:
كشفت تسريبات حديثة عن تحركات مشبوهة لقوات موالية للنظام السوري السابق، بقيادة شخصيات بارزة، بهدف زعزعة الاستقرار في سوريا. وتشير الوثائق والمكالمات المسربة، التي حصلت عليها قناة الجزيرة، إلى تجهيز مركز عمليات عسكرية في لبنان، مما يثير مخاوف إقليمية بشأن إمكانية تصعيد العنف. هذه التطورات المتعلقة بـ الجيش السوري السابق تأتي في وقت حساس تشهده المنطقة.
وبحسب التسريبات، فقد قام اللواء سهيل الحسن، قائد قوات النخبة في الجيش السوري المخلوع، بتأسيس مكتب كبير في منطقة الحيصة اللبنانية، القريبة من الحدود السورية. يُعتقد أن هذا المكتب سيكون بمثابة مقر لقيادة عمليات عسكرية مستقبلية تستهدف الحكومة السورية الحالية. وتُظهر الوثائق أيضًا جهودًا لضم مقاتلين من جنسيات غير سورية.
تجنيد مقاتلين وتخطيط لعمليات عسكرية للجيش السوري السابق
تُظهر التسريبات جهودًا حثيثة لتجنيد عناصر غير سوريين للمشاركة في هذه العمليات. أحد هؤلاء القادة هو محمود السلمان، وهو لبناني الجنسية ويقيم حاليًا في منطقة ضهر بشير. ويُذكر أنه شارك في القتال داخل سوريا في السابق، ويستعد الآن للمساهمة في حراك مسلح جديد.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت الوثائق عن وضع غير مستقر لعدد من الطيارين السوريين السابقين. يُقال إن حوالي 20 طيارًا، بقيادة اللواء الطيار محمود حصوري، يقيمون في أحد الفنادق اللبنانية مع عائلاتهم، بعد أن أحضرهم جهات إيرانية.
الوضع المعيشي للطيارين السوريين
ومع ذلك، يبدو أن هؤلاء الطيارين قد أُهملوا، حيث تدفع الجهات الإيرانية نفقات إقامتهم في الفندق ووجبة واحدة يوميًا فقط. وبحسب التسريبات، فقد طالبوا بالانضمام إلى القوات التي يقودها سهيل الحسن، بحثًا عن مستقبل أكثر استقرارًا.
كما سلطت التسريبات الضوء على الهيكل التنظيمي للمجموعة المرتبطة برامي مخلوف، وشبكات الدعم والأسلحة التي يمتلكونها داخل سوريا وخارجها. وتشير هذه المعلومات إلى وجود تنظيم مُحكم يهدف إلى تقويض الاستقرار في البلاد. تتوالى المعلومات حول نشاطات المعارضة السورية المتزايدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الإقليمي، وتصاعد الأزمات الاقتصادية في سوريا ولبنان. وتضيف هذه التسريبات بُعدًا جديدًا إلى المشهد السياسي والأمني المعقد في المنطقة. ويشكل الوضع تحديًا إضافيًا للجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار.
وحصلت الجزيرة على هذه الوثائق والتسجيلات الحصرية من مصدر وصف نفسه بأنه ضابط إسرائيلي، زعم أنه نفذ سلسلة من الاختراقات لهواتف كبار الضباط السابقين. وقام هذا المصدر بإجراء محادثات هاتفية مع هؤلاء الضباط، مدعيًا أنه يقدم الدعم لتحركاتهم في الساحل ويسعى للتنسيق معهم.
يُذكر أن هذه التسجيلات تغطي الفترة الزمنية بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2025. وتتضمن تفاصيل دقيقة حول التخطيط والتنفيذ المحتملين للعمليات العسكرية. وتعد هذه التسريبات خطوة هامة في الكشف عن الجهود المبذولة لإعادة إحياء نفوذ النظام السوري السابق. ويتحرك العديد من المتطرفين في هذه المناطق الحدودية، ويشكلون تهديدًا للأمن الإقليمي.
من المقرر أن تبث قناة الجزيرة هذه التسريبات بشكل كامل في برنامج “المتحري” منتصف الشهر المقبل. ومن المتوقع أن تكشف هذه التقارير عن مزيد من التفاصيل حول تنظيم وتمويل هذه المجموعات، وكذلك عن خطط سهيل الحسن وتحركات الضباط الآخرين في الساحل السوري. وستقدم هذه التسريبات رؤية أعمق حول التحديات الأمنية التي تواجه سوريا والمنطقة.
في الوقت الحالي، يبقى الوضع متقلبًا وغير مؤكد. ومن الضروري متابعة التطورات عن كثب، وتحليل المعلومات المتوفرة بشكل دقيق. وستكون التقارير الكاملة التي ستبثها الجزيرة في منتصف الشهر المقبل حاسمة في فهم الأبعاد الكاملة لهذه التسريبات وتداعياتها المحتملة. ويجب مراقبة الاستجابات الإقليمية والدولية لهذه التطورات، والبحث عن حلول دبلوماسية لتجنب المزيد من التصعيد.













