في احتفاء بالتقاطع بين المعرفة والعاطفة، أعلنت “المؤسسة الوطنية للكتاب” بالتعاون مع “مؤسسة ألفريد سلون” عن الفائزين بجوائز “العلم + الأدب” في دورتها الخامسة. تهدف هذه الجوائز إلى تكريم الأعمال الأدبية التي تستلهم العلوم وتدمجها بأساليب إبداعية، مما يعزز فهم الجمهور لقضايا علمية معقدة. وقد حصل ثلاثة مؤلفين هذا العام على جوائز مالية بقيمة 10 آلاف دولار لكل منهم، تقديراً لإسهاماتهم المتميزة.
تم الإعلان عن أسماء الفائزين في حفل أقيم في الولايات المتحدة، وشملت أعمالهم تنوعاً ملحوظاً في الأجناس الأدبية، بدءاً من الشعر وصولاً إلى الرواية والنثر الواقعي. تأتي هذه الجوائز في سياق اهتمام متزايد بتبسيط المفاهيم العلمية وتقديمها للجمهور بطرق أكثر جاذبية، مما يسد الفجوة بين الأكاديميين وعامة الناس.
إرث العلوم والأدب في عالم متغير
أكدت ديزي هيرنانديز، رئيسة لجنة التحكيم، على أهمية هذه الجوائز في الوقت الراهن، مشيرةً إلى أن هذه الأعمال تساهم في تعزيز الثقافة العلمية في المجتمع. وأضافت أن الجوائز تأتي في وقت يشهد فيه العلم تحديات متزايدة، مما يجعل من الضروري إبراز دوره وأهميته من خلال الأدب والفن.
وشملت قائمة الفائزين المجموعة الشعرية “الضوء القديم” للكاتبة كيمبرلي بليزر، والتي تستكشف قضايا التدهور البيئي وتأثيره على المجتمعات الأصلية. تتميز هذه المجموعة بأسلوبها الشعري العميق وقدرتها على إثارة المشاعر والتأملات حول العلاقة بين الإنسان والطبيعة.
كما فازت الكاتبة آنا نورث بروايتها “ملكة المستنقع”، وهي قصة غامضة تجمع بين علم الأنثروبولوجيا الجنائية والأساطير السلتية القديمة. تعتبر الرواية مزيجاً فريداً من التشويق والإثارة الفكرية، حيث تتناول قضايا الهوية والانتماء والتراث الثقافي.
واختتمت الجوائز بكتاب “نشوة الغابة” للكاتبة باتريشيا أونونيو كايشيان، وهو عمل واقعي يستعرض التنوع البيولوجي المذهل في الغابات المطيرة من منظور علمي وفلسفي. يتميز الكتاب بأسلوبه السلس والمباشر وقدرته على نقل القارئ إلى قلب الطبيعة، مما يثير لديه شعوراً بالدهشة والتقدير.
أهمية دعم الأدب العلمي
من جانبه، صرح دورون ويبر، نائب رئيس مؤسسة سلون، بأن هذه الجوائز تعكس التزام المؤسسة بدعم الأعمال التي تجمع بين العلوم والإنسانيات. وأوضح أن هذه الأعمال تساعد على فهم القضايا العلمية المعقدة بطرق أكثر سهولة وإثارة للاهتمام، مما يساهم في تعزيز الوعي العام بأهمية العلم والتكنولوجيا.
تأتي هذه الجوائز في إطار جهود متواصلة لتعزيز العلاقة بين العلم والأدب، حيث يرى العديد من الخبراء أن هذا التعاون يمكن أن يساعد على إلهام جيل جديد من العلماء والمفكرين. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للأدب العلمي أن يلعب دوراً هاماً في معالجة القضايا الاجتماعية والبيئية الملحة.
وتعد “المؤسسة الوطنية للكتاب” مؤسسة رائدة في دعم الأدب الأمريكي، وهي الجهة المسؤولة عن جوائز الكتاب الوطنية المرموقة. أما “مؤسسة سلون”، فهي مؤسسة خيرية تركز على دعم البحث العلمي والتعليم، ولها سجل حافل في تمويل المشاريع المبتكرة التي تساهم في تقدم المعرفة البشرية.
وتشمل الإنجازات السابقة التي دعمتها المؤسسة كتاب “بروميثيوس الأميركي”، الذي فاز بجائزة بوليتزر وحظي باقتباس في فيلم “أوبنهايمر” الحائز على جوائز الأوسكار. وهذا يدل على التأثير الكبير الذي يمكن أن تحدثه هذه الأعمال في الثقافة الشعبية والمجتمع.
تستمر هذه المبادرة السنوية في البحث عن “أصوات متنوعة في الكتابة العلمية”، وتسعى إلى إشراك القراء في قضايا العصر بأسلوب قصصي جذاب يتجاوز لغة الأرقام والمختبرات. من المتوقع أن يتم الإعلان عن الدورة السادسة من الجوائز في يناير من العام 2027، مع التركيز على الأعمال التي تتناول قضايا التغير المناخي والاستدامة البيئية.
وفي الختام، تظل هذه الجوائز بمثابة منصة هامة لتكريم المبدعين الذين يساهمون في تعزيز الفهم العلمي والثقافة الأدبية، مما يعكس التزاماً مشتركاً ببناء مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً.













