى مثبطات مضخة البروتون لتقليل إنتاج حمض المعدة وتخفيف الأعراض. يُنصح المرضى أيضًا بتناول وجبات صغيرة ومتكررة، وتجنب الأطعمة الحارة والدهنية والكحول والتدخين، فقد تساهم في تفاقم الالتهاب. قد يشمل العلاج أيضًا تعديلات في نمط الحياة لتقليل التوتر.
مضاعفات محتملة
عدم علاج التهاب المعدة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك قرحة المعدة والاثني عشر، وارتجاع المريء، وتضيق البواب (المخرج من المعدة). وفقًا للتقارير، يزداد خطر الإصابة بسرطان المعدة لدى الأشخاص المصابين بالالتهاب المزمن بسبب “الملوية البوابية”.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر الالتهاب على امتصاص بعض العناصر الغذائية الهامة، مثل الحديد وفيتامين ب12، مما قد يؤدي إلى فقر الدم وسوء التغذية. ولهذا السبب، قد يوصي الأطباء بإجراء فحوصات منتظمة لمراقبة مستويات هذه العناصر الغذائية في الدم.
في الختام، مع تزايد الوعي بأهمية الكشف المبكر عن التهاب المعدة الناتج عن “الملوية البوابية”، تتوقع مؤسسة الجودة والكفاءة في الرعاية الصحية إطلاق حملات توعية أوسع نطاقًا في بداية عام 2026 لتشجيع الفحوصات المنتظمة. يظل البحث جاريًا لتطوير علاجات أكثر فعالية وأقل آثارًا جانبية لهذه الحالة الصحية الشائعة.













