أدى زهران ممداني، رسمياً، قسمه ليكون عمدة نيويورك الجديد، مسجلاً بذلك حدثاً تاريخياً بكونه أول شخص يتولى المنصب ويضع يده على نسخة من القرآن الكريم عند أداء اليمين الدستورية. جرت مراسم القسم الأولية في محطة مترو أنفاق “سيتي هول” في مانهاتن بعد منتصف الليل، بحضور المدعية العامة لنيويورك، ليتيتيا جيمس، بينما من المقرر إقامة حفل رسمي أوسع نطاقاً في وقت لاحق من اليوم.
في كلمته الموجزة، وصف ممداني توليه المنصب بأنه “شرف وامتياز العمر كله”. كما أكد على أهمية النقل العام للمدينة، وأعلن عن تعيين مايك فلين مفوضاً جديداً لوزارة النقل، في خطوة تهدف إلى تحسين خدمات النقل للمواطنين.
قسم تاريخي لـ عمدة نيويورك يثير اهتماماً واسعاً
تولي ممداني لمنصب عمدة نيويورك يمثل تحولاً ديموغرافياً مهماً، إذ يجمع بين أصول جنوب آسيوية، والانتماء إلى جيل الألفية، وكونه مسلماً. وقد سعى ممداني خلال حملته الانتخابية وبعدها إلى إبراز هويته الدينية، مؤكداً التزامه بمحاربة الإسلاموفوبيا.
وبحسب القانون، لا يشترط وضع اليد على كتاب ديني محدد عند أداء اليمين، لكن غالبية رؤساء البلديات السابقين اختاروا الإنجيل. ومع ذلك، فإن اختيار ممداني للقرآن الكريم أصبح عنصراً بارزاً في حملته والآن في بداية ولايته.
رمزية المصحفين
استخدم ممداني مصحفين ذوي أهمية خاصة خلال مراسم القسم. أحدهما كان ميراثاً عائلياً يعود إلى جده، والآخر استعارته من مكتبة نيويورك العامة، وكان مملوكاً للمفكر والمؤرخ الأمريكي الأفريقي، آرثر شومبورغ. ويرى مراقبون أن هذا الاختيار يجسد رابطاً بين الإيمان والتراث والتاريخ الغني للمدينة.
وأشارت هبة عبيد، المسؤولة في مكتبة نيويورك العامة، إلى أن هذا الاختيار يمثل “دلالة رمزية عميقة”، حيث إنه ليس مجرد قسم يؤديه عمدة مسلم، بل قسم لعمدة ولد في القارة الأفريقية، تحديداً في أوغندا. وقد شاركت عبيد، إلى جانب زارا رحيم ومونيكا دوجي، في اختيار المصحف.
بينما بدا الأمر بمثابة اختيار شخصي، إلا أنه الكثيرون يرون هذا الإجراء بمثابة بيان واضح عن الانفتاح الديني والتعددية الثقافية التي يتبناها ممداني في قيادة المدينة. أصبح ممداني الآن جزءاً من مجموعة صغيرة من المسؤولين الأمريكيين الذين استخدموا القرآن الكريم في أداء اليمين الدستورية، بمن فيهم كيث إليسون وإلهان عمر.
تحديات تنتظر عمدة نيويورك الجديد
تعهد ممداني خلال حملته الانتخابية بإجراء تغييرات جذرية لمعالجة تكلفة المعيشة في نيويورك، والتي تعتبر من بين الأعلى في العالم. تشمل هذه التعهدات توفير رعاية أطفال مجانية، وحافلات مجانية، وتجميد الإيجارات لملايين الأسر، وتجربة متاجر بقالة تديرها المدينة.
إلا أن التحديات التي تواجهه تتعدى هذه الوعود. سيتعين عليه معالجة قضايا مثل إدارة النفايات، وإزالة الثلوج، والحد من انتشار القوارض، بالإضافة إلى التعامل مع التأخيرات المتكررة في خدمات المترو والحفريات المستمرة في الطرقات.
تأتي ولاية ممداني أيضاً في أعقاب سنوات من التعافي البطيء من جائحة كوفيد-19. وعلى الرغم من انخفاض معدلات الجريمة وعودة السياحة، لا يزال القلق بشأن أسعار المساكن والإيجارات المرتفعة قائماً. كما أن مسألة السياسة العقارية تعد من أهم التحديات التي ستواجهه خلال فترة ولايته.
إضافة إلى ذلك، قد يواجه ممداني تحديات سياسية، بما في ذلك التعامل مع الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي هدد بسحب التمويل الفيدرالي من المدينة في حال فوزه بالانتخابات. ومع ذلك، بعد فوزه، دعا ترامب ممداني إلى البيت الأبيض في محاولة لإظهار روح التعاون.
كما يواجه ممداني معارضة من بعض أفراد الجالية اليهودية بسبب انتقاداته المتكررة لسياسات الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك اتهامات بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة. وتعتبر هذه القضية تحدياً دبلوماسياً وسياسياً رئيسياً.
في الأسابيع الأخيرة قبل توليه منصبه، قضى ممداني وفريقه وقتاً طويلاً في الاستعداد، واستشاروا خبراء من داخل وخارج الحكومة. وشملت جهودهم إقناع مفوضة الشرطة جيسيكا تيش بالبقاء في منصبها لتهدئة المخاوف المتعلقة بالتغيرات المحتملة في استراتيجية الشرطة.
من المتوقع أن يلقي ممداني خطاباً رسمياً يتناول فيه رؤيته للمدينة في وقت لاحق اليوم، وذلك في حفل عام على طول شارع برودواي. وسيراقب المراقبون عن كثب أسلوبه في معالجة القضايا المعقدة التي تواجه نيويورك، وكيف سيوجه المدينة خلال فترة ولايته. ويترقب الكثيرون الخطوات التالية التي سيتخذها ممداني لتقليل الفوارق الاجتماعية في المدينة، وتحسين الظروف المعيشية لجميع سكانها.











