استقبل محافظ الفروانية الشيخ عذبي الناصر المهندس عادل الوصيص، الحاصل على المركز الأول في جائزة أفضل تقنية مبتكرة في مجال تحلية المياه، في مكتبه يوم أمس. يأتي هذا التكريم تقديراً لإنجازه العلمي المتميز الذي يساهم في تعزيز الأمن المائي في الكويت، وهو تحدٍ وطني يزداد أهمية مع التغيرات المناخية وارتفاع الطلب على المياه.
اللقاء الذي جرى في محافظة الفروانية، سلط الضوء على أهمية دعم الكفاءات الوطنية وتشجيع البحث العلمي والتطوير في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع المياه. ويعتبر هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تحقيق الاستدامة في توفير المياه، خاصة في ظل محدودية المصادر التقليدية.
أهمية تقنية تحلية المياه في الكويت
تواجه الكويت، مثل العديد من دول الخليج، تحديات كبيرة في مجال الأمن المائي بسبب قلة الأمطار وارتفاع معدلات التبخر. لذلك، أصبحت تحلية المياه خياراً استراتيجياً لضمان توفير المياه الصالحة للشرب والاستخدامات الأخرى. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة كبيرة من المياه المستخدمة في الكويت تأتي من محطات التحلية.
تطور تقنيات التحلية
شهدت تقنيات تحلية المياه تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مع التركيز على خفض التكاليف وزيادة الكفاءة وتقليل الأثر البيئي. وتشمل هذه التقنيات التناضح العكسي، والتقطير المتعدد المراحل، وتقنيات الغشاء الحديثة. الابتكار الذي قدمه المهندس الوصيص يندرج ضمن هذا السياق، حيث يهدف إلى تطوير حلول أكثر فعالية واستدامة.
أعرب الشيخ عذبي الناصر عن بالغ تقديره للإنجاز الذي حققه المهندس الوصيص، مؤكداً أنه يعكس مستوى الكفاءات الوطنية وقدرتها على الإسهام في تطوير الحلول التقنية الداعمة للأمن المائي. وأضاف أن هذا الإنجاز يتماشى مع التوجهات التنموية للدولة ورؤية الكويت 2035، التي تولي أهمية قصوى لقضايا الاستدامة البيئية.
من جانبه، أعرب المهندس عادل الوصيص عن خالص شكره وتقديره للمحافظ على هذا الاستقبال، مثمناً اهتمامه ودعمه للكفاءات الوطنية. وأكد التزامه بمواصلة العمل والبحث العلمي لخدمة الكويت والمساهمة في تحقيق الأمن المائي المستدام. وشدد على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لدعم الابتكار في هذا المجال.
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الكويت المتواصلة لتعزيز الأمن المائي وتنويع مصادر المياه. وقد أطلقت الحكومة الكويتية العديد من المشاريع والمبادرات في هذا المجال، بما في ذلك بناء محطات تحلية جديدة وتطوير شبكات توزيع المياه وتحسين كفاءة استخدام المياه في مختلف القطاعات.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الكويت على تطوير تقنيات إعادة استخدام المياه المعالجة، والتي يمكن أن تساهم في تخفيف الضغط على المصادر التقليدية للمياه. وتشير التقارير إلى أن استخدام المياه المعالجة في ري الحدائق والمساحات الخضراء قد زاد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
ويعتبر دعم البحث العلمي والابتكار في مجال الموارد المائية أمراً ضرورياً لتحقيق الأمن المائي المستدام في الكويت. وتشجع الحكومة الكويتية الباحثين والمهندسين على تطوير حلول جديدة ومبتكرة لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع المياه.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الكهرباء والماء عن خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية لمحطات التحلية الحالية، بالإضافة إلى بناء محطات جديدة في مختلف مناطق البلاد. وتهدف هذه الخطط إلى تلبية الطلب المتزايد على المياه وتوفير احتياطي استراتيجي من المياه الصالحة للشرب.
وتشير التوقعات إلى أن الطلب على المياه في الكويت سيستمر في الارتفاع في السنوات القادمة، بسبب النمو السكاني والتوسع العمراني والزيادة في الأنشطة الصناعية والزراعية. لذلك، من الضروري الاستثمار في تطوير تقنيات تحلية المياه وتحسين كفاءة استخدام المياه لضمان توفير المياه للأجيال القادمة.
من المتوقع أن تقوم وزارة الكهرباء والماء بتقييم التقنية المبتكرة التي فاز بها المهندس الوصيص، ودراسة إمكانية تطبيقها في محطات التحلية الحالية أو المستقبلية. وستعتمد عملية التقييم على عدة عوامل، بما في ذلك التكلفة والكفاءة والأثر البيئي. ومن المرجح أن يتم اتخاذ قرار بشأن تطبيق التقنية الجديدة في غضون الأشهر القليلة القادمة.
في الختام، يمثل تكريم المهندس عادل الوصيص خطوة إيجابية نحو دعم الابتكار في مجال تحلية المياه وتعزيز الأمن المائي في الكويت. ومع استمرار التحديات التي تواجه قطاع المياه، من الضروري مواصلة الاستثمار في البحث والتطوير وتطبيق التقنيات الحديثة لضمان توفير المياه للأجيال القادمة. وستظل قضية المياه على رأس أولويات الحكومة الكويتية في سعيها لتحقيق التنمية المستدامة.













