التقى محافظ الجهراء حمد الحبشي بوفد من سفارة جمهورية التشيك برئاسة نائب السفير والقائم بالأعمال آنا أوتيبكوفا، وبحضور الملحق الزراعي لوكاش زامرزله، لمناقشة سبل تعزيز التعاون الزراعي بين البلدين. يهدف هذا اللقاء الدبلوماسي إلى تطوير القطاع الزراعي في الكويت وزيادة الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى استكشاف فرص الاستثمار في مجال الثروة السمكية. عقد الاجتماع في محافظة الجهراء، وشهد مشاركة ممثلين عن الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية والاتحاد الكويتي للمزارعين.
جاء هذا اللقاء في إطار سعي الكويت لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، مع التركيز بشكل خاص على تطوير القطاع الزراعي كركيزة أساسية للأمن الغذائي. وتعتبر محافظة الجهراء من المناطق الزراعية الهامة في الكويت، وتسعى إلى الاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال. الهدف الرئيسي هو رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتحسين جودة المنتجات المحلية.
تعزيز التعاون الزراعي بين الكويت والتشيك
ركز الاجتماع على استعراض مجموعة من المقترحات والأفكار التي تهدف إلى تطوير القطاع الزراعي في الكويت، بما في ذلك تبادل الخبرات والمعرفة في مجال الزراعة الحديثة. كما ناقش الجانبان إمكانية الاستفادة من التقنيات التشيكية المتقدمة في مجالات الري، وإدارة الموارد المائية، والإنتاج الزراعي المستدام. وتعتبر التشيك من الدول الأوروبية الرائدة في مجال الزراعة والتكنولوجيا الزراعية.
فرص الاستثمار في الثروة السمكية
بالإضافة إلى الزراعة، تناول اللقاء فرص الاستثمار في مجال الثروة السمكية، وخاصة تطوير مشاريع أسماك المياه العذبة. أكد محافظ الجهراء على أهمية هذا المجال في تحقيق الأمن الغذائي وتنويع مصادر البروتين. وتشير التقديرات إلى أن الطلب على الأسماك في الكويت يتزايد باستمرار، مما يخلق فرصًا واعدة للمستثمرين.
وأشار المشاركون إلى أهمية دعم المبادرات المشتركة التي تساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة. وتشمل هذه المبادرات تطوير البنية التحتية الزراعية، وتقديم الدعم الفني والمالي للمزارعين، وتشجيع الاستثمار في المشاريع الزراعية الواعدة. كما تم التأكيد على ضرورة تبني ممارسات زراعية صديقة للبيئة تساهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية.
أكد محافظ الجهراء حمد الحبشي على حرص محافظة الجهراء على فتح آفاق جديدة للتعاون مع الدول الصديقة، والاستفادة من خبراتها في المجالات التنموية المختلفة. وأوضح أن هذا التعاون يساهم في تحقيق أهداف التنمية الشاملة، ويعزز الشراكات الدولية التي تخدم الصالح العام. وشدد على أهمية التنسيق المستمر مع الجهات المعنية لتطوير البرامج والمشاريع الزراعية.
من جانبها، أعربت آنا أوتيبكوفا، نائب السفير والقائم بالأعمال بسفارة جمهورية التشيك، عن استعداد بلادها لتقديم الدعم اللازم لتطوير القطاع الزراعي في الكويت. وأكدت على أهمية تبادل الزيارات والخبرات بين الجانبين، وتنظيم ورش عمل ودورات تدريبية للمزارعين الكويتيين. كما أشارت إلى وجود العديد من الشركات التشيكية المتخصصة في مجال الزراعة والتكنولوجيا الزراعية التي ترغب في الاستثمار في الكويت.
وتأتي هذه الجهود في سياق رؤية الكويت 2035، التي تهدف إلى تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، وتنويع مصادر الدخل، وتحسين جودة الحياة. ويعتبر تطوير القطاع الزراعي جزءًا لا يتجزأ من هذه الرؤية، حيث يساهم في تحقيق الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز التنمية المستدامة. كما يتماشى مع أهداف خطة التنمية الوطنية التي تولي اهتمامًا خاصًا بالقطاع الزراعي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي يساهم في تقليل الاعتماد على الواردات الغذائية، وتحسين الميزان التجاري للكويت. ووفقًا لتقارير الهيئة العامة للإحصاء، فإن قيمة الواردات الغذائية إلى الكويت بلغت حوالي 2.5 مليار دينار كويتي في عام 2022. لذلك، فإن زيادة الإنتاج المحلي يمكن أن تساعد في خفض هذه التكلفة وتحقيق وفورات مالية كبيرة. كما أن دعم الزراعة المستدامة يتماشى مع التوجهات العالمية نحو حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
من المتوقع أن يتم تشكيل لجنة مشتركة بين الكويت والتشيك لمتابعة تنفيذ المقترحات والأفكار التي تم طرحها خلال الاجتماع. وستعمل هذه اللجنة على تحديد المشاريع ذات الأولوية، ووضع خطط عمل تفصيلية، وتحديد الموارد اللازمة لتنفيذها. ومن المقرر أن تعقد اللجنة اجتماعها الأول في غضون الشهرين القادمين. ومع ذلك، فإن نجاح هذا التعاون يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك توفر التمويل اللازم، والتزام الجانبين بتنفيذ الاتفاقيات المبرمة، والتغلب على أي تحديات قد تواجههم.













