يترقب سوق الهاتف المحمول في مصر تطورات هامة بعد انتهاء الإعفاء الجمركي الاستثنائي على الأجهزة الواردة مع المسافرين، مما يثير مخاوف من ارتفاع الأسعار خلال الساعات والأيام القادمة. يأتي هذا التغيير بعد فترة السماح بإدخال هواتف محمولة معفاة من الرسوم الجمركية، بهدف دعم السوق المحلي وتشجيع الصناعة الوطنية.
أعلنت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن إنهاء العمل بالإعفاء الاستثنائي اعتبارًا من ظهر اليوم الأربعاء، مع استمرار الإعفاء لمدة 90 يومًا للأجهزة الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين، على أن تتوقف هذه الأجهزة عن العمل عبر شبكات الاتصال المحلية بعد انتهاء هذه المدة.
تأثير انتهاء الإعفاء الجمركي على أسعار الهواتف المحمولة
كانت السلطات المصرية قد سمحت في السابق بإدخال الهواتف المحمولة كـ”هدايا شخصية”، إلا أن التجار استغلوا ذلك لإدخال كميات كبيرة إلى السوق. ونتيجة لذلك، تم تقييد إدخال هاتف واحد فقط لكل مسافر كل ثلاث سنوات، مع تسجيله بجواز السفر، وهو الإجراء الذي انتهى العمل به اليوم مع عودة تطبيق الرسوم الجمركية الكاملة.
وتشير التقديرات إلى أن الرسوم الجمركية على الهواتف المحمولة المستوردة تصل إلى حوالي 38% من قيمتها. من المتوقع أن تنعكس هذه الرسوم على أسعار البيع للمستهلكين، خاصةً مع ارتفاع الطلب على أحدث الأجهزة.
مبادرات حكومية لدعم صناعة الهواتف المحمولة المحلية
تؤكد الحكومة المصرية أنها اتخذت خطوات جادة لدعم صناعة الهواتف المحمولة المحلية، حيث استقطبت 15 شركة متخصصة في هذا المجال. ووفقًا لتصريحات رسمية، خلقت هذه الشركات حوالي 10 آلاف فرصة عمل، وساهمت في تلبية جزء من احتياجات السوق المحلي.
صرح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، عمرو طلعت، في نهاية ديسمبر الماضي أن نسبة المكون المحلي في إنتاج الشركات العاملة في مصر تجاوزت 40%. وأضاف أن حجم الإنتاج ارتفع إلى أكثر من 10 ملايين جهاز محمول خلال عام 2024، مقارنة بـ 3.3 ملايين جهاز في عام 2023.
ردود فعل التجار والمستهلكين
يشير بعض التجار إلى أنهم قاموا بتخزين كميات كبيرة من الهواتف المحمولة قبل تطبيق القرار الجديد، مما قد يؤدي إلى استقرار نسبي في الأسعار على المدى القصير. ومع ذلك، يتوقعون ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار بمجرد نفاد المخزون.
أما المستهلكون، فيعبرون عن قلقهم من ارتفاع الأسعار، خاصةً مع الظروف الاقتصادية الحالية. وتقول أماني عبد الحليم إنها كانت تخطط لشراء هاتف جديد، لكنها الآن تشعر بالتردد بسبب توقعات ارتفاع الأسعار.
ويؤكد أحمد كامل محمد، صاحب أحد متاجر الهواتف المحمولة، أنه يواجه صعوبات متزايدة بسبب ارتفاع التكاليف والضرائب. ويشير إلى أنه قد يضطر إلى تقليل حجم أعماله أو رفع الأسعار بشكل كبير لمواجهة هذه التحديات.
توقيت القرار وتأثيره على السوق
يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن توقيت القرار غير مناسب، نظرًا لأن جودة الهواتف المحمولة المصنعة محليًا لا تزال أقل من جودة الهواتف المستوردة. ويشيرون إلى أن السوق المصرية بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات والتحسينات في البنية التحتية لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المحلية.
ويضيف سمير رؤوف، خبير اقتصادي، أن التجار قد يستغلون الوضع لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، مما سيؤثر سلبًا على المستهلكين. ويشير إلى أن السوق المصرية لا تزال تعتمد بشكل كبير على الهواتف المحمولة المستوردة، وأن القرار قد يؤدي إلى نقص في المعروض وارتفاع في الأسعار.
من المتوقع أن تواصل مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مراقبة السوق عن كثب للتأكد من عدم وجود ممارسات احتكارية أو استغلالية. وستعتمد تطورات الأسعار على عدة عوامل، بما في ذلك حجم المخزون المتاح لدى التجار، وقدرة الشركات المحلية على زيادة الإنتاج، وتفاعل المستهلكين مع الأسعار الجديدة. يجب متابعة تطورات السوق خلال الأسابيع القادمة لتقييم الأثر الكامل لقرار إنهاء الإعفاء الجمركي على الهاتف المحمول.













