مع بدء برودة الطقس وتغير الفصول، يزداد انتشار الفيروسات التنفسية، مما يثير قلقاً واسعاً لدى السكان. يكثر اللبس بين أعراض نزلات البرد الشائعة وأعراض الإنفلونزا، وهو ما قد يؤخر التشخيص الصحيح والعلاج المناسب. فهم الفرق بينهما أمر بالغ الأهمية، خاصةً للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية.
تتزايد حالات الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد مع انخفاض درجات الحرارة وزيادة التجمعات الداخلية، مما يجعل الوقاية والكشف المبكر عن الأعراض أمراً ضرورياً. تشير وزارة الصحة إلى أهمية اتخاذ الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار هذه الفيروسات، خاصةً بين الأطفال وكبار السن.
أعراض الإنفلونزا ونزلات البرد: تشابه واختلاف
غالباً ما تبدأ كل من الإنفلونزا ونزلات البرد بأعراض متشابهة، مثل سيلان الأنف، والعطس، والسعال الخفيف، وربما ارتفاع طفيف في درجة الحرارة. ومع ذلك، هناك اختلافات رئيسية في شدة الأعراض وسرعة ظهورها، والتي تساعد في التمييز بينهما.
نزلات البرد عادةً ما تكون خفيفة إلى متوسطة، وتتطور الأعراض تدريجياً على مدى أيام. في المقابل، تتميز الإنفلونزا ببداية مفاجئة وشديدة، مع ارتفاع في درجة الحرارة، وآلام في العضلات، وإرهاق عام.
الفرق في الأعراض الرئيسية
وفقاً للخبراء، فإن الإنفلونزا تسبب أعراضاً أكثر حدة من نزلات البرد، مثل الحمى الشديدة، والسعال الجاف، وآلام العضلات الشديدة، والصداع. بينما نزلات البرد عادةً ما تسبب سيلان الأنف وانسداده، وعطساً، وسعالاً خفيفاً.
من المهم ملاحظة أن المضاعفات المرتبطة بالإنفلونزا أكثر خطورة من تلك المرتبطة بنزلات البرد. قد تؤدي الإنفلونزا إلى التهاب رئوي، أو التهاب الجيوب الأنفية، أو تفاقم الحالات الصحية المزمنة.
ما هي الفيروسات المسببة؟
تتسبب مئات الفيروسات المختلفة في نزلات البرد، وأكثرها شيوعاً هي فيروسات الأنف (Rhinoviruses). بينما تسبب الإنفلونزا فيروسات محددة، وهي فيروسات الإنفلونزا من النوع أ، والنوع ب، والنوع ج. تتغير هذه الفيروسات باستمرار، مما يؤدي إلى ظهور سلالات جديدة كل عام.
هذا التغير المستمر في فيروسات الإنفلونزا هو السبب الرئيسي في الحاجة إلى لقاح إنفلونزا سنوي. يهدف اللقاح إلى توفير الحماية ضد السلالات الأكثر شيوعاً المتوقعة في ذلك الموسم.
الوقاية والعلاج من الفيروسات التنفسية
لا يوجد علاج شافٍ للإنفلونزا أو نزلات البرد، لأن العلاج يركز على تخفيف الأعراض. ومع ذلك، هناك خطوات يمكن اتخاذها للوقاية من الإصابة بهذه الفيروسات، وتقليل خطر انتشارها.
تشمل الإجراءات الوقائية غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون، وتجنب لمس الوجه، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، والتهوية الجيدة للأماكن المغلقة. بالإضافة إلى ذلك، يوصى بالحصول على لقاح الإنفلونزا السنوي، خاصةً للفئات الأكثر عرضة للخطر.
بالنسبة للعلاج، يوصى بالراحة وشرب الكثير من السوائل لتخفيف الأعراض. يمكن استخدام أدوية لتخفيف الحمى والسعال وآلام العضلات، ولكن يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء.
متى يجب استشارة الطبيب؟
في معظم الحالات، يمكن علاج أعراض الإنفلونزا ونزلات البرد في المنزل. ومع ذلك، هناك بعض الحالات التي تتطلب استشارة الطبيب، مثل استمرار الحمى أو ارتفاعها الشديد، أو صعوبة التنفس، أو ألم في الصدر، أو تدهور الحالة الصحية بشكل عام.
ينصح الأطباء بشكل خاص بزيارة الطبيب إذا كانت الأعراض شديدة أو استمرت لفترة طويلة، أو إذا كانت هناك عوامل خطر أخرى، مثل الأمراض المزمنة أو ضعف الجهاز المناعي.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر الفيروسات التنفسية في الانتشار خلال الأشهر القادمة. ستواصل وزارة الصحة مراقبة الوضع وتقديم التوجيهات اللازمة للجمهور. من المهم البقاء على اطلاع دائم بأحدث المعلومات والتوصيات، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية أنفسنا والآخرين. من المنتظر صدور تقرير مفصل عن فعالية لقاح الإنفلونزا لهذا الموسم في نهاية شهر فبراير 2026.













