حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تفاقم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان، خاصةً تلك التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المدنيين. وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الحرب الأهلية السودانية، التي دخلت عامها الثاني، وتسببت في أزمة إنسانية غير مسبوقة. وتعتبر حماية المدنيين في السودان أولوية قصوى، حيث يواجهون خطرًا متزايدًا من العنف والنزوح.
الوضع المأساوي في السودان: تصاعد الانتهاكات وتهديد بجرائم حرب
أعرب تورك عن قلقه العميق إزاء استمرار الانتهاكات بحق المدنيين في السودان، والتي تشمل الهجمات المباشرة على البنية التحتية المدنية، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والقتل العشوائي. وأشار إلى أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، داعيًا إلى تحقيق فوري ومستقل في جميع الادعاءات. جاءت هذه التصريحات خلال زيارة قام بها تورك لعدة مدن سودانية، بما في ذلك بورتسودان ودنقلا والدبة ومروي، حيث التقى بالنازحين والمتضررين من الحرب.
استهداف البنية التحتية الحيوية
حذر المفوض السامي من الهجمات المتكررة على سد مروي ومحطة توليد الكهرباء، والتي أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات وتعطيل إمدادات المياه والري. يُعد استهداف البنية التحتية الحيوية انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وله تداعيات وخيمة على حياة المدنيين. وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن هذه الهجمات تهدف إلى إضعاف قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية للسكان.
تدهور الأوضاع الإنسانية والأمن الغذائي
أكد تورك على التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية والأمن الغذائي في السودان، مع وجود خطر حقيقي من المجاعة في مناطق مثل كادوقلي والدلنج. يواجه ملايين السودانيين صعوبات في الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية، بسبب استمرار الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع على بعض المناطق. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 20 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في السودان.
العنف الجنسي كجزء من الحرب
سلط تورك الضوء على الشهادات المروعة لضحايا العنف الجنسي، وخاصةً النساء والأطفال النازحات من الفاشر. وأكد أن استخدام العنف الجنسي كسلاح في النزاع يُعد جريمة حرب، ويجب محاسبة المسؤولين عنها. تُظهر التقارير أن العنف الجنسي يتزايد في السودان، وأن الضحايا يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الدعم والرعاية.
بالإضافة إلى ذلك، أعرب المفوض عن قلقه إزاء تقارير عن إعدامات ميدانية واحتجاز آلاف المدنيين من قبل قوات الدعم السريع. وطالب بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، والتحقيق في حالات الإعدام، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة. كما حذر من تزايد وتيرة عسكرة المجتمع، وانتشار الأسلحة المتطورة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، مما يؤدي إلى إطالة أمد النزاع وتعميق معاناة المدنيين.
تستمر الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص. تصف الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وحل سياسي للأزمة. وتشير التقارير إلى أن الصراع يتأثر بتدخلات خارجية، مما يزيد من تعقيده ويصعب التوصل إلى حل.
وفي سياق متصل، أصدر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تحذيرًا عاجلاً من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص التمويل المستمر. وحذر البرنامج من أن غياب التمويل الإضافي سيؤدي إلى حرمان ملايين الأشخاص من الغذاء، وأن الوضع قد يتدهور إلى مجاعة شاملة. ويحتاج ما يقرب من 33 إلى 34 مليون شخص في السودان إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 12 إلى 14 مليون شخص نزحوا داخليًا، بينما تجاوز عدد اللاجئين إلى دول الجوار 2 مليون شخص. كما توقفت أكثر من 70% من المرافق الصحية في السودان عن تقديم خدماتها بشكل كامل أو جزئي، مما يزيد من معاناة السكان. إن الوضع في السودان يتطلب استجابة إنسانية عاجلة ومستدامة، وتعاونًا دوليًا لإنهاء النزاع وتحقيق السلام والاستقرار.
من المتوقع أن يصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا جديدًا بشأن السودان في الأسابيع القادمة، قد يتضمن فرض عقوبات على الأطراف المتورطة في العنف وانتهاكات حقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن التوصل إلى توافق دولي بشأن هذا القرار قد يكون صعبًا، نظرًا للاختلافات في وجهات النظر بين الدول الأعضاء. يجب مراقبة التطورات السياسية والأمنية في السودان عن كثب، وتقييم تأثيرها على الوضع الإنساني وحقوق الإنسان.











