أكدت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، استمرار مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة التحديات التجارية، متوقعة نموًا “قويًا إلى حد ما” في الفترة المقبلة. جاء هذا التصريح في مقابلة مع رويترز خلال زيارتها إلى كييف، حيث ناقشت دعم صندوق النقد لأوكرانيا. ومن المقرر أن يصدر الصندوق توقعاته الاقتصادية الجديدة الأسبوع المقبل.
وأشارت جورجييفا إلى أن الصدمات التجارية لم تعرقل النمو العالمي كما كان متوقعًا، وأن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي، بما في ذلك احتمالات تباطؤ اقتصادي أو ركود، أو زيادة التقلبات في الأسواق. ولم توضح بشكل قاطع ما إذا كان الصندوق سينقح توقعاته بالرفع، على غرار ما فعله البنك الدولي مؤخرًا.
تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي أقل حدة
في أكتوبر الماضي، قام صندوق النقد الدولي بمراجعة توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2025، بزيادة طفيفة بلغت 3.2% مقارنة بـ 3.0% في يوليو. ويعزى هذا التعديل إلى أن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية لم يكن بالحدة المتوقعة في البداية. كما أبقى الصندوق على توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 دون تغيير عند 3.1%.
وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أعلن في أبريل الماضي عن فرض رسوم جمركية على مجموعة واسعة من الدول، وهو ما أثار مخاوف بشأن تأثير ذلك على التجارة العالمية. ومع ذلك، ساهمت سلسلة من الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الولايات المتحدة مع شركائها التجاريين الرئيسيين، مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، في تخفيف هذه المخاوف.
بالإضافة إلى ذلك، لعب الاتفاق بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في أكتوبر الماضي، والذي تضمن تخفيض الرسوم الجمركية على السلع الصينية لمدة عام إلى 20%، دورًا في استقرار الأوضاع التجارية. هذه التطورات ساهمت في الحفاظ على زخم النمو الاقتصادي العالمي.
دعم صندوق النقد لأوكرانيا
تأتي زيارة جورجييفا لأوكرانيا، وهي الأولى منذ عام 2023، في وقت تستعد كييف لتلقي دفعة جديدة من برنامج المساعدات الذي يقدمه صندوق النقد الدولي. وتهدف هذه المساعدات إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية التي تسعى أوكرانيا إلى تنفيذها في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها.
وعقدت جورجييفا اجتماعات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين آخرين، لمناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجهها أوكرانيا وسبل دعمها. وأكدت على أهمية المضي قدمًا في الإصلاحات، وأعربت عن دعم صندوق النقد الدولي لهذا المسعى.
وتشمل الإصلاحات المتوقعة تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وتحسين مناخ الاستثمار، وإعادة هيكلة الاقتصاد الأوكراني. هذه الإصلاحات ضرورية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
ومن المتوقع أن تشارك جورجييفا أيضًا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ثم تتوجه إلى بروكسل للقاء المسؤولين الأوروبيين. وستركز هذه الاجتماعات على التنسيق بشأن السياسات الاقتصادية العالمية وتقديم الدعم اللازم للدول النامية.
في نهاية عام 2025، وافق صندوق النقد الدولي على برنامج جديد للمساعدات لأوكرانيا بقيمة 8.2 مليار دولار على مدى أربع سنوات. يهدف هذا البرنامج إلى دعم سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الكلية والهيكلية التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الأوكراني وتعزيز نموه المستدام. وتعتبر هذه المساعدات حيوية لمساعدة أوكرانيا على تجاوز الأزمة الحالية وبناء مستقبل أفضل.
من المنتظر أن يصدر صندوق النقد الدولي تحديثًا لتوقعاته الاقتصادية العالمية في 19 يناير الجاري. سيوفر هذا التحديث نظرة أعمق على التحديات والفرص التي تواجه الاقتصاد العالمي في عام 2026، وسيشير إلى المجالات التي تتطلب اهتمامًا خاصًا. يجب مراقبة هذه التوقعات عن كثب لتقييم المخاطر المحتملة واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من آثارها.













